لماذا عرين الأسود ؟

 حازت عرين الأسود على الإلتفاف الشعبي الكبير والإهتمام الإعلامي المحلي والإقليمي وكذلك إعلام العدو الصهيوني، الذي إعتبرها العدو الأول والأخطر في الضفة المحتلة ، وحاول شن حملة من التشويه وبث الإشاعات والتحريض على عرين الإسود التي وجهت له عدة ضربات مؤلمة في غضون أيام معدودة .
وممكن أن نلخص بعض من الأسباب التي وضعت عرين الأسود في صدارة المشهد المقاوم في الضفة المحتلة , بدون إنكار لجهود الكتائب العاملة في الضفة وخاصة كتيبة جنين المشهود لها بمقارعة العدو الصهيوني :
أولاً - عرين الأسود تبنت خطاب جامع بعيداً عن المفردات الفصائلية المعتادة مع إعلان العرين تقديرها لدور كافة الفصائل وأذرعها العسكرية إلا أنها أعلنت هويتها بشكل واضح بأنها لا تتبع لأي فصيل بل تشكل حالة مقاومة إنطلقت إستجابة للحالة الوطنية في الضفة المحتلة والتي تتعرض لهجمة إستيطانية وتغول صهيوني لا يردعه إلا الفعل المقاوم .
ثانيا- قدمت عرين الأسود نماذج من الشباب المقاوم الحريص على المجتمع الفلسطيني الذي يشكل حاضنة شعبية لأي حالة مقاومة ناشئة , فكانت الرسالة السامية هي تقدير المجتمع ومكوناته والحفاظ على حالة الإستقرار والأمن الداخلي بعيداً عن مظاهرة العربدة والفلتان الأمني التي تقوده بعض المجموعات المسلحة في الضفة المحتلة , فكانت عرين الأسود تمثل نموذجا وطنيا للمقاوم المنحاز لشعبه وقضيته , تطبيقا للآية الكريمة ( أشداء على الكفار رحماء بينهم ) وهذا ما عزز حالة الإحتضان الشعبي لعرين الإسود في مدينة نابلس.
ثالثا : ليس هناك أصدق من الدماء كإشارة ودليل على صدق المنهج المقاوم , وخاصة إذا نزفت هذه الدماء الطاهرة من شرايين المؤسسين , فقدمت عرين الأسود الشهداء من خيرة الصف الأول المؤسس للعرين ومنهم الشهيد محمد العزيزي والشهيد عبود صبح والشهيد إبراهيم النابلسي , فكانت نتيجة هذا الصدق ما نشاهده من الإلتحام الشعبي حول عرين الأسود ومساندتها والإشادة بجهادها ومقاومتها.
رابعاً : تفاعلت عرين الأسود مع الأحداث الفلسطينية خاصة في القدس المحتلة , ووسعت نطاق مواجهة حملات التدنيس اليومي للمقدسات والتي يقودها المراطبين داخل المسجد الأقصى , إلى ساحات مدن الضفة بأكملها و تصدرت المواجهة اليومية للدفاع عن المسجد الأقصى عبر إطلاقها حملة أيام الغضب لأجل القدس ونفذت خلالها عدة عمليات ناجحة , إلى جانب دعواتها للتصدي للإحتلال ومستوطنين وكسر حصارهم للمدن الفلسطينية .
خامساً : تزعمت عرين الأسود الحالة الفلسطينية المقاومة في الضفة المحتلة وأصبحت بياناتها ملهمه للشباب المنتفض , فكانت الدعوة إلى الإضراب الشامل الذي شهد إلتزام كبير في كافة مدن الضفة , وحرضت العرين في بياناتها على الثورة العارمة التي شهدتها أحياء القدس المحتلة تضامناً مع مخيم شعفاط المحاصر , ولعل تلك المواجهات العارمة في القدس المحتلة دفعت وسائل الإعلام العبرية لإعلان فقدان السيطرة على مدينة القدس , وكما عملت عرين الأسود على رفع منسوب التحدي للإحتلال ونقلت المعركة إلى الريف والطرق الإلتفافية بأن ذهبت مجموعاتها المقاتلة خارج نابلس لإصطياد الجنود والمستوطنين في عمليات جريئة تم تنفيذها بحرفية عالية استطاع المقاومين خلالها تنفيذ الهجوم والإنسحاب بسلام .
تشكل عرين الأسود إمتداداً لكل الحالات الثورية الفلسطينية , وتعبيراً صادقاً عن التوجه العام للشعب الفلسطيني الذي ينحاز إلى خيار المقاومة والمواجهة للإحتلال الغاشم ومستوطنيه الأوباش , الأيام القادمة ستشهد مزيداً من الفعل الثوري وتطوير أدواته وتوسع نطاقه في الضفة المحتلة , ولن تكون غزة بعيداً عن هذا المشهد في حال إحتدام المواجهة ولعل جدارية ميدان السرايا وسط غزة تقول للضفة ولعرين الأسود لستم وحدكم خير رسالة دعم وإسناد للشباب الثائر في الضفة الفلسطينية المنتفضة 

disqus comments here