محمد أبو خضير الشاهد والشهيد

في ذكراك يا محمد ، يبكي القلب ، ويحزن عليك، فالفراق يشبه في حزنه لهيب وحرارة الشمس،
القدس عاصمتنا ، تتذكرك ، ولن تنساك
لن تنسى ، كل الأيام والذكريات التي مرت
لن تنسى الشهداء ، الذين غادروا
فالفراق يقتلنا ، فهو جرح لا يلتئم،
فراقك يا محمد ، بمثابة الجرح الذي يظل ينزف بمرور الأيام، وكلما مر الوقت وبعدت المسافات بيننا تظل الذكرى تكبر بداخلنا، ويزداد ألم قلوبنا، وتمر بنا لحظات نبتسم ابتسامة تخرج معها دموع العينين.
في مثل هذا اليوم ، قبل ثماني سنوات ، اختطف على يد ثلاثة من القتلة الإرهابيين ، من حثالات البشر ، المستوطنين النازيين الاشرار ، الفتى محمد أبو خضير (16 عامًا) من مدينة القدس المحتلة في تاريخ 2 تموز/ يوليو عام 2014.
ففي مثل هذا الوقت ، كان يجلس محمد أمام محل الأدوات الكهربائية الذي يملكه والده لحظة اختطافه،
الخاطفون القتلة ، كانوا قد نصبوا لمحمد فخًا حيث تقدم أحد قتلته وسأله من أين اتجاه مدينة تل أبيب وما هو الطريق الذي عليهم اتباعه للوصول إليها، فدفعته طيبته، وبراءته، للوقوف والمشي نحو آخر الطريق ليشير لهم بيده، فبات طعما خطط له القتلة، فحملوا الفتى المسكين عنوة في سيارتهم، واقتادوه إلى غابة في قرية دير ياسين المهجرة غربي القدس المحتلة، وأحرقوه حيًا.
محمد أبو خضير الشهيد الشاهد على ظلم الظالمين وعلى القتلة الإرهابيين الصهاينة الذين عاثوا في الأرض فسادا ، والشهيد الذي قضى بعد اختطافه وحرقه وهو حي يرزق ، في أحراش دير ياسين
وهنا نتساءل :
اي ظلم هذا الذي حدث ؟
وأي بشاعة ؟
عائلته الكريمة شيّدت نصبًا تذكاريًا يجسد تاريخا في حياة عائلة ذاقت مرارة الجريمة وتجرعتها.
من أمام النصب التذكاري ، تخرج الكلمات حاملة معها المشاعر الصادقة والحب الشديد، لك يا شهيدنا البطل ،
فراقك يا محمد أدمى القلوب ،
تنزف الدموع وتمر اللحظات فلا نستطيع أن نمنعها ،
في غيابك عرفنا الشوق وعشنا لحظات الألم والحزن
رغم الغياب ، حضورك يملأ الكون وابتسامتك مازال صداها يعطي للحياة معنى
الحنين يا محمد :
هو حديث الغائب للغائب، والتفات الحبيب إلى حبيبه.
في بعدك، تثقل عليّ الساعات، والوقت من غيرك لم يعد يطاق،
ذكراك يا محمد :
نعيشها بالم ، ونحن نردد ما ردده تميم ،
مَرَرْنا عَلــى دارِ الحبيب فرَدَّنا
عَنِ الدارِ قانونُ الأعادي وسورُهافَقُلْتُ لنفســي رُبما هِيَ نِعْمَةٌ
فماذا تَرَى في القدسِ حينَ تَزُورُهاتَرَى كُلَّ ما لا تستطيعُ احتِمالَهُ
إذا ما بَدَتْ من جَانِبِ الدَّرْبِ دورُها
وما كلُّ نفسٍ حينَ تَلْقَى حَبِيبَها تُـسَرُّ
ولا كُلُّ الغـِيابِ يُضِيرُهافإن سـرَّها قبلَ الفِراقِ لِقاؤُه
فليسَ بمأمـونٍ عليها سـرُورُهامتى تُبْصِرِ القدسَ العتيقةَ مَرَّةً
فسوفَ تراها العَيْنُ حَيْثُ تُدِيرُها

disqus comments here