إحياء الذكرى الـ22 لهبّة القدس والأقصى في عرابة البطوف بالداخل الفلسطيني

شارك حشد من فلسطينيي الداخل في مسيرة إحياء هبّة القدس والأقصى خلال مهرجان في عرابة، تخليدا للشهداء الـ13 الذين ارتقوا خلال الهبّة عام 2000.

ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية في تظاهرة وحدوية وفاء للشهداء الـ13. وخلال الأيام الثمانية للهبّة عام 2000، سقط برصاص الشرطة الإسرائيلية 12 شهيداً من الداخل الفلسطيني، وآخر من دير البلح انضم إلى التظاهرات في مدينة أم الفحم في الداخل، حيث كان يعمل.

وبدأ منذ ساعات الصباح وفد من لجنة المتابعة والسلطات المحلية والحركة الوطنية وذوي الشهداء في زيارة أضرحة الشهداء ووضع الأكاليل على قبور الشهداء: وهم رامي غرّة من جت المثلث، وأحمد صيام جبارين ومعاوية محمد جبارين ومصلح أبو جراد من أم الفحم، وسام يزبك وإياد لوابنة وعمر عكاوي من الناصرة، ومحمد خمايسي من بلدة كفر كنا، ورامز بشناق من كفر مندا، وعماد غنايم ووليد أبو صالح من سخنين، وعلاء نصار وأسيل عاصلة من بلدة عرابة البطوف.

على الرغم من مرور 22 عاماً على الجريمة، فإنه لم يتم تقديم أي من الجناة والمسؤولين للمحاكمة، بل تم إغلاق ملفات التحقيق ضد عناصر الشرطة الذين أطلقوا النيران، فيما تحل الذكرى السنوية هذا العام وسط تفاقم التحريض العنصري والقوانين العنصرية ضد الفلسطينيين في الداخل.

دموع والدة الشهيد وليد عبد المنعم أبو صالح من سخنين لم تجفّ بعد 22 عاما على استشهاده، وهو الذي ارتقى شهيدا يوم 2 أكتوبر عام 2000. تقول، في حديث لـ"العربي الجديد": "كان ابن 21 سنة وكانت خطبته منذ أربعين يوما، وأنهى تعليمه كمهندس كهرباء. كان شقيقي قد أصيب في الليل وكان ابني معه. سألتني أخته هل تحدث معك وليد قلت لها كلا. أنا عجنت وخبزت مناقيش وأكل مع أصدقائه. أعطيته ربطة خبز ليعطيها لجدته، لكنه لم يرسلها؛ تركها على الأريكة وذهب إلى المظاهرات. وأنا في البيت وصلني خبر بأن وليد مصاب وبعدها استشهد".

من جهته، قال الشيخ رائد صلاح: "نترحم على الشهداء ونؤكد لهم المجد والخلود في الدنيا والآخرة. نؤكد لهم أن مجتمعنا رغم ما يعصف به من تحديات كبيرة جدا متمسك بثوابته الإسلامية العروبية الفلسطينية. نتألم جدا حينما تندسّ بيننا يد الغدر والفرقة. نتألم جدا لكل هذه المآسي، لكن نؤكد لشهدائنا وأنفسنا: نحن على العهد لن نتزحزح حتى نلقى الله سبحانه وتعالى".

أما عبد المنعم أبو صالح، والد الشهيد، فقال: "أذكر أنه شاهد في التلفاز كيف قتلوا محمد الدرة، وأنه بعدها أحس بضغط شديد وصرخ بصوت عالٍ وقال ماذا فعل هذا الطفل حتى يقتل في حضن أبيه. ثم كان في اليوم التالي مظاهرة وذهب للمظاهرة، وأطلق عليه الرصاص الحي هو وصديقه عماد غنايم، واستشهد الاثنان خلال دقائق ولم يقترفا أي ذنب، أو أي تهديد للشرطة. كانت المسافة بينه وبين الشرطي القاتل 160 مترا. الجرح مفتوح لن ننسى حتى يُقدم المجرمون وينالوا عقابهم. سنحيي هذه الذكرى العطرة ما دمنا أحياء وسنلاحق المجرمين حتى اليوم الأخير".

أما رئيس لجنة المتابعة محمد بركة، فيقول: "عبرتان أساسيتان منذ الـ22 السنة الأخيرة: أن منسوب البطولة لم يتراجع، وما زال الفلسطيني مستعدا أن يقدم للتضحية من أجل قضيته رغم صعوبة المرحلة وحجم التحديات وتخاذل النظام العربي؛ وثانيا أن المؤسسة الإسرائيلية الصهيونية ماضية في غيّها في تصعيد مفهوم القتل: من أكتوبر 2000 قتلت إسرائيل 11400 فلسطيني في فلسطين التاريخية، فهذا يدل أنها متوغلة في دمنا، وهذا يدل على أن شعبنا لم يهزم وأنه مصر على نيل حقوقه السياسية والوطنية والدينية".

وجاء في بيان لجنة المتابعة "إن جميع السياسات التي فجّرت هبّة القدس والأقصى ما تزال مستمرة، لا بل تصاعدت أكثر ضد شعبنا الفلسطيني في جميع أماكن تواجده في وطننا، وتصاعدت الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك، وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية، وباتت مخططات التآمر على المسجد الأقصى مكشوفة أكثر، يجاهر بها ساسة إسرائيل، لفرض تقسيم زماني ومكاني على المسجد المبارك بكامل مساحته، كما تضاعفت وتيرة اقتحامات عصابة المستوطنين، وفرض قيود على المصلين والمرابطين المسلمين".

وتحل الذكرى الـ22 لهبة القدس والأقصى في الوقت الذي يستمر فيه نزيف الدم إثر ظاهرة الجريمة والعنف المجتمعي، فإذا كان العام الماضي 2021 قد سجل ذروة بعد ذروة، فإن إحصائيات العام الجاري كانت على قدر المعدل الخطير الذي شهدناه في العام الماضي، رغم ما ينشر عن مخططات لملاحقة الجريمة.

ولفتت لجنة المتابعة في بيانها إلى أن "الجريمة في المجتمع العربي بدأت تستفحل بشكل متصاعد، بالذات بعد هبّة القدس والأقصى، حينما رأت المؤسسة الحاكمة، أن الجريمة واستفحالها وسيلتان لضرب مجتمعنا العربي، بعدما أظهر مجددا وقفته البطولية مع شعبه، في أيام الهبة تلك".

وجاء في بيان مركز عدالة الحقوقي القانوني، أن "سياسة الإفلات من العقاب توسعت لتشمل المستوطنين وحملة السلاح من غير عناصر الأمن، والشرط الأساسي لتطبيقها هو أن يكون الضحية فلسطينيًا، بغض النظر عن مكان إقامته".

disqus comments here