الاحتلال يمنع توريد الحمير إلى قطاع غزة

يعمل المئات في قطاع غزة على عربات نقل لمختلف البضائع والمستلزمات تجرها الحمير، بالإضافة إلى أهميتها داخل المزارع، كونها أقل تكلفة من الشاحنات، كما أن أزمة الوقود لا تسمح لكثيرين باقتناء سيارات، إذ يصل سعر الليتر الواحد إلى دولارين.

في أكتوبر الماضي، منع الاحتلال الإسرائيلي توريد الحمير إلى قطاع غزة بذرائع اعتبرها كثيرون "واهية"، لكنها تسببت في أزمات للمعتمدين على الحمير من المزارعين وأصحاب عربات النقل، صدر قرار الاحتلال بينما كان تجار المواشي في القطاع ينتظرون وصول طلبية جديدة من الحمير، وأُبلغ التجار من الجانب الإسرائيلي بقرار المنع.
كان هاني النادي، أحد التجار الذين اعترضوا على القرار، وخلال سعيه لمعرفة أسبابه، وجد أن مؤسسة إسرائيلية غير حكومية تمتلك محمية للحيوانات، ضغطت على حكومة الاحتلال لمنع توريد الحمير إلى قطاع غزة بزعم أنه يجري تعذيبها، مع ترويج أكاذيب حول ذبح بعضها لبيع جلودها إلى الصين عبر مصر.
يرفض التاجر الفلسطيني تلك المزاعم، ويؤكد أنها مبررات واهية لفرض مزيد من القيود على سكان قطاع غزة، خصوصاً مع كون الحمير مصدر رزق لآلاف الأسر، مضيفاً أنه "عندما كان الجيش الإسرائيلي يقصف أهدافاً في قطاع غزة، كان القصف يقتل الحمير والخيول، فلماذا لم تعترض تلك المؤسسة وقتها على القصف؟".
يقول النادي : "هناك ادعاءات غير مبررة يكررها الإسرائيليون، في إحدى المرات منعوا دخول البقر والمواشي بدعوى أنه يجري تعذيبها في غزة، بينما نحن نربيها، ونعتمد عليها كمصدر للطعام، فهل انتهت انتهاكات حقوق الحيوان في العالم، ولم يتبق إلا حيوانات غزة المحاصرة؟ إنهم يكذبون، فنحن لا نتمكن من تصدير أي شيء عبر مصر، والحمير لا تذبح، بل هي مصدر رزق أساسي، ويُحافظ أصحابها عليها".
ويرى عثمان الراعي، وهو صاحب مزرعة في بلدة بيت لاهيا، أن "منع دخول الحمير قد يكون بسبب انتشار صور علم إسرائيل مرسوماً على أحد الحمير، وصور أخرى لحمار يدعس على هذا العلم خلال مظاهرات في القطاع، وبذلك فإن الاحتلال يريد أن تعاقب أهل غزة مجدداً ضمن عقوبات كبيرة متواصلة تشمل منع دخول آلاف البضائع منذ سنوات".

 

ويشير النادي إلى أن تجار القطاع قاموا باستيراد أكثر من 500 حمار خلال العام الجاري، وبلغ إجمالي الواردات منها خلال العام الماضي قرابة 700 حمار، وقرار المنع أدى إلى زيادة كبيرة في سعر الحمير، ليصل إلى 800 دينار أردني للحمار الواحد، لتنضم الحمير إلى قائمة طويلة يعتبرها الاحتلال الاسرائيلي ضمن محظورات الدخول إلى غزة التي يتحكم في معابرها.
يعمل جواد حمد (58 سنة) على عربة يجرها حمار في سوق الزاوية بوسط مدينة غزة منذ عشرين عاماً، وهو يبيع عليها أنواع الخضروات الموسمية، وفي بعض الأحيان يجول بها بين الأحياء للبيع، لكنه أصبح قلقاً بعد قرار حظر توريد الحمير، إذ نفق حماره السابق خلال العام الماضي، واضطر لشراء حمار جديد بمبلغ 300 دينار أردني، إذ لا يمكنه الاستغناء عن عربته في العمل لإعالة أسرته المكونة من 12 فرداً.

يقول حمد : "أعاني من مشكلة صحية في القدمين، ولا أستطيع المشي جيدا، وأنا فقير، وأعتني بالحمار لأنه مصدر رزقي، ومثلي المئات من الأشخاص، ومن دونه قد تجوع أسرتي".
ورغم الاعتماد الكبير على الشاحنات وعربات التوك توك في نقل بضائع المتاجر والشركات، لايزال البعض يعتبر أن العربات التي تجرها الحمير وسيلة النقل الأرخص، والأنسب في ظل غلاء أسعار الوقود، خصوصاً في الأسواق الشعبية، في حين أن 70 في المائة من المزارع تعتمد على العربات التي تجرها الحمير والخيول.
كان يحيى شاهين، وهو صاحب مزرعة خضروات موسمية، يعتمد على شاحنة في نقل بضائعه، لكنها أثقلته بتكاليف الأعطال والوقود، فاستبدلها قبل خمس سنوات بعربتين تجرهما الحمير لتخفيف الأعباء المالية، ويقول إن كلفة إطعام الحمير في اليوم الواحد لا تتجاوز 9 شواقل (2.5 دولار).

 

ويضيف شاهين : "الحمار كائن يتحمل المشقة أكثر من الحصان، وهو أيضاً صبور جداً، وقد منع الاحتلال في السابق أنواعا عدة من الأعلاف، فحرمني من تربية الدواجن، ثم منع معدات الاستصلاح الزراعي، والآن جاء دور الحمير، ولا نعرف متى يأتي دور منع الهواء. أصبحت أخشى من فقدان أي حمار في ظل ارتفاع أسعارها، وبطبيعة الحال ربح عملي الموسمي لا يتيح لي التعامل مع هذا الغلاء المفاجئ".

disqus comments here