حول الديموقراطية والوحدة الوطنية وتغليب التناقض الرئيسي

هل نأمل من الانتخابات القادمة وهي استحقاق وطني وديموقراطي يستجيب لمطالب قوي إقليمية ودولية عديدة منغمسة بما يحدث في المنطقة من متغيرات نوعية.. هل نأمل منها تجديد النظام السياسي الفلسطيني ليكون في مستوى التحديات المطروحة خاصة مسالتين أولهما :

المخطط التصفوي الأمريكي الصهيوني الذي مازال قاىما رغم زوال إدارة ترامب المتصهينة وعنوانه البارز بقاء السفارة الأمريكية في القدس والاعتراف بها كعاصمة موحدة للكيان الصهيوني اما المسألة الثانية هي مسألة التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي يتعزز بإجراءات واتفاقيات جزئية متتابعة تخص الحياة الاقتصادية والاجتماعية..

ان طرح مثل هذا السؤال الذي يتعلق بالأمل في تحقيق الوحدة الوطنية عبر الانتخابات أصبح مشروعا باعتبار أن فئات اجتماعية عديدة منتمية سياسيا في عداد الفصائل في حالة انتظار وترقب لما ينجم عن هذة الانتخابات من أوضاع لها ارتباطها بالمصالح التنظيمية والمكاسب الفئوية والشخصية خاصة وقد بدأت الشكوك تراود قطاعات كبيرة من شعبنا في أن تكون هذه العملية الديمقراطية هي الحاسمة في موضوع طي صفحة الانقسام السياسي وذلك بسبب ما يصدر بين وقت واخر من تصريحات غير مريحة قبل إجرائها آخرها ماصدر عن احمد بحر في خطبة صلاة الجمعة أمس بغزة بخصوص اتفاقية حقل غاز القطاع التي وقعت بين الشقيقة مصر ودولة.

فلسطين .. لقد كان َمن الأفضل إذن سياسيا ما دام الخلاف السياسي قائما بين القطبين الكبيرين في الساحة السياسية الفلسطينية حول مستقبل القطاع والنية مازالت قاىمة أيضا للتمسك به العمل على إنهاء الانقسام السياسي اولا عبر الاستمرار في الوساطة المصرية المكلفة من جامعة الدول العربية وألتي شاركت في الحوارات التي عقدت في القاهرة كل الفصائل الفلسطينية وذلك بدلا َمن المباحثات والتفاهمات الثنائية ثم بعد ذلك التوجه َََلممارسة العملية الانتخابية وذلك لأن فشل العملية الديموقراطية هذه المرة كحل لموضوع الخلاف حول تداول السلطة السياسية بعد فشل الاتفاقيات الموقعة السابقة وبقاء مظاهر الانقسام السياسي كما هي فإن المسوولية عند ذلك في ضياع القضية الوطنية

وتهميشها عربيا ودوليا تقع على النظام السياسي الفلسطيني برمته حيث الطريق يصبح مفتوحا أمام تفكك المشروع الوطني وانهياره أمام مشاريع التصفية الأمريكية والصهيونية التي تستغل موضوع الانقسام السياسي الفلسطيني كمبرر من شأنه أن يدفع الدول العربية على إنجاز مشاريع تطبيعية مع الكيان الصهيوني ..

ان الثورات الوطنية التحررية لم تنتصر وتحقق الحرية لشعوبها إلا بعد أن حققت اولا الوحدة الوطنية و قد حصل ذلك لأنها غلبت التناقض الرئيسي مع العدو على الخلافات السياسية بينها..بينما الذي يحدث الآن في الساحة الفلسطينية هي أن الخلافات السياسية هي الظاهرة الأكثر بروزا وحدة في حين التناقض الرئيسي مع الكيان يمكن التعامل معه من خلال الاتفاقيات الأمنية ؛؛لذلك السؤال الآخر الثاني الملح متى ينتهي الانقسام السياسي سواء بالانتخابات أو بدونها بتغليب التناقض الرئيسي على الخلافات السياسية ؟

disqus comments here