هكذا تصبح “مبادرة السلام العربية” نافذة إسرائيلية لتوسيع التطبيع مع العالم العربي

يقدر كثيرون في إسرائيل بأن المطالب التي عرضتها مبادرة السلام العربية كشرط للتطبيع مع إسرائيل فقدت مفعولها، لكنه تقدير مغلوط. فالسعودية، الأهم من بين الدول العربية والإسلامية والتي لا اتفاق بينها وبين إسرائيل، تشدد بقوة أكبر، وبالذات منذ توقيع اتفاقات إبراهيم، على التزامها بهذه الصيغة وتربط بينها وبين التطبيع مع إسرائيل.

السعودية، التي وقفت من خلف المبادرة الأصلية، تسعى الآن كما يبدو لنفض الغبار عن المبادرة كصيغة منافسة لاتفاقات إبراهيم للسلام بين إسرائيل والعالم العربي. فما هي الدوافع السعودية من خلف محاولة إحياء المبادرة الآن. ربما يكون هذا انعكاساً للتأييد الجماهيري في الخليج لاتفاقات إبراهيم، الذي اهتز في السنة الأخيرة، ومحاولة للتصدي لنقد الشارع العربي تجاه المملكة كمن أيدت من الخارج وبشكل غير مباشر هذه الاتفاقات. فمحاولات السعودية المضي بالمبادرة ترتبط أيضاً بإرادة المملكة العودة لشغل دور القيادة في العالم العربي، ورغبة ولي العهد والحاكم الفعلي، محمد بن سلمان، تثبيت مكانته داخل المملكة وفي الساحة الإقليمية والدولية، ولاعتباره لاعباً براغماتياً وإيجابياً.
تشكل المبادرة عملياً صيغة ترسم مبادئ المفاوضات والتسوية السياسية. وهي تترك مجال مناورة لمعان مختلفة وحلول عملية. فقد تقرر مثلاً أن حل “مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، يجب أن يكون “متفقاً عليه”. وثمة مثال آخر، وهو انعدام المطالبة بإخلاء كل المستوطنات، مما يترك مجال مرونة لترتيبات على أساس إبقاء الكتل المحاذية لإسرائيل.
موقف إسرائيل من مبادرة السلام العربية كما هي، كان ولا يزال متحفظاً. فالحديث يدور عن وثيقة إشكالية أساساً في موضوع اللاجئين (بالاستناد إلى قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة 194 في ظل رفض التسوية التي بموجبها يتم توطين اللاجئين في الدول المضيفة). لكن إعلاناً متجدداً من جانب إسرائيل بأن مبادرة السلام العربية تشكل أساساً لمفاوضات متجددة إلى جانب استعداد لتعزيز المكانة المتدهور للسلطة الفلسطينية واستئناف المسيرة السياسية معها، كفيل بأن يكون بمثابة اختراق للطريق المسدود في النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني.
بالنسبة لإسرائيل، هناك قيمة لإجراء حوار مع لاعبين براغماتيين كالسعودية، ومحاولة الوصول معها إلى صيغة متفق عليها حول المبادرة. ستحظى إسرائيل بنقاط استحقاق في الدولة التي هي الأهم في العالم العربي، وتلك بالشرعية في الرأي العام لمزيد من الانفتاح تجاه إسرائيل.
في ضوء هبوط تأييد اتفاقات إبراهيم من العالم العربي، على إسرائيل أن تفحص ما إذا بقي نموذجها ذا صلة في الظروف الإقليمية والدولية الحالية. لأنه يجب التفكير بحلول أخرى لتعزيز مسيرة التطبيع.

بعد عقدين من نشرها، وسنتين من التوقيع على اتفاقات إبراهيم، ظلت مبادرة السلام العربية ذات صلة. لا يمكن لإسرائيل أن تقبلها كما هي، لكن السعوديين أوضحوا بأنها أساس للمفاوضات. في المبادرة قيمة محتملة لإسرائيل، وموقفها منها جدير بفحص متجدد كأساس للبحث تعرض في إطاره تحفظاتها ومطالبها.
بقلم: يوئيل جوجنسكي

disqus comments here