مشروع واعد مهدد بالزوال

بات مشروع زراعة وإنتاج الموز في منطقة الرأس الأحمر بالأغوار الشمالية يواجه خطر الزوال بفعل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.

مع ساعات الصباح الباكر، اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة وشرعت بتفكيك خط المياه المزوِّد للمزرعة والاستيلاء عليه، في عملية استمرت حوالي أربع ساعات، واستولت على أدوات زراعية كانت مجهزة لاستخدامها في بناء بيت زراعي لتغطية أشجار الموز.

ما جرى اليوم يأتي بعد أسبوعين فقط من قيام سلطات الاحتلال بالاستيلاء على مركبات زراعية كانت تعمل في الأرض ذاتها، ومع مطلع شهر آب الجاري استولى الاحتلال على جرار زراعي وعربة مجرورة ورافعة شوكية خلال عملها في حقل الموز.

وقال صاحب الأرض أحمد أبو خيزران، لـ"وفا"، إن خط المياه الذي دمره الاحتلال اليوم واستولى عليه يخدم 30 دونما مزروعة بأشجار الموز، التي لم يمض عام على زراعتها، مؤكدا أن الاستيلاء على خط المياه هذا يعني فقدان الأراضي المزروعة لشريان بقائها الرئيس، وبالتالي جفاف الأشجار والقضاء عليها.

القادم للمنطقة يلحظ أن أشجار الموز مزروعة على الطريقة الحديثة ومنسقة بترتيب يسر الناظرين، كما يلحظ العناية الفائقة التي يوليها المزارع لأرضه.

على مدار سنوات طويلة كان أبو خيزران يزرع هذه الأرض بمحصول البطاطا وغيرها من الخضراوات، لكنه تحول مؤخرا للاستثمار في مجال زراعة الموز، فهذه الأرض خصبة ومناخ المنطقة مناسب لهذا النوع من المزروعات.

وتابع: "الازدهار والتطور الزراعي في هذه المنطقة لا يروقان للاحتلال، فيحاول بشتى الطرق تدمير المحاصيل والبنية التحتية للزراعة، للقضاء على مصدر الرزق الأساس للمزارعين في هذه المنطقة ودفعهم للرحيل".

وأكد أبو خيزران أن ما يقوم به الاحتلال من انتهاكات لن يثنيه عن مواصلة الزراعة والعمل في أرضه، مشيرا إلى أن 30 عاملا يعيلون أسرهم من خلال عملهم في هذه الأرض.

ووفقا لمسؤول ملف الأغوار بمحافظة طوباس معتز بشارات، فإن قيمة الخسائر المادية الناجمة عن تدمير خط المياه والاستيلاء على المعدات الأخرى اليوم بلغت 84 ألف شيقل.

تنتهج سلطات الاحتلال سياسة استهداف البنية التحتية للزراعة في منطقة الرأس الأحمر وغيرها من مناطق الأغوار، ويزداد استخدام هذه السياسة بشكل ملحوظ مؤخرا، من خلال الاستيلاء على الجرارات والمعدات الزراعية وخطوط نقل المياه، وهو ما أدى إلى تراجع الزراعة بشكل كبير في المنطقة التي تعد امتدادا لسهل البقيعة وهو من أخصب السهول الداخلية في فلسطين.

بدوره، أكد الناشط الحقوقي عارف دراغمة أن استهداف البنية التحتية للزراعة، سياسة ينتهجها الاحتلال منذ سنوات، حيث يستولي بين الحين والآخر على العديد من الجرارات والمعدات الزراعية في مناطق مختلفة من الأغوار، إضافة لاستهداف خطوط نقل المياه بالتدمير والتفكيك والاستيلاء، وكل ذلك بمثابة استكمال لمسلسل الانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة.

وتشير المعطيات لدى دراغمة إلى أن الاحتلال منذ مطلع العام الحالي دمر واستولى على خطوط مياه بطول سبعة كيلو مترات من مختلف مناطق الأغوار (الشمالية والوسطى والجنوبية)، إضافة إلى الاستيلاء على 50 من الآليات والمركبات، من ضمنها جرارات زراعية.

وأضاف أن الاحتلال يصعد من استهداف منطقة الرأس الأحمر التي تقع ضمن سهل البقيعة كونها منطقة خصبة وذات إنتاج زراعي عالي الجودة، وبالتالي يريد طمس كل ذلك من خلال محاربة الزراعة ومقوماتها وملاحقة المزارعين لدفعهم إلى الهجرة، من أجل بناء المستوطنات على أراضيهم.

disqus comments here