عدوان الاحتلال قتل شادي كحيل وحصانه

لم يكن شادي كحيل يبالي بالظروف التي يعيشها قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير، إذ كان عليه أن يواصل العمل من أجل تأمين لقمة عيشه.

كان الشهيد شادي يخرج إلى العمل مع حصانه وعربته تحت أي ظروف من أجل توفير نفقات أطفاله الذين يعيشون في منزل رديء لا يوفر لهم المقومات الأساسية للحياة، وخصوصاً وسائل التبريد في ظل الحر الشديد، لكنه قضى شهيداً خلال طلب الرزق، بعدما استهدف هو وحصانه والعربة.
داخل المنزل تجلس زوجته أسماء كحيل (28 سنة)، وهي تحمل بيدها طفلها الذي لم يبلغ عمره تسعة أشهر، وهي لا تعلم مصيره، ولا حتى كيف ستشتري له الحفاضات بعد أسبوع، لأن شادي عندما غادر وعدها بأن يحضر حفاضاته، لكنه عاد شهيداً قبل أن يشتريها، أو يشتري طعام أسرته ووالديه وأشقائه.
في السابع من أغسطس/آب الماضي، غادر الشهيد كحيل (29 سنة) منزله إلى عمله في جمع الخردوات والمواد التي تصلح لإعادة تدويرها، وهي مهنة بات يمارسها كثيرون في قطاع غزة نتيجة الفقر المدقع، والحصار المتواصل، وفي معظم الأيام كان يجمع علب المشروبات المعدنية والبلاستيكية لبيعها للمصانع لتوفير مبالغ لا تتجاوز 5 دولارات في اليوم، حتى أنه كان في الأغلب حريصاً على قضاء ساعات أطول من العمل لجمع كمية مناسبة يقبل المصنع بشرائها.
تزوج شادي من أسماء قبل عامين، ولديه منها "زين"، ولديه طفلة أخرى من زواج سابق اسمها "ريتاج" يبلغ عمرها 6 سنوات، تقول زوجته لـ"العربي الجديد": "نعيش في ظروف صعبة للغاية، فالمنزل لا يضم غسالة ولا ثلاجة، ونأكل أشياء بسيطة، إذ نشتري البيض بالحبات، ونعتمد على ما يستطيع شادي تأمينه من عمله اليومي".
وتضيف: "والدته علمت مني بعد استشهاده أنه كان في بعض الأيام ينام دون أن يأكل لتوفير الطعام في المنزل، فهو مصدر رزق أسرته المكونة من 11 فردًا الذين يعيشون داخل نفس المنزل، وأمه مريضة بالقلب، ووالده مريض سكري، ولديه أشقاء صغار".
كان شادي سعيدًا بالحصول على الحصان كما تذكر زوجته، وكان قد غسله بعناية قبل أن يبدأ أول أيام العمل به، لكن العدوان الإسرائيلي عطّلهُ ليومين عن العمل، وعندما تلقت نبأ استشهاده، كانت أسماء تعتقد أنهم يمزحون معها، وبدأت تنظر إلى الدرج، ثم تعود إلى الشباك الذي كانت تراه منه وهو يأتي على الحصان، لكنها بدأت تصدق الفاجعة بعد توافد الناس على المنزل لمساندتهم ومواساتهم.

والده عماد كحيل (56 سنة) كان عامل نظافة لدى بلدية غزة، لكنه تقاعد عن العمل قبل أشهر، وبمقابل سنوات خدمته في البلدية تقدم بطلب لشراء حصان لولده لأجل كسب الرزق، إذ كان شادي يعمل على حصان مملوك للبلدية.
عندما حلت المجزرة، وثقت الكاميرات استشهاد شادي، وأظهر مقطع فيديو آخر أنفاس الحصان، علمًا أنه كان قد اشتراه حديثاً، واتفق مع صاحبه على دفع الأقساط على مدار 13 شهراً، ودفع القسط الأول البالغ 100 دينار أردني، وتبقت 1200 دينار.
يقول والده : "منعته من العمل على الحصان والعربة في يوم الجمعة، والذي كان أول يوم من عدوان الاحتلال على القطاع، وفي اليوم التالي منعته مجدداً، لكن في اليوم الثالث، الأحد، قال لي: ابني بحاجة إلى حفاضات، ولا أجد ما آكله في المنزل، ويجب أن أخرج لتأمين القوت اليومي. لم يكن يبالي بما يحصل في الشارع، فقد تلقى طلباً لنقل فواكه وخضروات لمسافة ليست بعيدة، وبعد تسليمها بدأ كعادته يبحث عن المخلفات البلاستيكية والمعدنية. خرج شادي للعمل، وعاد شهيداً بكفنه".

disqus comments here