رمزي وسُمية.. عناق الحرية بعد 15 عامًا من الأسر

لم تتمالك الفتاة سُمية أبو ريدة (26 عاماً) نفسها وهي تلقي نفسها في عناق شديد لخطيبها الأسير المحرر رمزي محمد أبو ريدة في اللحظات الأولى للإفراج عنه بعد اعتقال دام 15 عاماً في سجون الاحتلال.

لم تكترث الفتاة الفلسطينية لعدسات كاميرات الصحافة الكثيرة وهي تعانق خطيبها المحرر كطفل يعانق والده بعد اشتياق وغياب طويل، وسط دموع الأهالي والحضور وزغاريد نساء قرية خزاعة شرق محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، الذين انتظروا هذا اليوم بفارغ الصبر عقب اعتقال رمزي في عام 2006 عقب اقتحام قوات الاحتلال للقرية.

عناق الوفاء

يعلق المحرر أبو ريدة (35 عاماً) على عناق خطيبته له بعد هذا الغياب: "هذا هو الوفاء بالعهد والصبر بعد الفراق والغياب"، معلناً عن تحديد موعد زفافها عليها أمام كاميرات الصحافة، حيث من المقرر أن يتم الفرح الأحد القادم، وفق قوله.

في حين ردت سمية تقول: "نظرة أبو البراء ووجوده بجواري أذهب عني كل أسى وألم وحزن الماضي، والحمد لله على الصبر الجميل بعد فراق استمر 15 عاماً".

من أبو ريدة؟

ولد المحرر أبو ريدة في 1985/9/25، حيث كبر وترعرع بين أحضان عيدان القمح الأخضر اليانع، جمال ريف من أرياف فلسطين الجميلة، ليترعرع في قلبه حب بلاده المسلوبة، بدا طفلاً مبدعاً ومتفوقاً في دراسته الابتدائية في مدرسة خزاعة الابتدائية المشتركة، ولينتقل بعدها في أحضان المرحلة الإعدادية على ذات التميز والتفوق، ويكون الحصاد في الثانوية العامة ليحصل على معدل 83% في الفرع الأدبي ليكون الأول على أقرانه.

وكان رمزي يتمتع بعلاقة متميزة مع أهله وأقربائه.

وارتبط رمزي بالعمل المسجدي، فأدار حلقة لتحفيظ القرآن الكريم، وعمل مع إخوانه في أسرة المسجد في الترتيب للأنشطة المسجدية والدعوية، ولم يبخل بأي جهد لإحياء الدعوة المباركة بين أهل الحي الذي أحبه وأحبوه، وسبق شهيدنا نشاطه المسجدي التحاقه في صفوف الكتلة الإسلامية العاملة في المدارس الإعدادية والثانوية، ويحمل معهم شعار القيم والعلم والأخلاق.

اعتقاله

توغلت غربان الاحتلال من القوات الخاصة بمرافقة عدة آليات وجرافات صهيونية بتاريخ 2006/6/27م، في حي أبو ريدة جنوب بلدة خزاعة شرق خان يونس، وحاصرت الآليات المنطقة، وطلبت من الرجال الخروج من المنازل وتسليم أنفسهم، فثبت المحرر أبو ريدة وبقي في منزله حتى حوصر فيه ثم اقتحمت المنزل عليه، واقتادته إلى جهات مجهولة، إلى أن أبلغ أهله عن طريق الصليب الأحمر أنه رهن الاعتقال.

لم يهِن الاعتقال من عزيمة رمزي ولا حتى الحكم الصادر بحقه، فأخذ في حفظ القرآن الكريم حتى أتمه، وأخذ يكمل مشواره في التعليم الجامعي في الأسر.

لائحة الاتهام

وجّه الاحتلال الصهيوني عدة تهم للأسير رمزي من أهمها: الانتماء لحركة حماس وأنه عضو في الكتلة الإسلامية، وكذلك مشاركته في قتل جنود صهاينة، والمساس بعدد من الصهاينة وأمن الكيان الغاصب، بالإضافة لزرع عبوات وحمل سلاح "دون إذن"، إلى أنّ أصدرت محكمة صهيونية حكماً بحقه بتاريخ 2011/2/14م بالسجن 15 عاماً.

لم يستسلم رمزي للأسر وظلمه وظلامه، فقرر أن يخطب إحدى قريباته، فأعلن عن خطبته من سُمية، بتاريخ 2013/3/13م، ليعلن للمحتل أن وجودهم داخل الأسر مؤقت، وأن فجر الحرية قادم. 

 

disqus comments here