جريمة "اللطرون".. كيف ينظر إليها المختصون؟

نشرت صحيفتا "يديعوت أحرونوت" و"هآرتس" العبريتان، تقارير حول قتل جنود الاحتلال الإسرائيلي 80 جنديًّا مصريًّا، ودفنهم في منطقة "اللطرون" قرب القدس المحتلة، بعد سلب مقتنياتهم وحرقهم، خلال حرب حزيران عام 1967.

ويرى مختصون أن التقارير "أحرجت الدولة المصرية، فهي جريمة حرب، أكدت وحشية جيش الاحتلال وجنوده، ما يستدعي تدخل محكمة الجنايات الدولية في التحقيق فيها".

ويرى الصحفي المصري المتخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية، سلمان إسماعيل، أن الجريمة دليل جديد على وحشية وإجرام جيش الاحتلال، "حتى إذا لم نكن بحاجة إلى هذا الدليل الجديد".

وعبر عن قناعته بأن الجريمة "دليل على وحدة المصير العربي، وأننا في مصر وفلسطين شعب واحد ودم واحد، ولدينا تاريخ مشترك من المعاناة مع الكيان القائم بالاحتلال".

وعدّ "إسماعيل" الواقعة "من وجهة نظر حقوقية مجردة، انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب".

واستدرك بالقول: "لكن المخزي أن العالم لا يحرك ساكنًا تجاه انتهاكات الاحتلال المتواصلة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

وأكد أن الشعب المصري ينظر إلى الكيان الصهيوني على أنه عدو أبدي وأزلي لكل الشعب العربي.

واستبعد إسماعيل وجود شفافية في التحقيقات التي تحدث عنها رئيس حكومة الاحتلال يائير لابيد.

وقال: إن "هذا الكيان وحكومته يمارسان الكذب كل يوم، ونحن نرى الأطفال الفلسطينيين يسقطون قتلى برصاص جنود الاحتلال، ثم يخرج المسؤولون ليصرّحوا بأن هذا الضحية كان يحمل سكينًا وحاول الاعتداء على الجنود المدججين بالورود!".

وطالب الصحفي المصري المحكمة الجنائية الدولية بـ"فتح تحقيق في هذه الجريمة، التي توصف بأنها جريمة حرب مكتملة الأركان، وجريمة ضد الإنسانية".

وأكد أن "هذه الجريمة تمثل دليلاً دامغًا على عدم احترام الكيان القائم بالاحتلال للقانون الدولي ولا المواثيق والصكوك الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان"

جرائم وتحقيقات

بدوره، أوضح الخبير في الشؤون الإسرائيلية، إياد حمدان، أن "معرفة معلومات كهذه يحتاج لعمل تحقيق صحفي استقصائي، وهو عمل يحتاج علميًّا لسنوات طويلة، لأنه يحتاج لشهود عيان".

وأردف أن "الشاهد الحالي والمهم (المذكور في التقارير المنشورة) هو زئيف بلوخ، قائد فرقة الاحتلال بالمنطقة آنذاك وعمره الآن 90 سنة، ولا يزال على قيد الحياة".

وأضاف حمدان أن "المسألة محرجة بالنسبة للنظام المصري؛ فهو لا يستطيع التكتم على ذلك بزعم مبررات الأمن القومي، لأن الأمر أصبح متداولاً على مواقع التواصل في الشارع المصري".

وشدد أن "السلطات المصرية والإسرائيلية، على حد سواء، تخشى من ردود الشارع المصري والسخط الشعبي".

وأوضح أن "الاتفاقيات بين مصر وإسرائيل تمنح الأخيرة حق استعادة الجثث، حيث يحتاج التحقيق بالأمر للجان أمنية وطبية وفنية، بسبب المدّة الزمنية التي مرت على الواقعة، والتي تجاوزت 50 سنة".

وأشار إلى أن "المسؤولين الإسرائيليين سارعوا بالتواصل مع نظرائهم المصريين، لاعتبار مصر حجر الزاوية في العلاقات العربية، وللسلام مع إسرائيل، خاصة في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة والانفتاح والتطبيع العربي مع إسرائيل".

وبيّن أنه "لا يُراد أن تظهر الصورة السلبية بأن إسرائيل ارتكبت مجازر".

وأضاف أن "اتفاقية جنيف الرابعة تنص على حماية الأسرى ومعاملتهم إنسانيًّا، إلا أن إسرائيل قتلتهم وحرقتهم ودفنتهم، وهي جريمة حرب بمعنى الكلمة، مارستها إسرائيل بأبشع صورها".

ودعا حمدان إلى "البحث عن المزيد من جرائم الحرب الذي ارتكبها الاحتلال إبان الحروب والمعارك التي خاضها مع العرب والمصريين، وسط تكتم المؤسسة الأمنية على ملفات الأرشيف وعدم السماح بالنشر"، مشيرًا إلى أنه "سيتم اكتشاف جرائم أكثر ترويعًا من هذه المجزرة".

ونشرت صحيفة "هآرتس" العبرية، الجمعة الماضية، تقريرًا للباحث الإسرائيلي في معهد "عكيفوت" آدم راز، حول قبر جماعي لجنود مصريين، استشهدوا على الأراضي الفلسطينية خلال حرب عام 1967.

وأورد التقرير أن 80 جنديًّا من قوات فرقة "كوماندوز" مصرية، لا يزالون مدفونين في قبر جماعي في "كيبوتس نحشون" بمنطقة "دير اللطرون"، شمال غربي القدس المحتلة.

 

disqus comments here