منظمة "البيدر" هجوم المستوطنين على عرب المليحات ممارسة للتطهير العرقي

حذّرتْ منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو من أبعاد السياسية الاحتلالية الجديدة التي تنتهجها ضد التجمعات البدوية المنتشرة في الضفة الغربية، وذلك في اعقاب الهجوم الذي نفذه بالأمس مستوطنون من مجموعات ما تسمى (شبان التلال) ضد الاهالي في منطقة عرب المليحات/المعرجات /شمال غرب اريحا، حيث قام مجموعة من المستوطنين من احدى المستوطنات الرعوية المجاورة لعرب المليحات، بتنفيذ هجوم عنيف ضد رعاة الأغنام من السكان، والاعتداء عليهم بحماية من جيش وشرطة الاحتلال.

وأصيب المواطن المسن محمد سليمان مليحات (65) عاما، وعمر جبريل مليحات، واحمد عواد كعابنة، وجرى تفريق المواطنين بمساندة من جيش الاحتلال الاسرائيلي، وقد قام المستوطنون بمهاجمة السكان في منازلهم. ويأتي ذلك ضمن سياسة مبرمجة لتهجير السكان من تلك المنطقة سعيا لإفراغها من الوجود الفلسطيني، حيث يقوم المستوطنون بدور مكمل لدور حكومة الاحتلال الاسرائيلي.

وقال المشرف العام على منظمة البيدر، المحامي حسن مليحات في بيان وصل وطن نسخة عنه ، إن الاحتلال يهدف من تهجير التجمعات البدوية إلى تحويل المستوطنات إلى كتل استيطانية مترابطة، من خلال زيادة البناء الاستيطاني في محيطها وبناء مستوطنات جديدة تربط بينها، يضاف إليها شبكة من الطرق السريعة ما بين هذه الكتل الاستيطانية من جهة وبين مناطق عام 1948 من جهة ثانية، بأقصر مسافة وأقل وقت، ويكون مسار هذه الطرق بعيدة عن التجمعات الفلسطينية لتفادي الاحتكاك بين السكان العرب والمستوطنين، ولإعطاء شعور بالأمان للمستوطن لتشجيعه للعيش في هذه المستوطنات من قبل حكومة الاحتلال، كما يهدف إلى فصل الضفة عن محيطها العربي والعالمي، الذي يشكل غور الأردن الممر الوحيد لها نحو العالم، لتصبح دولة فلسطين إن ولدت معزولة من الناحية الخارجية، ومن جهة أخرى لا يمكن لهذه الدولة أن تتحقق بها التنمية والتطور الاقتصادي بمعزل عن مجالها الحيوي - المنحدرات الشرقية والأغوار - التي تمثل الاحتياطي الضخم من الأرض والمياه، والتي تمثل أساس التطور الاقتصادي والنمو العمراني للدولة العتيدة.    

وأضاف مليحات، بأن دولة الاحتلال تسعى من وراء هذا القرار إلى ترسيخ الاستيطان، كأهم ركائز المشروع الصهيوني الهدف لإبادة الشعب الفلسطيني وتهويد أرضه، وبالرغم من أن الاستيطان هو خرق سافر لقواعد القانون الدولي، بما في ذلك قرارات المنظمات الدولية، فإنّ دولة الاحتلال مستمرة في سياستها الاستيطانية المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمجموعة من الأساطير التلمودية. 

واستدرك مليحات قائلا أن الاحتلال يمارس ضد هذه التجمعات سياسات عنصرية ترمي إلى تهجير السكان طوعًا من خلال تضييق الخناق عليهم، وإغلاق المناطق الرعوية عليهم من خلال اعتبارها مناطق عسكرية مغلقه، أو بحجة أنها مناطق محميات طبيعية، في الوقت الذي تسمح فيه للمستوطنين بممارسة أعمالهم في هذه المنطقة، فضلًا عن حرمانهم من الحصول على مصادر مياه دائمة ومنع حفر آبار زراعية، إضافة إلى منع إقامة مشاريع بنى تحتية، وتضييق مصادر الرزق وسبل الحياة.

وأوضح مليحات بأن تلك السياسيات الأحادية الإسرائيلية تدل بأن دولة الاحتلال تعمل على تنفيذ خطة صفقة القرن بشكل ناعم، وعلى إمعان حكومة الاحتلال في تنفيذ خططها الاستيطانية، والتي تهدف إلى توسيع رقعة الحزام الاستيطاني، وهو مؤشر غير مسبوق يهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وتهويدها وفق خطط مدروسة.                             

وأشار المشرف العام لمنظمة البيدر، بأن قضية التجمعات البدوية هي قضية سياسية بامتياز، وانه من غير المنطقي التركيز على البعد الانساني لوضع هذه التجمعات البدوية دون السعي لإيجاد حلول سياسية تنطلق من مبدأ السيادة على الأرض بدلا من البحث عن حلول اغاثية لكارثة انسانية لا تنتهي الا بحل سياسي، وتركزت تلك السياسات البائسة بتقديم بعض الدعم القانوني وبعض المساعدات الاغاثية وتدخلات خدماتية محدودة الفاعلية، وتدور تلك السياسات في حلقة مفرغة من البناء والهدم وكسب الوقت للمراوغة، اذ تعمل اسرائيل على باستمرار على اعادة تدمير وتقويض كل المساعدات والبنى التحتية التي تحاول المؤسسات الدولية توفيرها لبعض التجمعات البدوية المنكوبة والمهددة بالتهجير.

ودعا مليحات الى ضرورة تفعيل العمل الجماهيري المقاوم وفضح ممارسات الاحتلال ضد التجمعات البدوية، ووضع واعداد خطة استراتيجية ووطنية وشاملة ومتكاملة للتعامل مع قضايا البدو، باعتبارهم مكون من مكونات الصمود وليست قضية تجمعات سكانية، وانخراط الشعب الفلسطيني في قضية التجمعات البدوية باعتبار قضيتهم هي هم وطني للجميع، والشروع في حملة اعلامية واسعة النطاق للتعريف بالدور السياسي الذي يقوم به البدو في حماية الاراضي الفلسطينية، وتشكيل الوفود وارسالها للدول العربية والاوروبية للتعريف بقضية البدو، وجلب المشاريع لدعم صمودهم ،وضرورة التحرك الدبلوماسي لعرض قضية البدو على المؤسسات الدولية، وعقد مؤتمر وطني للتعريف بمشاكلهم ودورهم في مقاومة الاستيطان، وكذلك تقديم الدعم اللازم للجان الحراسة التي تتولى حراسة مضارب البدو ليلا من قطعان المستوطنين السائبة، ودعوة الوفود الرسمية والشعبية لزيارة التجمعات البدوية واطلاعهم على الواقع المأساوي للتجمعات البدوية.

disqus comments here