خطوة قد تغضب أمريكا.. "أوبك+" يخفض إنتاج النفط بمليوني برميل يوميا

اتفق تحالف "أوبك+" في اجتماع له يوم الأربعاء، على خفض إنتاج النفط الخام بمقدار مليوني برميل يوميا.

وعقدت دول مجموعة "أوبك+"، التي تضم دولا منتجة للنفط من منظمة "أوبك" وخارجها، اجتماعا في فيينا اليوم لبحث أسواق النفط واستراتيجية الإنتاج، وسط مخاوف من حدوث ركود اقتصادي في العالم، الأمر الذي سيؤثر على الطلب على الخام.

وفي وقت سابق، ذكر تقرير بريطاني أن السعودية وروسيا تخططان لتخفيضات كبيرة في إنتاج النفط، وذلك خلال الاجتماع الحاسم لـ"منظمة الدول المصدرة للنفط - أوبك" المقرر انعقاده يوم الأربعاء، في فيينا.

وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إن الرياض وموسكو تسعيان في اجتماع "أوبك" إلى خفض الإنتاج بشكل كبير، في خطوة من شأنها أن تدفع الأسعار للارتفاع، وقد تثير غضب الولايات المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولها، إنه "من المقرر أن تعلن الرياض، وموسكو، ودول منتجة أخرى، تخفيضات كبيرة في الاجتماع".

وأوضحت أنه "بالرغم من أنه لا يزال يتعين الاتفاق على حجم الخفض، تضغط السعودية وروسيا من أجل تخفيضات تتراوح بين مليون ومليوني برميل يوميًا أو أكثر، على الرغم من أن هذه الخطط يمكن أن تتم على مراحل على مدى أشهر عدة".

وقال محللون للصحيفة إن "هذه الخطوة قد تؤدي -على الأرجح- إلى إجراءات أمريكية مضادة، بما في ذلك الإفراج الإضافي للنفط من الاحتياطي البترولي الإستراتيجي للبلاد".

وصرح رعد القادري، المحلل في "مجموعة أوراسيا"، للصحيفة بأن "هذه ليست السعودية القديمة"، مشيرًا إلى أن "الولايات المتحدة ربما كانت بطيئة بعض الشيء أو غير راغبة في الاعتراف بقدرات المملكة فيما يتعلق بشؤون الطاقة".

وأضاف القادري، في إشارة إلى نفوذ المملكة: "إذا كانوا (السعوديون) يريدون سعرًا أعلى للنفط، فإنهم يشيرون بوضوح إلى أنهم سيواصلون ذلك، حتى لو أدى ذلك إلى رد فعل متبادل من الولايات المتحدة".

ووفقًا لتقرير الصحيفة، سيتم عقد اجتماع يوم الأربعاء، لأعضاء "أوبك" بالإضافة إلى المنتجين الآخرين على عجل في مقر المنظمة في فيينا، حيث هرع الوزراء إلى العاصمة النمساوية لحضور ما يصفه المحللون بأنه "أهم تجمع منذ أعوام".

وقالت الصحيفة البريطانية إنه من المتوقع أن يحضر ألكسندر نوفاك، كبير مسؤولي الطاقة في روسيا، الذي من المقرر أن يدعم خفضًا كبيرًا للإنتاج، وذلك في وقت يتم فيه تداول النفط الروسي بالفعل بخصم كبير حيث ابتعد المشترون الأوروبيون.

وقالت المصادر للصحيفة إن التخفيضات ستتم من الإنتاج الحالي وليس من مستويات الحصص التي عجزت بعض الدول الأعضاء في "أوبك" عن الوفاء بها بعد أعوام من سوء الإدارة ونقص الاستثمار.

وأشارت المصادر إلى أنه من المحتمل أن يكون لمثل هذا التخفيض تأثير كبير على الأسعار، التي تراجعت خلال الصيف، وكانت بمثابة حافز للفرص الانتخابية للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة الشهر المقبل.

ووفقًا لـ"فاينانشيال تايمز"، تأتي التوترات بين السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، والولايات المتحدة، أكبر مستهلك في العالم، في الوقت الذي يحذّر فيه المحللون من تعمق حرب الطاقة العالمية الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقالت الصحيفة إن كل من الرياض وموسكو قد كثفتا سعيهما إلى خفض الإنتاج لوقف انخفاض أسعار النفط، التي تراجعت من حوالي 120 دولارًا للبرميل، في أوائل حزيران/يونيو، وهو انخفاض أضر بإيرادات موسكو.

وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة، من جانبها، تريد تقييد عائدات النفط الروسية لتجريد جيشها من التمويل، مما يجعل التعاون السعودي المستمر مع موسكو مصدر توتر بين الرياض وواشنطن.

في غضون ذلك، نقلت الصحيفة عن هيليما كروفت، المحللة السابقة في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سي. آي. إيه"، قولها إن "روسيا من المرجح أن تحول اهتمامها إلى اضطراب أسواق النفط بعد أن قطعت بالفعل معظم إمداداتها من الغاز إلى أوروبا"، وزعمت: "نعتقد أن المزيد من الأعمال التخريبية غير المتكافئة قادمة مع اقتراب فصل الشتاء".

كما أشارت الصحيفة إلى أن التوترات بين واشنطن والرياض تأتي بعد شهرين ونصف الشهر من سفر الرئيس الأمريكي جو بايدن، إلى جدة للقاء ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، وقال آنذاك إن المملكة "ستتخذ خطوات إضافية" لزيادة إمدادات النفط.

وخلال مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، قالت السكرتيرة الصحفية لبايدن، كارين جان بيير، إن البيت الأبيض لن يعلق على أي تحركات لـ"أوبك" مقدمًا، وأضافت أن واشنطن ستواصل التركيز "على اتخاذ كل خطوة لضمان تزويد الأسواق بما يكفي لتلبية الطلب على الاقتصاد العالمي المتنامي".

ولكن الولايات المتحدة ودول مجموعة السبع الأخرى تخطط لمحاولة فرض حد أقصى لسعر مبيعات النفط الروسي في وقت لاحق من العام الجاري، وهي خطوة قد تؤدي إلى انخفاض الإمدادات من البلاد إلى جانب تشديد العقوبات الأوروبية على موسكو، في كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه.

وقال بوب مكنالي، رئيس "رابيدان إنرجي جروب" والمستشار السابق للبيت الأبيض في عهد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش: "يشعر منتجو أوبك بالقلق من أن سقف السعر المخطط لروسيا الآن يمكن أن يتم استخدامه لاحقًا على نطاق أوسع ضد المنتجين الآخرين".

في المقابل قال الرئيس التنفيذي لشركة "أرامكو" السعودية أمين ناصر يوم الثلاثاء، إن السوق تركز بشكل كبير على تأثير الطلب للركود المحتمل بدلًا من قيود العرض الحالي.

disqus comments here