تخاذل العالم العربي والإسلامي عما يجري في القدس

في الصراعات السياسية الإقليمية والدولية المعاصرة تتراجع الآن في غالبيتها المبادىء الوطنية والاقليمية وحتي الإخلاص للعقائد الدينية لتحل محلها المصالح المادية على اختلاف أنواعها وأشكالها وطبيعتها ..مصالح متعددة سياسية واقتصادية واجتماعية لهذا لم تعد القضايا العادلة تحوز بالاهتمام إلا بقدر ما تحقق هذه المصالح وهكذا تراجعت القضية الفلسطينية عما قبل حيث كانت القضية المركزية للأنظمة العربية حكومات وشعوب وهي قضية وطنية عادلة بكل أبعادها الوطنية والقومية والدينية حيث لم تعد لها الآن الأولوية في الاهتمام العربي والإسلامي لأن هناك قضايا قطرية أصبحت أكثر أهمية منها اما لأن هذه القضايا مرتبطة بأمن الأنظمة السياسية واستقرارها وهي في غالبيتها أنظمة استبدادية قمعية معادية للديموقراطية والمحافظة عليها من رياح التغيير وأما لكون هذه القضايا القطرية مرتبطة ايضا بحاجات الشعوب التي تعاني من ازمات الحياة المعيشية الطاحنة التي لم تجد لها حلولا حاسمة لحماية القدس والأقصى من التهويد وهي قضية في صميم المبادىء لأنها تدخل في اطار العقيدة الدينية لا تجد من يقوم بها بشكل حازم وفاعل فلا النظام العربي الرسمي الذي عقد بعض أطرافه اتفاق سلام مع الكيان الصهيوني كمصر والأردن أو الذي يقوم البعض الآخر بأحداث عمليات تطبيع كدول الخليج العربية يمكن أن تضحي كل هذه الأطراف بمصالحها القطرية في سبيل حمايتهما من التهويد ..اما باقي الدول العربية والإسلامية فمصالحها السياسية والاقتصادية التي توفرها لها علاقات التبعية مع دول الغرب الرأسمالية الكبرى هو عندها أهم بكثير من إقحام نفسها في صراع ديني طويل لا آفق سياسي واضح للوصول إلى حله كالذي يجري الآن في فلسطين لذلك لا غرابة أن نجد ظاهرة الصمت من دول العالم العربي والإسلامي على ما يجري في القدس هي السائدة والاكتفاء ببيانات شجب واستنكار لا تردع الكيان الصهيوني ولا تجعله يتراجع عن تحقيق مخططاته العنصرية.

disqus comments here