الجزائر.. وملف المصالحة الفلسطينية

على غيرِ العادة، تمر مبادرة المصالحة الفلسطينية الأخيرة التي انعقدت في الجزائر، مرور الكرام على الشارع الفلسطيني والرأي العام، بما يشي *بانعدام الأمل* بنجاح المبادرة، وبيأس الشارع الفلسطيني من طرفي الانقسام.

وقد أوغل المنقسمون في التلاعب بفلسطين وقضيتها حد، التلاعب بمستوى الوفود، هل هي على مستوى رؤساء وقيادات الفصائل، أم من الصف الثاني.. وهو الأمر الذي يُضر كثيراً بالقلب العربي الأخير، الذي ينبض لأجل فلسطين "القلب الجزائري"، بعد أن تَكلسّت الشرايين والقلوب العربية الأخرى، وانسدت في وجه فلسطين وقضيتها، إلى الحد الذي أجرت فيه بعض الدول عملية قسطرة لفتح شرايينها تجاه الكيان الصهيوني.

إن تعنت وعناد طرفي الانقسام، يُذهب محورية ومركزية القضية الفلسطينية أدراج الرياح، ويُعمق الاتجاه السائد الذي يقوم على اعتبار قضية فلسطين بضعة قضايا، لا قضية واحدة تمثيلها يقع على عاتق حركة تحرر وطني وقومي بما يُصب في السياسة الصهيونية، التي تذهب باتجاه معالجة "القضايا الفلسطينية" على اعتبار أنها قضايا هامشية يمكن معالجتها من خلال اتفاقيات التطبيع، وترسيخ التعاون الإقليمي وما يُسمى بالسلام الاقتصادي، وهو ما يضر بالعمق وبالأمن والسلم الجزائري الذي هو جزء من الأمن القومي العربي. فعلو كعب الكيان الصهيوني على بعض الدول العربية الراسخة في عروبتها وقوميتها وارتباطها بقضية فلسطين كالجزائر، جاء من بداية التطبيع والاتفاقيات الابراهيمية، والتي ما كانت لتأخذ هذا الصخب، وهذا النجاح في البحث عمن يُمثل القضية الفلسطينية لولا الانقسام، وانكفاء القضية الفلسطينية كعمود محور للعمل العربي المشترك، وأساس لتجاوز الخلافات العربية العربية، والاصطفاف في مواجهة الأخطار التي تواجه الأمة العربية جمعاء وعلى رأسها الكيان الصهيوني، الذي أخذ يطيل يده نحو التلاعب ببعض الدول العربية وتأليبها، بل والتحالف والعمل الأمني المشترك معها ضد الدول التي لا زالت تعتبر هذا الكيان خطراً داهماً على الأمة العربية، وهذا ما تمُثله وما مثلته الجزائر منذ عهد الاستقلاق حتى هذه اللحظة.

كان الأجدر بأطراف الانقسام، أن يتعالوا عن صغائر المصالح والارتباطات، لصالح دعم التوجه الجزائري الذي يقوم على تصليب الساحة الداخلية الفلسطينية عبر المصالحة ثم بناء تحالف، أو تيار عربي تتزعمه الجزائر يسند القضية العربية والقضية الفلسطينية، ونضالات شعبنا، ويؤكد على مركزية الدور الجزائري، عربياً ودولياً، بل وفلسطينياً فيما يخص أيضاً بناء محور مضاد لمحور التطبيع، فالجزائر كانت ولا زالت وستبقى السند الحقيقي لنضالات شعبنا، ودون أي مقابل سياسي، والجزائر دولة عربية لن تمتطي القضية الفلسطينية لمصالحها الخاصة، وليس لها أية تناقضات لا مع التيار القومي أو العربي أو اليساري أو الإسلامي في فلسطين، بحيث يمكن أن تُشكّل حجر الزاوية أو دولة أساس في إعادة بناء المشروع العربي، والمشروع الفلسطيني*، بعد انهيار دول المنطقة، العراق نتيجة الحرب والاحتلال، وتالياً الصراع منذ العام 2003، وسوريا نتيجةً للحرب التي استهدفت سيادتها ومكانتها وأشغلتها في أزمة داخلية، ومصر نتيجةً لأزماتها، وارتهانها لاتفاقية كامب ديفيد وللتمويل الخليجي، ناهيك عن المشروع الخليجي الذي زاويته الإمارات – البحرين بدعم سعودي لتعزيز التعاون مع الكيان ضد إيران.

وأخيراً، يُسهم الانقسام الفلسطيني في تعزيز الموقف السياسي للصهاينة، ويُعزز من موقف المُطبّعين ويعمُق أزمتنا الوطنية الفلسطينية، ويضع علامة استفهام أمام م.ت.ف كممثل شرعي ووحيد أمام الأجيال الجديدة، كما يضع علامة استفهام أمام "المقاومة في غزة" التي تُمثلها حركة حماس، باعتبارها مقاومة تدعم الفعل السياسي الفلسطيني

disqus comments here