انتخابات الكويت تقدم نظرة ثاقبة على السياسات الأوسع نطاقاً في الخليج

تعكس عملية الاقتراع للانتخابات البرلمانية في الكويت والأحداث التي أدت إليها، وجود نظام في حالة شبه شلل بدلاً من نموذج تحتذي به دول الجيران.

عندما توجه الكويتيون إلى صناديق الاقتراع في 29 أيلول/سبتمبر لاختيار أعضاء "مجلس الأمة" الجديد المكوّن من خمسين عضواً، لم يتوقع المعلّقون حدوث تغيير عام يُذكر في توازن القوى غير الفعال غالباً بين السلطة التشريعية وعائلة آل صباح الحاكمة. وتأتي هذه الانتخابات في أعقاب إقدام ولي العهد الأمير مشعل الصباح على حل "مجلس الأمة" في الثاني من آب/أغسطس بعد أشهر من المشاحنات السياسية.

وترشح نحو 400 شخص للانتخابات، وإن تم انسحاب العشرات من السباق في الأيام الأخيرة. وكان من بين المرشحين 27 امرأة، فيما لم تُنتخَب أي امرأة في دورة عام 2020. وفي "مجلس الأمة" السابق، صُنّف 24 عضواً كجزء من المعارضة، وقد خاض المعركة الانتخابية هذه المرة العديد من الشخصيات الجديدة في المعارضة بعد مقاطعتهم الانتخابات منذ عام 2012. ومن بين هذه الشخصيات خمسة إسلاميين، إلى جانب العديد من الأشخاص الآخرين الذين يتمتعون بعلاقات وثيقة مع جماعة «الإخوان المسلمين» وفقاً لبعض التقارير. ومع ذلك، أياً كان المرشحون الفائزون، فمن غير المرجح أن تتغير حالة الجمود السياسي الشامل الذي يسود في الكويت: تُعتبَر عائلة آل صباح حاكمة وليست ملكية، وقد أنتج الدستور نظاماً يعيّن بموجبه الأمير أحد أقاربه كرئيس للوزراء، لكن باستطاعة "مجلس الأمة" استخدام حق النقض ("الفيتو") ضد القوانين واستدعاء الوزراء للاستجواب.

ومن الناحية المالية، تواجه الحكومة حالة فوضى ناتجة عن مشاكل السيولة والعجز في الموازنة على الرغم من تفاخرها بامتلاك صندوق ثروة سيادية بقيمة 750 مليار دولار. وقد مكّنت الاحتياطيات النفطية الهائلة معظم المواطنين من تحصيل رواتب من القطاع العام، لذلك كان التنوع الاقتصادي ضئيلاً.

وعلى عكس الدول المحافظة الأخرى في الخليج العربي، حيث انتقلت القيادة إلى جيل أصغر سناً سواء عملياً أو بالكامل، لا تزال الكويت دولة يحكمها المسنون ويبدو أنها ستبقى كذلك إلى أجل غير مسمى. فالأمير نواف الصباح يبلغ من العمر خمسة وثمانين عاماً وهو في حالة صحية متدنية. ويبلغ عمر أخيه غير الشقيق ولي العهد، الأمير مشعل، واحداً وثمانين عاماً، وقد توفي الأمير السابق، صباح الصباح، عام 2020 عن عمر يناهز الحادية والتسعين.

علاوةً على ذلك، لا تبدو الكويت النموذج الأفضل لفوائد الديمقراطية بالنسبة إلى باقي الدول في «مجلس التعاون الخليجي» المؤلف من ستة أعضاء. وقد دفع الجمود السياسي المستمر ولي العهد الشيخ مشعل مؤخراً إلى توجيه تهديد غامض باتخاذ "إجراءات حازمة" غير محددة إذا استمر المأزق بعد الانتخابات. وبالنظر إلى خلفيته في قوات الأمن في البلاد، فقد يعني ذلك تعليق عمل "مجلس الأمة" وفرض شكل من أشكال الأحكام العرفية.

ومع ذلك، فإن النتيجة الأكثر ترجيحاً في الأشهر القليلة المقبلة هي أن الكويت ستشق طريقها عبر الأزمة، على الرغم من أن الخليج قد يشكل بيئة لا يمكن التنبؤ بها. فأراضي البلاد ومنشآت النفط فيها متاخمة للعراق الذي يفتقر إلى الاستقرار، وهي تقع على بُعد أميال قليلة من إيران العدوانية. وفي الآونة الأخيرة، أدى تطوير الكويت لحقل غاز طبيعي بحري إلى حث طهران على المطالبة بحصة. وفي عام 2019، أفادت بعض التقارير بأن طائرات إيرانية بدون طيار حلّقت عبر المجال الجوي الكويتي أو قريباً جداً منه في طريقها إلى مهاجمة منشآت النفط السعودية.

وفي العقود التي مرت منذ أن قادت الولايات المتحدة التحالف الذي ضمن عودة العائلة الحاكمة وإحياء "مجلس الأمة" بعد غزو صدام حسين، حافظت واشنطن على وجود عسكري كبير في الكويت، وشمل ذلك تنفيذ العديد من العمليات من "قاعدة علي السالم الجوية". وتشمل الأهداف التي يصعب تحقيقها حتى الآن بالنسبة للدبلوماسية الأمريكية، إشراك الكويت بشكل أكبر في التعاون العسكري والاستخباراتي الذي أجرته الدول الأخرى في «مجلس التعاون الخليجي» مع إسرائيل بسبب المخاوف المشتركة بشأن إيران. ومع ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى وجود حد أدنى من الدعم العام للاتصالات مع إسرائيل، ويحظر القانون الكويتي رسمياً إقامة علاقات مع المواطنين الإسرائيليين، على الرغم من وجود اتصالات سرية.

 

 

disqus comments here