حان الوقت لتنفيذ عملية "الدرع الواقي - 2" في الضفة

بعد أن تبنوا في إسرائيل مصطلح "النكبة"، الذي بات يتماهى عدد غير قليل من اليهود معه، تم تمهيد الطريق لتبني المصطلح العربي الآخر، "الانتفاضة". نتيجة للأحداث "الإرهابية" الأخيرة يجري نقاش عام حول إذا ما كنا في الطريق إلى انتفاضة ثالثة أو أن الأمر يتعلق بعمليات "يمكن التعايش معها". عمر الرأي المسيطر، "يمكن التعايش مع"، "الاستيعاب"، هو مثل عمر الدولة. بدلا من أن يتلاشى هذا الرأي نتيجة كوننا دولة قوية، ماديا ومعنويا وعسكريا، فإنه تعزز مع الوقت، لا سيما منذ حرب لبنان الأولى. صحيح أن الجيش الإسرائيلي و"الشاباك" يعملان، مؤخرا بشكل حثيث وبارز، ضد "الإرهاب"، إلا أن سكان "يهودا" و"السامرة" هم في الواقع الذين يقع عليهم الجزء الأكبر من "الإرهاب"، (بالتالي يمكن التعايش معه؟). ولكن في هذا الأسبوع بعد العملية في حولون قدرت جهات رسمية بأنه - لا سمح الله - إذا حدثت عملية كان فيها عدد كبير من الضحايا... سنضطر إلى شن عملية "الدرع الواقي 2".
كم يجب أن يقتل من اليهود كي تعتبر عملية "كثيرة الضحايا"؟ هل سيتلقى الجيش الإسرائيلي تعليمات بشن عملية شاملة حتى لو لم تحدث "عملية كثيرة الضحايا"، بل يهودي واحد قتل في كل أسبوع؟ أو أسبوعين؟ هل ستخرج العملية إلى حيز التنفيذ عندما تحدث "عملية كثيرة الضحايا" في "غوش دان" أو في شارع 60 (هناك "القتل" مفهوم في أوساط عدد غير قليل بل إنه مبرر). أليس من المنطقي اكثر تبكير موعد العملية، كما قلنا، التي لا يمكن تجنبها، وعدم انتظار حدوث عملية "كثيرة الضحايا"؟ في نهاية المطاف سيتم توفير حياة جنود إذا تم شن العملية قبل أن يصبح "الإرهابيون" مسلحين ومنظمين ومدربين اكثر.
المنطق الأخلاقي والعملي، وبالتأكيد السياسي عشية الانتخابات، في تبكير موعد العملية التي لا مناص منها يتم فحصه بعناية. سبب العوائق هو وهم مدمر يسود منذ سنين ويقول، إن "العالم سيفهم" وربما "سيبرر" عملية وقائية كهذه فقط إذا أثبتنا له – ماذا "سنثبت" إذا لم يكن هناك ضحايا؟ - قدرا "معقولا" من الدم اليهودي. وبعد ذلك سنحصل على "الفيتو" الأميركي في مجلس الأمن وامتناع فرنسا وبريطانيا عن التصويت.
تتوق الزعامة السياسية والعسكرية أيضا، وهي تستثمر في ذلك الكثير جدا من الطاقة (بما في ذلك الغطرسة)، إلى الكلمة الطيبة والتعاطف من جانب وسائل الإعلام الدولية. دعكم من ذلك. حتى إذا تم تنفيذ العملية بعد سقوط مئات القتلى فإن وسائل الإعلام ستتماهى مع الجانب العربي، مثلما في الأيام الحمراء للانتفاضة الثانية، في الوقت الذي تفجرت فيه في كل يوم حافلات ومطاعم ومحلات تجارية.
من اجل فهم كيف يمكن أن نتدهور إلى الوضع الذي كنا فيه في آذار 2002 من الجدير أن نستوعب الأمور التي سمعتها في هذا الأسبوع من يائير غولان، قائد كتيبة "الناحل" في حينه. "في بداية 2001، قبل اكثر من سنة على عملية الدرع الواقي وقبل فترة طويلة من سقوط مئات القتلى وآلاف المصابين في 2002، فهمت أن حمام الدماء هذا يمكن وقفه فقط عن طريق عملية شاملة في مدن السلطة الفلسطينية التي ينطلق منها معظم المخربين. أسمعت هذا التقدير للمسؤولين عني، وحسب تقدير هذا الوضع دربت وأعددت اللواء. "نحن بعيدون عن ذلك"، أضاف. ولكن من اجل ألا نصل إلى هناك، يا يائير، يجب علينا العمل حسب دروس الماضي. أيضا في حينه، رغم أنه في شهر واحد قتل 110 من اليهود، إلا أنه يستمر التردد في المستويات السياسية والعسكرية العليا. إضافة إلى الرأي العام الغاضب من أنه لا يمكن تحمل المزيد، كان هناك قادة الألوية المقاتلة مثل يائير غولان وأفيف كوخافي وتشيكو تمير، الذين بعثوا في هيئة الأركان العامة الإيمان بأن هذه العملية ممكنة. فأين نظراؤهم اليوم؟
 

disqus comments here