لماذا أزال الاحتلال الركام من الوادي الأحمر؟

في شتاء ماطر نهاية عام 2020، هدم الاحتلال خيام المواطنين في خربة حمصة الفوقا، واحدة من تجمعات سكانية في الشريط الغوري، للضفة الغربية، ثم عاد بعد الهدم وأزال كل ركام الخيام.

كان ذلك مقدمة لطرد السكان من مساكنهم بشكل كلي من المنطقة، وإقامة خيامهم في مناطق أخرى، لتصبح ما هي عليه اليوم.

"عائلات مشتتة، ومنطقة فارغة".

يطرح الناشط الحقوقي عارف دراغمة سؤالا: "لماذا عاد الاحتلال أمس وأزال ركام الهدم في منطقة الوادي الأحمر، شمال فصايل بالأغوار الوسط"؟

ففي منطقة تبعد عن تجمعات سكانية، يسكن إبراهيم سليمان أبو عروج المنطقة منذ سنوات معتمدا على تربية الماشية ورعيها في المراعي المحيطة بخيامه.

لكن الاحتلال أقدم يوم أمس على هدم خيامه بشكل كامل.

يقول الرجل وهو رب عائلة مكونة من زوجته وأربعة أطفال: "هدموا لي صباحا الخيام، ثم عادوا مساء وأزالوا كل ما تبقى من فراش وركام، وأخذوه في شاحنات كبيرة".

ناشطون حقوقيون، ومهتمون بتوثيق انتهاكات الاحتلال أجمعوا أن هذا الإجراء هو مقدمة لمنح المنطقة للمستوطنين دون عائق.

ذاته أبو عروج، تعرضت ممتلكاته للهدم ثلاث مرات، كان آخرها يوم أمس، لكنها المرة الأولى التي يزيل فيها الاحتلال ركام الهدم.

قال لــمصادر محلية : "لم يتركوا لنا شيئا".

وقد جرت العادة لدى الفلسطينيين أنه بعد كل عملية هدم تهب فزعات من المواطنين والجيران لاستصلاح بعض الركام لبناء مأوى للأطفال والماشية، لكن بالأمس لم يترك الاحتلال أي ركام يمكن الاستفادة منه.

وأصبحت المنطقة بالوصف "خاوية على عروشها"، فلا يمكن مشاهدة غير الجبال المترامية، والسهول الرعوية المتلاصقة.

يقول أبو عروج: "قريب منا يأتي المستوطن ومعه أبقاره، أحيانا تحدث مناوشات مع بعض الرعاة الفلسطينيين".

وهذه علامة واضحة أن المنطقة في عين الاستيطان.

وبدأ تخوف حقيقي يسري بين الفلسطينيين من نشاط استيطاني في المنطقة.

يقول دراغمة: "إنهم يكررون الأمر ذاته الذي حصل في حمصة الفوقا، المنطقة أصبحت فارغة من الفلسطينيين".

يكرر أبو عروج قوله: "أنا أسكن هنا بشكل دائم، وبعد اليوم لن يكون بمقدوري العودة إلى المنطقة". فقد أرسل أبو عروج زوجته وأطفاله أمس إلى أهلها في قرية الجفتلك القريبة، ليتسنى له إعادة بناء خيامه.

وقال دراغمة: "إنهم يكملون العمل تحت حماية الاحتلال". وأضاف: "المستوطنون يفعلون كل شيء لطرد الفلسطينيين".

بينما كان أبو عروج، وهو سليل عائلة تعتاش على تربية الماشية، يحاول الاستفادة من بعض الركام، اقتحم الاحتلال المنطقة وأزال كل شيء.

ومنح الاحتلال العائلات مهلة ساعة واحدة لأخذ ما يمكن أخذه قبل المغادرة، وهو وقت لا يكفي لشيء، فرجل لديه عدد كبيرة من الماشية في منطقة منعزلة عن تجمعات سكانية قريبة، يكون قد وقع في مشقة فعلا.

وباعتبار الماشية هي المصدر الوحيد لرزق العائلة فقد ساقها بعيدا حتى وصل بها لمنطقة يستطيع تحميلها في شاحنات ونقلها إلى الجفتلك.

وعكف المواطنون عن الدخول إلى المنطقة، خشية من أن يستولي الاحتلال على مركباتهم.

وقال دراغمة: "إنهم يضغطون على المواطنين بقوة بهدف ترحيلهم، وإفراغ المنطقة".

اليوم يفقد الفلسطينيون أراضيهم بالأغوار رويدا رويدا، في ظل توغل استيطاني متوحش في الشريط الشرقي للضفة الغربية، ويظهر ذلك من خلال ازدياد عمليات الهدم في الفترة الأخيرة في عدة مناطق.

ويقول الباحث في شؤون الاستيطان وليد أبو محسن "يمكن وصف ما حدث في الوادي الأحمر بإعاقة إعادة البناء، في المنطقة، وأد الأمل بالبقاء، وقتل أي فرصة لاستمراريته".

يقول أبو محسن، "يوجد في الأغوار الفلسطينية 35 مستوطنة أغلبها زراعية، وتقريبا 15 بؤرة استيطانية".

disqus comments here