"ابزيق".. مثقلة بالهدم ومحاولات التهجير

مع ساعات الصباح الأولى، داهمت خمس مركبات عسكرية للاحتلال برفقة جرافة، خربة ابزيق شمال طوباس، حيث نفذت عملية هدم وتفكيك واسعة في الخربة التي لم تتعاف بعد من تبعات الدمار الذي خلّفته التدريبات العسكرية للاحتلال على أراضيها، والتي استمرت قرابة شهرين أواخر العام الماضي وبداية العام الحالي.

عمليات الهدم والتفكيك اليوم طالت، وفقا لمسؤول ملف الأغوار بمحافظة طوباس معتز بشارات، مقر المجلس القروي وهو عبارة عن "كرفان" بمساحة 60 مترا مربعا، وبركة تجميع مياه بسعة 50 مترا مكعبا، و3 خيام سكنية مع ملحقاتها من وحدات صحية وغيرها، و4 خيام لتربية الطيور والمواشي، إضافة إلى تدمير خليتين شمسيتين، وخط مياه، وخزاني مياه سعة كل منهما متران مكعبان، واقتلاع 30 شجرة زيتون وحمضيات.

وتعود ملكية المنشآت التي هدمتها قوات الاحتلال لرئيس المجلس وستة مواطنين آخرين من الخربة، غالبيتهم تعرضت منشآتهم للهدم نهاية العام الماضي ومطلع العام الحالي، خلال التدريبات الواسعة التي نفذتها قوات الاحتلال على أراضي الخربة وألحقت أضرارا كبيرة بها.

عند وصولنا الخربة، كانت آليات الاحتلال قد غادرت تاركة آثار تدمير كبيرة في منطقة المجلس القروي ومحيطه، والتقينا رئيس المجلس عبد المجيد خضيرات الذي طالت عمليات الهدم منشآته الخاصة من خيمة سكنية وملحقاتها، إضافة لتدمير بركته الزراعية، واقتلاع العديد من أشجار الزيتون والحمضيات الخاصة به.

كان خضيرات منهمكا بإنقاذ بعض الأشتال الصغيرة المقتلعة، واضعا إياها في بقعة مياه متبقية من بركته الزراعية التي طالتها عمليات الهدم.

وأكد خضيرات أن قوات الاحتلال خلال ساعتين فقط سوّت المنشآت بالأرض، موضحا أن الاحتلال يستهدف الخربة بشتى أشكال الانتهاكات منذ سنوات طويلة، ويهدف من وراء ذلك إلى تهجير سكانها قسريا وتركها لقمة سائغة للاستيطان.

ومن أبرز أشكال هذه الانتهاكات، إضافة للإخطارات المتكررة والهدم، التدريبات العسكرية التي ينفذها الاحتلال على أراضي الخربة وبين مساكنها وفي أراضيها الزراعية، غالبا تمتد لفترة لا تقل عن ستة أشهر متفرقة سنويا، وخلالها تتعرض منشآت المواطنين للتدمير، كما تتعرض محاصيلهم الزراعية للتخريب في وقت الزرع وموسم الحصاد، إضافة إلى المخاطر الكبيرة على حياة المواطنين جراء مخلفات التدريبات التي تبقى بين خيامهم وفي أراضيهم.

ويوضح خضيرات أن مجلس قروي ابزيق مستهدف منذ سنوات كغيره من منشآت الخربة بالإخطارات والهدم، لكن يتم التركيز عليه بشكل خاص مؤخرا كونه الجسم الذي يمثل المواطنين ويجمعهم، كما يعتبر وجوده من مقومات صمود السكان في المنطقة.

يحاول الاحتلال تقديم حجج وذرائع للإخطارات وعمليات الهدم المتكررة التي ينفذها في ابزيق، حيث يضع تصنيفات عديدة لأراضي المنطقة لتبرير هدم مساكنها والتضييق على سكانها والاستيلاء عليها، ومن أكثر هذه التصنيفات استخداما لدى الاحتلال "المناطق العسكرية، ومناطق إطلاق النار، والمناطق الأثرية، والمحميات الطبيعية".

كل هذه التصنيفات تهدف فقط للاستيلاء على أراضي القرية وتهجير سكانها قسريا، وفقا لخضيرات، وهي تصنيفات باطلة كون أراضي ابزيق ملكية خاصة، فهي مملوكة بالطابو للسكان.

قبل فترة كانت سلطات الاحتلال قد أخطرت بهدم المجلس القروي وبعض المنشآت للسكان في المنطقة، بعدها تقدمت محافظة طوباس وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان بالتماس لمحكمة الاحتلال لمنع الهدم، لكن المحكمة رفضت الالتماس قبل حوالي أسبوعين.

وفي هذا السياق، يوضح مسؤول ملف الأغوار بمحافظة طوباس معتز بشارات أن رفض محكمة الاحتلال للالتماس المقدم لوقف هدم مقر المجلس وعدد من المنشآت دليل على أنه ينوي تدمير أي مقومات لبقاء الأهالي في المنطقة، وأنه يريد إنهاء الوجود الفلسطيني في ابزيق، فهناك إخطارات عديدة تقدم على مدار العام للأهالي.

ويضيف أن ما يدلل على نية الاحتلال تهجير سكان الخربة قسريا ما يقوم به من تدريبات عسكرية فيها على مدار العام، وما يترافق مع هذه التدريبات من عمليات هدم للخيام وطرد السكان منها، إضافة إلى تدمير محاصيلهم، وترك مخلفات التدريبات في أراضيهم وهو ما يشكل خطرا كبيرا على حياتهم.

كما أن هناك دلائل واضحة على مطامع استيطانية كبيرة بالمنطقة، كما يقول بشارات، منها الاقتحامات المتكررة للمستوطنين للخربة بحماية جيش الاحتلال.

وينوه إلى أن "محكمة الاحتلال العليا" تتساوق بقراراتها مع أهداف الاحتلال لتهجير سكان التجمعات الفلسطينية، مضيفا: "هذه المحكمة تشرعن وتبرر وتسهل عمليات الهدم التي يقوم بها الاحتلال، كما أنها تتكامل بدورها مع حكومة الاحتلال وتشكل غطاء لانتهاكاتها".

يشار إلى أن خربة ابزيق قرية فلسطينية تمتد أراضيها بما فيها السهول الزراعية والمساحات الرعوية التابعة لها على مساحة 45 ألف دونم، وتقع على تخوم جدار الفصل العنصري، وتسكنها الآن 45 عائلة تضم ما يزيد عن 200 نسمة.

ويشير تقرير الانتهاكات الإسرائيلية للحق الفلسطيني في البناء والسكن الصادر عن مركز أبحاث الأراضي، إلى أن المركز سجل في توثيقه الميداني المباشر خلال العام الماضي 2021 هدم وتفكيك ومصادرة 1032 مسكنا ومنشأة في مناطق الضفة والقدس، منها 361 مسكنا و671 منشأة، حيث زادت عمليات الهدم والتفكيك بنسبة 47.5% عن عام 2020.

وفي محافظة طوباس، وثق المركز من ضمن هذه المساكن والمنشآت، هدم وتفكيك 81 مسكنا يقطنه 468 مواطنا منهم 230 طفلا، بالإضافة إلى 216 منشأة متنوعة ما بين حظائر ماشية، وآبار وبرك وخزانات مياه، وجدران استنادية، وملاحق سكن، وشبكات كهرباء وخلايا شمسية، وطرق زراعية، ومدارس.

disqus comments here