المقاومة في الضفة.. حالة كفاحية متدحرجة تتحدى للاحتلال

باتت حالة المقاومة وتصاعدها في أنحاء الضفة الغربية والقدس تشكل واقعًا وتحديًا إستراتيجيًّا لدى أجهزة أمن الاحتلال وجيشه على حد سواء، خاصة مع عدم القدرة على وضع حد للمقاومة المتدحرجة وكبح جماحها.

ومع استمرار عمليات المقاومة وارتقاء الشهداء من محافظة لأخرى واتساع رقعتها في كل المناطق، بدأت تترسخ المعادلة التي يخشى منها الاحتلال والتي رسختها معركة سيف القدس والمتمثلة بتوحيد الساحات، وتزايد حالة الاحتضان الشعبي للعمل المقاوم.

تصعيد نوعي

وتشهد  الضفة الغربية -وفق مراقبين- تصاعدًا في نوعية وعدد الفعل المقاوم؛ بالنظر لفشل إستراتيجيات الاحتلال خلال 15 سنة في قمع المقاومة الفلسطينية، فالمقاومة في الضفة تشهد تصاعدًا كبيرًا مع تقدم الوقت، لأن أركان هذا العمل المقاوم قائم على مواجهة العدوان والانتهاكات الإسرائيلية، وهي تستمر وتتصاعد في القدس والضفة.

وخلال سبتمبر/أيلول الماضي شهدت الضفة المحتلة 833 عملاً مقاومًا، تنوعت بين إلقاء الحجارة والطعن أو محاولة الطعن والدعس بالسيارات وإطلاق النار وزرع أو إلقاء العبوات الناسفة.

الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي، أكد أن حالة المقاومة موجودة في كل أنحاء الضفة على الرغم من تركزها في الشمال منها.

وشدد عرابي، في تصريح خاص لـ"المركز الفلسطيني للإعلام"، أنه منذ العام 2014 وحتى الآن فإن العمل المقاوم في الضفة متوزع، لافتًا إلى أنه خلال عام 2014 حصلت عملية أسر مستوطنين في الخليل، في حين كانت هبة القدس عام 2015، كما تركزت العمليات في الوسط والجنوب في العام نفسه، مرورًا بمعركة سيف القدس عام 2021، إلى جانب وجود الشهداء والمواجهات في كل المناطق.

وأشار عرابي إلى أن كتيبة جنين وعرين الأسود هي امتداد لحالة المقاومة في الضفة المستمرة منذ سنوات، خاصة عندما نتحدث عن عمليات نوعية قوية مثل عمليات أشرف نعالوة وحمزة أبو الهيجا وأحمد نصر جرار وصالح وعاصم البرغوثي، ونتحدث عن العديد عن عمليات إطلاق نار أو طعن أو دعس.

ولفت إلى أن المقاومة تتركز في بعض المناطق عن غيرها وتنتقل من مناطق لأخرى؛ نظرًا لطبيعة الشعب الفلسطيني الذي يقاوم الاحتلال بسيرة كفاحية مستمرة ودون كلل أو ملل.

وأكد أن المقاومة قد تمر بحالات فتور أو تراجع وانحسار لكنها ما تلبث أن تعيد نفسها وتتمدد من جديد.

عوامل توسع المقاومة

وحسب عرابي؛ فإن هناك أسبابًا متعددة لاستمرار العمل المقاوم في الضفة، منها أن دم الشهداء يذكي حالة المقاومة، ويدفع الشبان للبحث عن دورهم ومسؤوليتهم والبحث عن الانتقام، كما أن أعمال المقاومة تلهم بعض الشبان الآخرين، وبالتالي المقاومة تغذي نفسها، وتعمل على توسع حالة العمل المقاوم في الضفة.

وأضاف أن حالة الإلهام التي مثلتها قطاع غزة شكلت سببًا رئيسًا لاستمرار العمل المقاوم في الضفة، بالإضافة إلى تحدي المستوطنين، وقضية المسجد الأقصى وغيرها من القضايا.

وفيما يتعلق بالإجرام الصهيوني وممارساته في الضفة، أشار إلى أنه من شأنه أن يزيد من العمل المقاوم لمدّة معينة، مضيفًا: "حال تمكن الاحتلال من محاصرة العمل المقاوم وتفكيكه فإنه لا تلبث المقاومة تؤسس نفسها، وهو شيء طبيعي في ظل الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي".

عجز صهيوني

من جهته قال المختص في الشأن الإسرائيلي أيمن الرفاتي، إنه حتى الوقت الحالي لا تجد المنظومة الأمنية في دولة الاحتلال أي حلول لتصاعد المقاومة الفلسطينية في الضفة المحتلة، وسط استمرار التحفيز الفلسطيني للعمليات الفدائية واتساع رقعة المواجهة مع العدو وانتقال العمل العسكري من شمال الضفة إلى جنوبها.

وأوضح الرفاتي في تصريح خاص ، أن الاحتلال يعمل على خطة لإنهاء المقاومة في الضفة الغربية بهدف إنهاء الحالات العسكرية الناشئة.

وأضاف: "الاحتلال يرغب في إثارة حالة من الإحباط لدى الجمهور الفلسطيني في الضفة كي لا يندفع شبان جدد لتنفيذ عمليات فدائية أو الانضمام للمجموعات العسكرية".

وتابع الرفاتي: "من يقرأ المشهد يرى أن هناك تصاعدًا واضحًا في عمليات المقاومة في الضفة الغربية على الرغم من الهجمة الكبيرة وعمليات الاغتيال وما يطلق عليه عمليات جز العشب في الضفة".

وذكر أن المقاومة باتت تتصاعد وتنقل روحها لجيل كامل من الفلسطينيين، وهذا الأمر ترى فيه دولة الاحتلال مشكلة ومعضلة كبيرة خاصة أن جهود عقود من محاولات السيطرة على الضفة وربط سكانها بالوضع الاقتصادي فشلت، وبات الفلسطيني الناشئ لا يؤمن بأي حلول غير المقاومة.

 

disqus comments here