وداد قُمَّري: النضال بهدوء والرحيل بهدوء

قبل عدة أيام، رحلت المناضلة الفلسطينية المقدسية وداد قمّري، عن عمر ناهز ( 83 عاما) في العاصمة الأردنية عمان، بهدوء، كما ناضلت طوال حياتها بهدوء، بعد رحلة نضال طويلة، مليئة بالألم والتعذيب والاعتقالات.

قمّري من الجيل الأول لحركة القوميين العرب، تعرضت للملاحقات الأمنية والاعتقال بسبب نشاطها السياسي منذ ستينات القرن الماضي، وصدر قرار الاحتلال بإبعادها وهي في ميعة الصبا، فعاشت في المنافي والشتات.

تمتعت قمري بشهادة جميع المناضلين من كافة الفصائل، بنقاء ثوري وقدرة عالية على العمل السري والإعداد للكفاح المسلح داخل الأرض المحتلة، منذ بداية العمل الفدائي، وآمنت إيمانا عميقا بعدالة القضية الفلسطينية، وحق الفلسطينيين في استعادة أرضهم، وإقامة دولتهم بعاصمتها القدس.

تقول هيلدا حبش، أرملة الزعيم الراحل جورج حبش: كان الحكيم يكن لها كل الاحترام والمحبة والتقدير، وكانت موضع ثقة القيادة، وجميع الرفاق والرفيقات، فقد ناضلت بصمت، وبكل تفانٍ، وإنكار للذات، بعيدًا عن وسائل الإعلام، ولم تسع يوما إلى المناصب والامتيازات، بل عاشت حياة متقشفة أكثر من بسيطة، وبعيدا عن الأضواء.

وتضيف حبش: اعتمدت عليها قيادة الحركة بالكثير من المهمات السرية، والصعبة، وتبادل الرسائل بين التنظيم في داخل الأرض المحتلة والخارج، والحكيم وأنا نستقبلها بالترحاب في بيتنا، كما كان يأتمنها على نقل الرسائل الشخصية، عندما يكون بعيدًا عنا.

وتكمل: "الغالية وداد أول رفيقة في حركة القوميين العرب، كنت ألتقي بها في القدس في كل مرة أزور بها الأهل بعد زواجي من الحكيم قادمة من بيروت، أذكر وداعنا في القدس كم كان مؤلمًا عندما تم إبعادي قسريًا عن المدينة التي غادرتها في عام 1966، ولم أعد إليها حتى يومنا هذا.

وداد قمري ولدت في القدس عام 1939، وعملت في قطاع التعليم في مدارس وكالة الغوث، ونشطت في العمل التوعوي للكوادر التدريسية والطالبات، بحكم موقعها التعليمي، وموقعها في حركة القوميين العرب، فمزجت بين الوعي الوطني والاجتماعي، فجعلت المرأة تتبوأ دوراً فعالا في مقاومة الاحتلال.

انتسبت عام 1965 للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، بعد انعقاد مؤتمره الأول في القدس، وعملت في مراحل التأسيس في أواسط الستينيات من القرن الماضي على إيصال السلاح للمقاومين في حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لاحقًا، والتي كانت تؤسس لانطلاق المقاومة المسلحة للعدو الصهيوني في فلسطين، وبسبب نشاطها هذا اعتقلت عام 1966 وأطلق سراحها إبان عدوان حزيران.

بعد هزيمة حزيران، اكتشفت قوات الاحتلال أمر مشاركتها في أعمال التحضير للمقاومة، ما أدى لمطاردتها واضطرارها للتخفي، ومن ثم الانتقال إلى الأردن باسم مستعار، وساهمت في تلك الفترة في تأسيس للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين.

عملت أمينة مكتبة في مركز الأبحاث الفلسطيني، وهي التي استوحى الشهيد المبدع غسان كنفاني رواية "برقوق نيسان" من سيرتها الذاتية.

انتقلت إلى الأردن عام 1990، واستمرت في عملها النضالي والمهمات الموكلة إليها إلى أن أقعدها المرض.

قامت المخرجة المصرية عرب لطفي بإخراج فيلم "احكي يا عصفورة" عن تجربة سبع مناضلات عربيات، كانت وداد قمري إحداهن، مع ليلى خالد وتيريز هلسا، وعايشة عودة، ورشيدة عبيدة، ورسمية عبيدة، وأمينة دحبور.

وافتها المنية بتاريخ الثلاثين من حزيران لعام 2022.

disqus comments here