عائلة الطفل الفلسطيني الشهيد ريان سليمان تتجه لمقاضاة الاحتلال

تتجّه عائلة الطفل الفلسطيني ريان ياسر سليمان (سبع سنوات)، الذي استشهد في الـ29 من الشهر الماضي، إلى رفع قضية على جنود الاحتلال المتسببين باستشهاده، وهي بانتظار النتائج الرسمية للطب الشرعي بعد تشريح جثمانه، وفق ما يؤكده ياسر سليمان والد الطفل ريان في حديث لـ"العربي الجديد".

ويوضح الوالد، أن العائلة تقوم حالياً باستشارة محامين، والجهات الحقوقية، لرفع القضية أمام القضاء الإسرائيلي، وفحص إمكانية التوجه للمحاكم الدولية.

ويضيف: "هؤلاء مجرمون، ونحن الآن قلقون على أبنائنا، اضطررت مطلع الأسبوع الجاري، لإخراج أطفالي الآخرين من المدرسة وهو ما فعله كثير من الأهالي، بعد استهدافهم بقنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع، وتم إخلاء المدارس".

ومنذ استشهاد الطفل الفلسطيني ريان ياسر سليمان خوفاً بعد توقف قلبه وسقوطه من مكان مرتفع، حينما لاحقه جنود الاحتلال الإسرائيلي عقب انتهاء دوامه المدرسي في بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم جنوب الضفة الغربية، وصولاً لمنزله، وأهالي البلدة يخشون تكرار السيناريو ذاته مع أبنائهم، الذين لا يكاد يخلو يوم دراسي دون استهدافهم.

اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال تتكرر بحق طلبة مدارس تقوع، فيتم الاعتداء بقنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع على الطلبة والطواقم التدريسية، ويشتد قلق الأهالي على أبنائهم، خاصة في رحلة الذهاب والإياب لتلك المدارس.

 

 ريان حيّ في قلوب زملائه

غاب ريان جسداً عن مقعده الدراسي في الصف الثاني بمدرسة الخنساء الأساسية للذكور، لكنه حيّ في قلوب من عرفوه، إذ وضع على مقعده إكليل من الزهور وصورته في اليوم الأول للدوام بعد استشهاده، في أجواء حزينة بين زملائه، فهم ما زالوا يتذكرون جنازة تشييعه يوم الجمعة الماضي,

تقول منى عبد الله مديرة المدرسة التي يدرس بها ريان في حديث لـ"العربي الجديد": "لقد غاب عنا ريان الطفل البريء، كان الطلبة 271 طالبا، وبعد استشهاده أصبحوا 270، لقد كان محبوبا ونشيطا بأنشطة المدرسة".

صبيحة الأحد، أول يوم دراسي دون ريان، ووفق عبد الله، حضر وفد من وزارة التربية والتعليم ومكتب الإرشاد النفسي، لتعزيز ودعم الطلبة خاصة صف ريان، والذين كانوا بصدمة وحالة من الذهول، لقد بكوا ريان وحزنوا عليه واستذكروا مواقفهم معه، وعبروا عن ذلك برسوماتهم ضمن أنشطة التفريغ التي أبرمت لهم، أما معلموه فأصبحت هواتفهم النقالة تنبض بذكرياتهم معه، وتقول عبد الله: "كنا نسمع مجازيا أن إنسانا مات من الخوف، لكن بعدما استشهاد ريان أصبحت حقيقة".

 

ريان الصغير.. مات خوفاً

ظهر الـ29 من الشهر الماضي، كان ريان عائداً من مدرسته، لكن جنود الاحتلال لاحقوا الطلبة بين المنازل، ودخل الجنود منزل عائلة ريان التي كانت تتجهز لتناول طعام الغداء، ونادى الجنود على الأب وأطفاله، لكن ريان حاول الهرب من الباب الخلفي ليفاجأ بأن عدداً من جنود الاحتلال هناك، حينها أغمي عليه وتوقف قلبه، وسقط عن الدرج، ورغم ذلك لم يسعفه الجنود وغادروا المنزل، يوضح ابن عم الشهيد منير سليمان في حديث لـ"العربي الجديد".

45 دقيقة من سقوطه، ووصوله إلى مستشفى الحسين بمدينة بيت جالا في بيت لحم، حاول الأطباء بعدها إنقاذ ريان لكن دون جدوى، وقرر الأطباء وبحضور النيابة العامة الفلسطينية تحويل ريان إلى التشريح، فتبين مبدئيًا وجود جلطة على القلب وانفجار ببعض شرايين القلب نتيجة الخوف، وبانتظار نتائج التشريح الرسمية، يوضح منير.

 

ويشير منير سليمان، إلى أن ريان الطفل الهادئ والمحبوب كان طالبا ذكيا ومرحا، ويتمتع بشخصية محبوبة، وهو من بين أسرة مكونة من الأب والأم، وثلاثة أطفال.

استهداف واضح

بعد أيام من تسبب جنود الاحتلال باستشهاد ريان، رفع المستوطنون علم دولة الاحتلال على مدرسة الخنساء التي يدرس فيها، كما قمع جنود الاحتلال الأهالي الذين احتجوا على استشهاد ريان، وفي المقابل سمحوا للمستوطنين بممارسة عربداتهم، يؤكد مدير بلدية تقوع تيسير أبو مفرح لـ"العربي الجديد".

ولم تسلم مدارس تقوع من تهديدات الاحتلال بإغلاقها، في ظل اعتداءات متكررة على الطلبة والطواقم التدريسية، حيث تقع ثلاث مدارس بمحاذاة الشارع الاستيطاني، وتلك المدارس يدرس فيها 1300 طالب وطالبة.

ويرى أبو مفرح أن ما يجري بحق طلبة المدارس الثلاث يأتي في سياق ممنهج لإرهاب الطلبة، حيث يتم اقتحام المدارس وإلقاء قنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع باتجاههم، وكذلك يجري تفتيش حقائبهم، وأيضا الاعتداء على الهيئة التدريسية.

كما جرى كذلك اعتقال 22 طالبا من تقوع خلال الثلاث سنوات الأخيرة، واستشهد خمسة طلاب على مدار العشرين سنة الماضية، كما أن بلدية تقوع لا تستطيع تطوير أي شيء في الشارع المحاذي للمدارس ويستخدمه المستوطنون، لمنع الاحتلال ذلك.

يوجد في تقوع سبع مدارس يدرس فيها 3300 طالب وطالبة، لكن المدارس المستهدفة باستمرار كونها تقع بمحاذاة شارع استيطاني هي ثلاثة، بعضها أقيم قبل الاحتلال، عام 1959.

وتؤكد مديرة المدرسة التي يدرس بها ريان، منى عبد الله، أن محاولات عدة جرت لحماية الطلبة من ذلك الاستهداف، كإقامة ممر آمن للمشاة لكن الاحتلال يمنع ذلك، وحاليا يجري العمل على توفير حافلات تقل الطلبة في الذهاب والإياب من قبل وزارة التربية والتعليم.

استهداف استيطاني لتقوع

لم تسلم بلد تقوع من اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال، وتستهدف أراضيها، وتقيم قوات الاحتلال على مدخليها بوابتين حديديتين تغلقهما وقتما تشاء، وكذلك يعاني الأهالي من استخدام المستوطنين بحماية قوات الاحتلال شارع بلدتهم الرئيس، كما تحيط ثلاث مستوطنات بالبلدة.

يبلغ عدد سكان تقوع نحو 15 ألف نسمة وتبلغ مساحتها نحو 10 آلاف دونم، 70 بالمائة منها تقع في مناطق "ج" وفق اتفاقية أوسلو لا يسمح للأهالي بالاستثمار فيها، وبعضها صودر لصالح الاستيطان، كما أن تقوع فيها مواقع أثرية تاريخية يعود بعضها للعصر البيزنطي، ويحاول الاحتلال طمسها، يؤكد مدير بلدية تقوع تيسير أبو مفرح.

وتقع تقوع وفق أبو مفرح، على ثاني أكبر حوض مياه جوفي، لكن معظمها يخضع للسيطرة الإسرائيلية، وتمتاز البلدة بأن لديها ثروة حيوانية ونباتية، ولها أراضي تمتد لتصل البحر الميت واعتبرها الاحتلال محمية طبيعية.

disqus comments here