شارحا المعيقات.. مسؤول أمريكي: لم نتخلَّ عن طلبنا بإعادة فتح القنصلية في القدس

 كشف جورج نول، رئيس المكتب الأميركي للشؤون الفلسطينية، النقاب عن أن إسرائيل لم تأذن للولايات المتحدة الأميركية بإعادة افتتاح القنصلية العامة في القدس، ولكنه شدد على أن واشنطن لم تتخلَّ عن طلبها.

وقال في حديث لصحيفة "الأيام" المحلية: "الأمر تقني الى حد كبير، لأنه بموجب معاهدة فيينا، فإن لإسرائيل القدرة لمنح الإذن لنا لفتح القنصلية، هذا أمر دبلوماسي، وحتى الآن هم يرفضون، ولكن نحن لم نتخلَّ عن هذا الهدف، وبالتأكيد هو هدف لنا للمستقبل، نعتقد أن القنصلية تلعب دوراً هاماً جداً، ولكن في الوقت نفسه ما فعلناه هو إنشاء المكتب الأميركي للشؤون الفلسطينية، وأنا أرأسه، هو ليس قنصلية ولكنه أقرب ما يمكن ان نحصل عليه بدون إذن إسرائيلي، وهو أمر مهم، فالآن نحن نرفع تقاريرنا مباشرة الى واشنطن كما كانت تفعل القنصلية العامة، بالنسبة لي فإن رمزية إشارة القنصلية مهمة ولا شك في ذلك، وأنا أتفهم ذلك، ولذلك نحن ملتزمون بالقيام به".

 

وأشار نول الى انه "عملياً فإن المكتب الأميركي للشؤون الفلسطينية يقوم بذات العمل الذي تقوم به القنصلية".

وقال: "نرفع كل تقاريرنا الى وزارة الخارجية، مسؤولي موجود في واشنطن، أنا أتحدث الى السفير في كثير من الأحيان ولكنه ليس رئيسي، ولذا فإنه فيما يتعلق بكل شيء فيما عدا الرمزية فإنها قنصلية، أنا أتفهم أهمية الرمزية، ولهذا نحن ملتزمون بإعادة فتح القنصلية، ولكن لا يمكننا القيام بهذا الأمر ما لم تسمح به إسرائيل، ولكن حتى الآن لم يسمحوا بذلك، وهذا عمل دبلوماسي، فلا يمكننا الالتفاف وفتح قنصلية حيثما نريد، ولكننا نقوم بخطوات، فنحن ندرك أهمية أن يكون للفلسطينيين صوت في واشنطن، نحن لا نتحدث نيابة عن الفلسطينيين، ولكننا نقول لواشنطن عن القضايا هنا ونتأكد من أنهم يتفهمون المواقف التي يطرحها علينا الفلسطينيون، نحن نقوم بشكل أسهل الآن من خلال آلية التقارير المستقلة".

وأضاف: "بطرق عديدة نحن غير راضين، ولكن هذا اعتراف بأهمية الدور الذي تقوم به القنصلية، ونحن نريد التأكد من استمرار هذا الدور".

وأشار نول إلى أن "أنا أحب لقاء الفلسطينيين، ولدينا اتصال مع الأناس الذين ينبغي علينا الاتصال معهم".

وقال: "مهمتنا هي إعادة بناء العلاقة الثنائية مع الفلسطينيين، وقد قمنا بالكثير في هذا المجال، كان هذا تركيزي منذ وصولي الى هنا بالحديث مع الفلسطينيين وجعل الناس يتفهمون بأننا نهتم بالشعب الفلسطيني ونهتم بمستقبل الفلسطينيين ونريد دولتين، ونريد ان تكون الأمور أفضل اقتصادياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً ومن ناحية حقوق الإنسان والمجتمع المدني وغيرها، نحن ملتزمون بكل هذه الأمور، ولذا فإن أولويتي وأولوية فريقي هي الخروج والحديث مع الفلسطينيين قدر الإمكان".

 

وأضاف: "القنصلية وموضوع منظمة التحرير الفلسطينية هي أمور مهمة ولكنها جزء من الصورة الأكبر، وهي إعادتنا للمساعدات والنظر في وسائل نساهم من خلالها بجعل الحياة افضل بما فيها مع الجانب الإسرائيلي، بمحاولة وقف الاستيطان إلى محاولة تحسين الإجراءات الاقتصادية، وهذا جزء من الصورة الأكبر، أحياناً نتوه في التفاصيل، مكتب منظمة التحرير مهم بأن يكونوا في واشنطن لتفهم واشنطن الأمور افضل، وأن نفهمكم نحن بشكل افضل، ولكنه ليس الأمر الوحيد، إنه جزء من الصورة الأكبر المتعلقة بالعلاقات الثنائية التي أعتقد أنها نمت بشكل أقوى في الأشهر الماضية".

ولفت نول الى ان إعادة فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية يتعلق بتنفيذ منظمة التحرير لبعض المتطلبات، وقال: "بالنسبة لمكتب منظمة التحرير فإن هناك قانوناً صدر في العام 1987 وهو أمر مختلف عن قائمة المنظمات الإرهابية، ومنظمة التحرير الفلسطينية ليست على هذه القائمة، فهي مصنفة بموجب قانون محدد صادر عن الكونغرس، ولهذا القانون متطلبات معينة ينبغي الإيفاء بها من اجل إعادة فتح المكتب، وقد نقلنا هذه المتطلبات الى السلطة الفلسطينية، ونأمل ان يقوموا بالخطوات التي تسمح لنا بإعادة فتح المكتب من جديد".

وعما إذا كانت رواتب الأسرى وأهالي الشهداء جزءاً من هذه المطالبات قال: "إنه مرتبط. في العام 1987 لم يكن موضوعاً كبيراً ولكنه كبر منذ ذلك الحين، وبالتالي هو مرتبط ولكنه ليس الموضوع الأساسي".

ورداً على سؤال حول وجود منظمة التحرير على قائمة الإرهاب في الوقت الذي يلتقي فيه الرئيس الأميركي مع رئيس منظمة التحرير قال نول: "هناك عدم صلة بين التصرف والقانون وهو أمر نود إصلاحه، ولكن من أجل القيام بذلك، فإننا حالياً لم نتمكن من إعادة توقيع التنازل (waiver)، بسبب الشروط القائمة حالياً، ونريد من منظمة التحرير الفلسطينية القيام بخطوات معينة، وحالما يقومون بذلك فإنه ستكون هناك إمكانية ولكن يتعين القيام بذلك أولاً".

وعن إزالة منظمة "كاخ" الإرهابية من قوائم الإرهاب الأميركية وإبقاء منظمة التحرير على القائمة قال: "الأمر مختلف، إنه قانون صادر عن الكونغرس بمقابل قرار تصنيف تنفيذي، ولذا فإن معظم المجموعات الإرهابية سواء "حماس" او "داعش" أو غيرها موجودة على اللائحة التنفيذية للمنظمات الإرهابية وهي قائمة تخضع للرئاسة، أما القانون المحدد الصادر عن الكونغرس فهو أمر مختلف، وهو يجعل الأمور أكثر تعقيداً، ولذا فإن الأمر ليس قراراً رئاسياً فقط، وإنما قرار تشريعي أيضاً، ولذا نريد من منظمة التحرير الفلسطينية القيام بخطوات محددة قبل أن نتمكن من التصديق مرةً أخرى".

أسرار القمة الفلسطينية الأميركية

ومن جهة أخرى، قال نول، أن الرئيس الأميركي جو بايدن وجه النصيحة التالية الى الرئيس محمود عباس "هناك تغييرات إقليمية تحدث وتحالفات تتغير وهندسة العالم في حالة تغير مستمر، إن الطريقة التي ستحصل فيها على ما تريد هو بالاعتراف بهذه التغييرات والتكيف معها".

في اللقاء الذي استمر أكثر من ساعة، أشار الرئيس عباس الى انه تحت ضغط سياسي لتنفيذ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، فرد عليه الرئيس الأميركي: "أنا أتفهم ذلك ولكنك لست الوحيد" شارحاً أوضاع العديد من القادة في العالم بمن فيهم الرئيس الأميركي نفسه.

 

بايدن شرح للرئيس عباس بأنه سيكون جاهزاً لمساعدة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي في عملية سياسية، وأنه حالياً لا يعتقد أن ثمة فرصة لنجاح مبادرة سلام كبيرة في المرحلة الحالية.

كان ذلك جزءاً من أسرار القمة الفلسطينية الأميركية التي كشف جورج نول، رئيس المكتب الأميركي للشؤون الفلسطينية، تفاصيلها الكاملة في حديث خص به "الأيام".

نول، الذي شارك بالقمة، وصف اللقاء بالإيجابي والصريح والدافئ.

وقال: "أجرى الرئيس بايدن نقاشاً استراتيجياً مع الرئيس أبو مازن، وتحدث عن التحديات الكثيرة التي نواجهها جميعاً في العالم وبخاصة الولايات المتحدة، مثل الاحتباس الحراري، التحولات السكانية بما فيها أزمات اللاجئين من سورية وأفريقيا وأميركا اللاتينية، تحدث عن التهديدات للديمقراطية وكيف أن الأنظمة الاستبدادية مثل الصين يشعرون بأنهم الطريق الى المستقبل والديمقراطيات تحت التهديد، ثم تحدث عن الحرب في أوروبا وكيف تؤثر على الطاقة وأزمة الغذاء".

وأضاف: "ثم تحدث عن المنطقة والشرق الأوسط وقال إن هناك أموراً لم يكن تخيلها قبل ٥ سنوات تحدث الآن، مثل التطبيع بين الإمارات والبحرين وغيرها مع إسرائيل وإمكانية انفتاح السعودية على هذه الفكرة، بما في ذلك أمور مثل اجتماع دول مجلس التعاون الخليجي زائد ٣ والحديث عن الأمن الإقليمي".

ولفت الى ان بايدن أشار الى ان "هذه تغيرات إقليمية تحدث والتحالفات تتغير وإن هندسة العالم في حالة تغير مستمر، ولذا فالرئيس تحدث عن كل هذه الأمور الاستراتيجية وقال للرئيس أبو مازن إن الطريقة التي ستحصل فيها على ما تريد، لأن الرئيس أبو مازن قدم لنا قائمة طويلة من المطالب التي يريد ان يرى تنفيذها للفلسطينيين والسلطة الفلسطينية، هو بالاعتراف بهذه التغيرات والتكيف معها".

وأضاف إن بايدن "لم يدخل بعمق التفاصيل ولكنه طلب من السلطة الفلسطينية ان تفكر بطريقة مختلفة يمكن أن تتناسب مع الديناميكيات الإقليمية الجديدة التي من شأنها أن تسمح لهم بالوصول إلى أهدافهم".

كما أشار نول الى ان بايدن "تحدث عن دور الولايات المتحدة في حل الصراع، سيما أن الكثير من الناس يتطلعون الى الولايات المتحدة لحل الصراع، وهم يطلبون منا خطوات يعتقدون انها ضرورية".

وقال: "الرئيس (بايدن) كان واضحاً، قال: أؤمن من أعماق قلبي بأن حل الدولتين هو الأمر الصحيح، وأؤمن بأن المستوطنات خطأ، وأنا أضغط على الإسرائيليين وقلت لهم انني لا اريد ان أرى مستوطنات، ولكن لا يمكنني ان أوقف ذلك بنفسي، هناك حدود لما يمكن للولايات المتحدة ان تقوم به، ولا يمكنني إنشاء حل الدولتين، إذا ما تمكنت من ذلك، إذا ما كانت لدي الكلمة السحرية للقيام بذلك فإنني كنت لأفعل ذلك، لأن الفلسطينيين يستحقون الكرامة ويستحقون دولتهم".

 

وأضاف إن بايدن "كان واضحاً جداً بشأن بعض التفاصيل في تعريفه لما يجب ان تبدو عليه فلسطين المستقلة، بتفاصيل مثل التواصل الجغرافي وغيرها".

وتابع: "قال الرئيس ان الولايات المتحدة لا يمكنها ان تجري اتصالاً هاتفياً وتجعل هذا ممكناً، نحن سنواصل الدفع باتجاه هذا الأمر والعمل من أجل هذا الهدف ولكن لا يمكننا ان نفعل هذا وحدنا، وهذا امر مهم لأن الكثير من الناس يتوقعون منا أموراً لا يمكننا حقيقة القيام بها".

ولفت الى ان بايدن: "كرر شعوره بالألم الكبير الذي يشعر به الفلسطينيون، وتحدث عن الخطوات الاقتصادية التي ندفع بها من اجل اقتصاد الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة والكرامة التي يستحقونها".

وقال نول: "كان الحديث دافئاً، فهما يعرفان بعضهما منذ سنوات وتحدثا كيف انهما يعملان على الحل منذ فترة طويلة جداً، وقال الرئيس (بايدن): سأواصل العمل على هذا الأمر وانا لا التزم بشيء لا أؤمن به".

وأضاف: "ولذا فإنه كان واضحاً بشأن التزاماته بإقامة دولة فلسطينية وإعادة فتح القنصلية وحل الدولتين، وأعتقد انه كان إيجابياً".

وأشار نول الى انه جرى الحديث عن الطلب الفلسطيني بإطلاق مبادرة سلام، وقال: "السؤال هو ما هي فرص نجاح مبادرة سلام كبيرة الآن، وأعتقد ان الرئيس (بايدن) كان واضحاً بهذا الشأن، إنه لا يعتقد انه الآن توجد فرصة لنجاح هذا الأمر، وقال الرئيس: على الرغم من ان هذا هو هدفنا النهائي، فإنه علينا الآن القيام بخطوات معينة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكن أيضا إقليمياً لجعل فرص النجاح أكبر، للسماح للفلسطينيين والإسرائيليين باتخاذ الخيارات الصعبة".

وأضاف نول: "ولذا فإن تقدير الرئيس هو ان هذا ليس ممكناً الآن، وهذا لا يعني اننا لا نهتم ولكن علينا العمل سوياً مع جميع الأطراف لكي يكون بالإمكان اتخاذ الخيارات الصعبة، لأنه سنكون هنا فوراً إذا ما كانت هناك إمكانية متوفرة".

وذكر نول أن الرئيس عباس أثار مسألة تطبيق قرارات المجلس المركزي، وقال "أثار الأمر، وقال أنا تحت الضغط السياسي فقال له الرئيس (بايدن) انا أتفهم ذلك ولكنك لست الوحيد" شارحاً ظروف عدد من القادة في المنطقة بمن فيهم في الولايات المتحدة.

وأشار نول الى انه "علنياً وفي المحادثات الخاصة كان من المهم إعادة تأكيد الرئيس بايدن على مواقفنا السياسية، رغم ان الكثير من سياساتنا لم تتغير، حتى في أوقات ترامب، فإنه لم يتم الحديث عنها بصوت مرتفع، فافترض الناس أنها تغيرت، ولذا كان من المهام أن تقال بصوت مرتفع، وهذا يشمل أموراً مثل حدود ١٩٦٧ وتبادل الأراضي، وموضوع القدس، حيث اكد الرئيس بشكل علني وفي المحادثات الخاصة بأننا نعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولكنه كان واضحاً بأن الحدود النهائية للقدس سيتم إقرارها في المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين وهذه نقطة هامة جداً.

أوضحنا علنياً وفي المحادثات الخاصة بأننا ندعم حل الدولتين وانه الحل النهائي للصراع".

ولفت الى ان "الرئيس بايدن تحدث عن الاحترام الذي يكنه الرئيس للشعب الفلسطيني، وهذا تجلى في المحادثات الخاصة بشكل واضح جداً وأيضا في التصريحات العلنية، مقارنته مع الأوضاع الإيرلندية، تاريخ ايرلندا، أراد من خلاله التوضيح بأنه يفهم المعضلة الفلسطينية وما يمر به الفلسطينيون.

وأشار أكثر من مرة الى أنه يفهم الألم الذي يشعر به كل من الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكن مع التركيز على الفلسطينيين بأنهم بحاجة لأن يتمكنوا من الأكل والوصول الى العالم، وأن يتمكنوا من العمل وغيرها من الأمور التي أشار اليها ولم تكن بالنسبة له مجرد كلمات وإنما أموراً تهم".

وأضاف نول: "وحينما تحدث عن الأوضاع الإيرلندية فإنه تحدث عن الكرامة وهذا مهم جداً، وقد أكد على أن الفلسطينيين والإسرائيليين يستحقون تدابير متساوية من الحرية والأمن والكرامة، وهو كان يعني ما يقول، وقد كرر عدة مرات كلمة الكرامة بالعمل وحرية التنقل وغيرها من الأمور الإنسانية الأساسية التي يستحقها الفلسطينيون".

ولفت نول الى انه "انظر الى الأمر بإيجابية وقد لا يكون بالضبط ما تريده السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني من حيث عدم حل مشاكلهم، ولكن هذا ما نستطيع القيام به".

disqus comments here