ما وراء السعي الإسرائيلي لتسريع مشروع "بوابة الأردن"؟

على وقع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، عاد الحديث عن خطوات لتسريع تنفيذ مشروع "بوابة الأردن"، المتمثل في إنشاء منطقة صناعية مشتركة بين الأردن والاحتلال "الإسرائيلي".

في مطلع أغسطس الماضي، قال رئيس حكومة الاحتلال يائير لابيد في الاجتماع الأسبوعي لحكومته: "بعد 28 عاما من توقيع اتفاقية السلام مع الأردن، نتقدم بعلاقات حسن الجوار بين البلدين خطوة أخرى إلى الأمام، وهذه انطلاقة ستساهم مساهمة كبيرة في تنمية المنطقة وتعزيزها".

وجاء هذا الحديث بعد أيام من لقاء جمع الملك الأردني عبد الله الثاني بلبيد، في عمّان في 27 يوليو/تموز الماضي، تناول آفاق عملية التسوية والتعاون بين الجانبين.

فكرة المشروع
ومشروع بوابة الأردن، هو مشروع مشترك للاحتلال الصهيوني والأردن؛ لإنشاء منطقة صناعية مشتركة، وطرحت فكرته أول مرة عام 1998، كاستمرارية لاتفاقية السلام بين الدولتين من العام 1994.

وحسب ما نشرته وزارة "التعاون الإقليمي الإسرائيلي على موقعها الرسمي؛ فإن المشروع، يهدف إلى "إنشاء منطقة صناعية مشتركة، تقام في الجانب الأردني منها مصانع إسرائيلية وأردنية، في حين سيشكّل الجانب (الاحتلال) الإسرائيلي جبهة داخلية لوجستية وقاعدة لنقل البضائع إلى الموانئ الإسرائيلية (الخاضعة للاحتلال)".

ويهدف المشروع -وفق وزارة الاحتلال- إلى "إنشاء المنطقة الصناعية إلى تعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الأردن وإسرائيل، وبما يتماشى مع ذلك التعاون والاستقرار في المنطقة".

ووفق المخططات؛ فإن المنطقة ستقام على أراضي الجانب الأردني بمساحة 700 دونم، ويشكل الاحتلال الإسرائيلي جبهة داخلية لوجستية وقاعدة لنقل البضائع إلى الموانئ الإسرائيلية، وأقيم جسر بين الجانبين لتسهيل حركة مرور المشاة ونقل البضائع.

مصدر مسؤول في وزارة الاستثمار الأردنية، أوضح أن بوابة الأردن هي منطقة حرة خاصة قرب بلدة المشارع - الأغوار الشمالية، وتعود فكرة إنشائها إلى العام 1998، وهو مشروع يديره القطاع الخاص، ويوجد به حاليًا مصنعان للقطاع الخاص، وفق وكالة الأنباء الرسمية بترا.

وأكد المصدر أن المشروع لم يُستكمل، وشهد تعثرا في استكماله لدى الاحتلال الإسرائيلي منذ ذلك الحين، قبل أن يعود طرحه مجددا.

ما علاقة نتنياهو؟
ويربط خبراء بين عودة الحديث عن تنفيذ المشروع، واقتراب موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني القادم، التي تشهد منافسة ساخنة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو.

ويشير النائب الأردني ينال فريحات في حديثه لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" إلى أن تسارع وتيرة الحديث في هذا التوقيت يرجع إلى غايات انتخابية داخل الكيان المحتل، في إشارة إلى سعي لبيد لتحقيق أوراق قوة أمام منافسيه، خاصة نتنياهو.

ويذهب البعض إلى أن استبعاد نتنياهو يمثل مصلحة أردنية، في حين يؤكد فريحات أنه لا فرق كبير من مسؤولي الاحتلال "فالخطر يكمن في نتنياهو ولابيد وكل التيارات التي تتنافس في الانتخابات، وجميعهم سواسيه في التمثيل للكيان وجرائمه، وفق تأكيده.

مخاطر التطبيع
ويستشعر مناهضون للتطبيع خطر مثل هذه الاتفاقات، التي تسعى، وفق هشام البستاني، منسق الحملة الوطنية لإسقاط اتفاقية الغاز، إلى تعميق العلاقات مع الاحتلال من خلال نقلها من المستوى السطحي الرسمي إلى المستوى الشعبي العميق عبر اتفاقات تتعلق بمفاصل الحياة الأساسية للمواطن الأردني مثل الغاز والماء والكهرباء وغيرها.

ويؤكد البستاني : أن هذا التوجه هو عكس إرادة الشارع الأردني الرافض للتطبيع مقابل إسهامه بتوريد الكيان 40% من فاتورة الغاز أي بقيمة 10 مليار دولار لكل كبسة كهرباء.

ورأى أن المواطن الأردني يعبر عن نفسه بوضوح في رفض التطبيع رغم ضعف القوى السياسية؛ مدللا على ذلك بأن من يطبع لا يعرِّف عن نفسه، مع إجماع سياسي من جميع الهيئات الشعبية والسياسية، إضافة الى النقابات والأحزاب حتى القريبة من السلطة التي جميعها ترفض كل أوجه التطبيع.

ويرى البستاني أن هناك دورا من السلطة الفلسطينية الضالعة هي الأخرى في التطبيع، وتربطها اتفاقات مع الاحتلال، إضافة إلى التنسيق الأمني الذي يضعف موقف الأردن وكل الدول العربية، وفق قوله.

ويتفق النائب الأردني ينال فريحات، مع البستاني في خطورة التطبيع، مبينا أن الاحتلال يسابق في الإعلان عن مثل هذه المشاريع؛ لأنها الرئة التي يتنفس منها، ويسعى من خلالها للتوسع في التطبيع مع دول الطوق والدول العربية.

وقال : "هذا المشروع ربما يكون مشروع بوابة لمشاريع أخرى، كربط سكة الحديد بين الاحتلال ودول الخليج.

ويتوقع النائب الأردني عدم وجود تجاوب فعال من القطاع الأردني الخاص مع المشروع؛ لأن الاتجاه الشعبي العام يرفض التطبيع مع الاحتلال.

وتوقع أن مشروع بوابة الأردن، الذي يفترض أن يتضمن ما يقارب 10 آلاف وظيفة عمل لأردنيين، سيحارب من كل التشكيلات الشعبية والحزبية والنقابات، وبالتالي هذا سيؤثر على استكمال المشروع المعلن عنه.

مخاطر اقتصادية
ويستشعر خبراء خطورة هكذا مشاريع؛ كونها تسعى في المحصلة العامة إلى إفقار الأردن والضغط على معيشة الأردنيين وجعلهم مضطرين لقبول أي مشروع قد ينقذهم ويفرج عنهم من ناحية اقتصادية ولو كان ذلك مع الاحتلال، وهو أمر لن يقبل به الشارع الأردني، وفق النائب فرحات.

ويذهب الخبير الاقتصادي حسام عايش في حديثه ، إلى أن هذه الاتفاقات هي جزء من إعادة تنظيم العلاقات الإقليمية في المنطقة؛ مما يؤدي إلى إدماج الاحتلال في المنطقة، وخلق علاقات اقتصادية أشارت إليها اتفاقيات السلام وخطة الرئيس الأمريكي السابق ترمب.

وينبه عايش إلى أن مثل هذه الاتفاقات يفترض أن يكون فيها عائد للأردن مقابل توفير اللوجستيات من الاحتلال فقط، مبينًا أن الحديث عن ميناء حيفا (الخاضع لسيطرة الاحتلال) وما يتوفر فيه من إمكانات ربما يؤدي إلى تأثير سلبي على ميناء العقبة الأردني، بالرغم من أنه سيكون معزولا عن المنطقة الصناعية المشتركة التي تتطلب من الجانب الأردني توفير المنشآت الصناعية مقابل تقديم الاحتلال البنية التحتية واللوجستية باستخدام الموانئ الإسرائيلية.

 

disqus comments here