تجار من القدس: الاحتلال ينتهز الأعياد اليهودية لتشديد الخناق وفرض السيطرة

تُعدُّ المناسبات والأعياد اليهودية من كل عام فرصة جديدة للسلطات الإسرائيلية لمحاولة فرض سيطرتها على القدس المحتلة كما فرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى المبارك، غير أن الاحتلال الإسرائيلي يتفاجأ بالوعي المتزايد لدى أبناء الشعب الفلسطيني وتصديهم للمخططات التهويدية بكل الطرق المُتاحة.

وينتهز الاحتلال الفرصة في المناسبات والأعياد اليهودية للتضييق وتشديد الخناق على التجار الفلسطينيين في القدس القديمة.

وقال العطّار الستيني، محمد أبو توفيق من البلدة القديمة في القدس : إن "المحال التجارية والسكان في البلدة القديمة لم يسلموا في الأعياد اليهودية من المضايقات على ثلاثة أصعدة، فالمستوطنين يعربدون بحماية عناصر الشرطة، والبلدية تفرض الضرائب على التجار على الرغم من الإغلاقات، والشرطة تمنع المتسوقين من خارج القدس من الوصول إلى البلدة القديمة بدواع أمنية".

كان حال سوق البلدة القديمة في القدس عموما، وفي شارع الواد على وجه الخصوص، منتصف الأسبوع، مع دخول عيد رأس السنة لدى اليهود، صعبا للغاية وقد عكس مأساة المحال التجارية فيه، فهي فارغة من المتسوقين، والأزقة خالية من الزائرين، والتجار بين فكيي البلدية والشرطة من جهة التي أثقلت كاهلهم، وبين حركة تجارية متردية لا تخفف من معاناتهم القاسية.

وخلال الأعياد اليهودية، وفقا للمقدسيين وخصوصا أصحاب المحال التجارية، يزداد القلق خلال الأعياد اليهودية، إذ تشكل ضربة اقتصادية كبيرة على المحال التجارية، وتشهد السوق انخفاضا كبيرا بعدد الزائرين، عدا عن المضايقات الأمنية وفرض الإغلاقات.

ويعد شهرا أيلول/ سبتمبر وتشرين الأول/ أكتوبر، شهرا الأعياد اليهودية، إذ تقع فيهما ثلاثة أعياد يهودية، لتبلغ أيام الإغلاقات المفروضة بسبب الأعياد أكثر من عشرين يوما، تزامنا مع دعوات مكثفة لاقتحام المسجد الأقصى، الأمر الذي يرفع حدة التوتر الأمني في القدس.

عربدة بحماية الشرطة الإسرائيلية

يملك العطّار أبو توفيق من القدس العتيقة، محلا تجاريا في شارع الواد منذ عشرات السنين. وأوضح أن "كل عيد من الأعياد اليهودية يمر يسبب لنا العديد من المشاكل، قبل دخول الأعياد وخلالها. المستوطنون يتجولون في شوارع البلدة القديمة خلال الأعياد ويقومون بأعمال عربدة، ويغنون، ويرقصون، ويعتدون على المحال التجارية للعرب، ونتعرض للكثير من الاعتداءات خاصة في شارع الواد خلال الأعياد".

وأضاف أن "الاعتداءات في كثير من الاحيان تطول الممتلكات والمحال التجارية من قبل المستوطنين بحماية من الشرطة، فهم يقومون بتخريب أبواب المحال التجارية، ويخربون الأقفال، ويعيثون الفساد ويلقون النفايات في الشوارع".

وأكد أن "أهالي القدس وأصحاب المحال التجارية صامدون على الرغم من كل هذه التضييقيات، لأننا نعتبر أنفسنا هنا في حالة رباط، ومن هنا أدعو أهلنا من الداخل الفلسطيني إلى أن يتواجدوا هنا بكثافة وخاصة في فترة الأعياد، وعلى كل من يستطيع أن يتواجد في المسجد الأقصى، وليخصص هذه الأيام للتواجد بالقدس".

 

وعن التضييقات وتشديد الخناق على المقدسيين، قال إن "التضييقات في على الفلسطينيين في القدس رهيبة في الفترة الأخيرة، وقد اشتدت على التجار بفرض الضرائب، والإغلاقات، ولو كان باستطاعتهم منع الهواء عنا لما ترددوا".

وختم أبو توفيق بالقول إن "غالبية أصحاب المحال التجارية في القدس، وتحديدا في شارع الواد، تراكمت الديون عليهم بسبب السياسة الهادفة لإخلاء السوق من العرب، فلا توجد تخفيضات، والضريبة في شارع الواد تسجل أعلى نسبة ضريبة بالقدس قاطبة، ولكن نحن نعتبر وجودنا هنا رباطا وفداء المسجد الأقصى. لا توجد مساعدات على الرغم من التصريحات والإعلانات هنا وهناك بتوفير مساعدات لأهالي القدس والتجار بشكل خاص. نحن التجار لا نرى منها شيئا، ونخوض المعركة أمام سلطات الاحتلال لوحدنا".

دعوات للرباط ودعم المقدسيين

وقال عدنان جويلس من سكان القدس القديمة : إمه "كان من المفترض أن تكون أعداد الفلسطينيين هنا بالآلاف خلال الأعياد اليهودية، فهذه المناسبات وما يتبعها من اقتحامات للأقصى وتضييقات على سكان القدس العرب، حُضّر لها من قبل المستوطنين منذ أشهر، وكانت هناك دعوات متواصلة من قبل الجماعات الصهيونية للاقتحام والتواجد المكثف في المسجد الأقصى والقدس، وللأسف أعداد الفلسطينيين كانت قليلة جدا في القدس والمسجد الاقصى".

وأضاف أن "إسرائيل دولة علمانية، ولكنهم يحاولون ربط المسجد الأقصى بالعقيدة الدينية اليهودية لديهم بادعاءات واهية كبناء الهيكل المزعوم، كي يبرروا بسط سيطرتهم على المسجد الأقصى والقدس. ودولنا العربية والإسلامية عبارة لا علاقة لها بالإسلام، ولا تدعو للدفاع عن المسجد الأقصى والقدس".

وختم جويلي بالقول إن "الأقصى ليس للشعب الفلسطيني فحسب، إنما هو لكل الأمة العربية والإسلامية، ويجب على كل العالم العربي والإسلامي أن يعتبروا الأقصى والاعتداءات عليه وعلى أهل القدس قضيتهم الأولى".

 

وقال المرابط في المسجد الأقصى الحاج حسني أبو صدام :  إنه "تواجدت في المسجد الأقصى منذ صلاة الفجر بداية الاقتحامات، يوم الثلاثاء الماضي، وكان عدد كبير من الشبان والمصلين وهذا أمر مفرح. نحن مرابطون إلى يوم الدين، ونقول لكل أهلنا في فلسطين وفي كل مكان إن الأقصى يريد الصلاة والتسبيح وقراءة القرآن، والتواجد فيه أمر مهم في هذه الأوقات خاصة".

وأضاف أن "البعض يعتقد أن الرباط في الأقصى يقتصر على المواجهات وهذا خطأ، نحن ندعو للتواجد في الأقصى وقراءة القرآن والتعبّد. الكثير لا يعلم أهمية التواجد في الأقصى وخاصة خلال الأعياد اليهودية التي تشهد اقتحامات للأقصى، وتواجد المصلين من مناطق خارج القدس مهمة جدا".

ومن جهته، قال صاحب محل لبيع العباءات في شارع الواد، الحاج إسماعيل غتيت : إن "تواجد الأهالي من الداخل الفلسطيني في القدس يعطي التجار وأهالي البلدة القديمة حالة من الطمأنينة والراحة. والتواجد المكثف وخاصة خلال الأعياد داخل أروقة البلدة القديمة يمنح الشعور بالأمان، لأن المستوطنين حين يرون أعداد الناس هائلة لا يجرؤون على تنفيذ اعتداءاتهم".

وأضاف أنه "نحن هنا في حالة من الرباط، وهذه المحال التجارية بالنسبة لنا ليست مصدر رزق نربح منه، لأن غالبية المحال التجارية تكاد لا تغطي المصروفات الشخصية والأساسية للبيت، بسبب الديون المتراكمة من الضرائب والمخالفات المستمرة، وبسبب قلة توافد الزبائن، إذ تعيق الإغلاقات خلال الأعياد اليهودية وصولهم".

وأكد أنه "لا نريد ترك السوق ونحن مجبرون على فتح مصالحنا، حتى لو خسرنا، لأننا نعتبر سوق القدس وشارع الواد آخر محطة قبل الاستفراد بالمسجد الأقصى، إضافة إلى أنها تجسد هوية القدس العربية لكل من يدخل البلدة القديمة. هدف الاحتلال تهجير التجار العرب من شارع الواد خاصة".

 

وختم غتيت بالقول إن "الحال في شوارع القدس وأزقتها لا يمكن وصفه، لكن يمكنك أن تتجول في البلدة القديمة خلال الأعياد اليهودية لترى بأنها فارغة من الزوار، والحركة التجارية تكاد تكون مشلولة. هذه الأيام كارثية علينا، والوضع التجاري في القدس وتحديدا في شارع الواد صعب للغاية منذ انتشار جائحة كورونا، وما عادت هذه تجارة مربحة، بسبب كل التضييقات".

disqus comments here