"ج.بوست" تتساءل: هل أحمد الطيبي أقوى رجل في الكنيست الإسرائيلي؟

 أجرى الصحفي جيل هوفمان من صحيفة "جيروزاليم بوست"، مقابلة شاملة مع من وصفه بالرجل الأقوى في الكنيست الاسرائيلي،د.أحمد الطيبي من القائمة المشتركة- "حزب الحركة العربية للتغيير"، عبر تقنية "زوم" بعد أن ثبتت اصابته بفيروس "كورونا.

وجاءت في المقابلة بحسب الصحيفة الإسرائيلية عبر موقعها الإلكتروني، أنّه "في العادة، رئيس الوزراء الاسرائيلي نفتالي بينيت لا يتفق مع رئيس الوزراء السابق وزعيم "الليكود" بنيامين نتنياهو على الكثير في الأمور، لكن خلال هذا الأسبوع، اعترف كل من بينيت ونتنياهو بقوة سلطة النائب  أحمد الطيبي  القائمة المشتركة- ورئيس الحركة العربية للتغيير".

وأكدت، أنّه "قبل التصويت الفاشل يوم الإثنين الماضي على "تطبيق إسرائيل القانون العسكري على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة"، قال وزير البناء الاسرائيلي، زئيف إلكين، انه في الماضي، قيل للناخب الاسرائيلي يجب عليك ان تختار بين نتنياهو والطيبي، والآن حصلوا على الاثنين، لأن نتنياهو يعمل عند  الطيبي".

وشددت، أنّه "قبل التصويت على القانون، كان هنالك وفي اجتماع لحزب "الصهيونية المتدينة"، وصف زعيم الحزب بتسلإيل سموتريش الحكومة الاسرائيلية انها حكومة "بينيت-الطيبي"، بينما سخر من رئيس الحكومة بينيت وحلفائه القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس".

وتابع الطيبي بحسب الصحيفة الإسرائيلية: "لقد ثبت اليوم وللمرة العاشرة أن حكومة بينيت-عباس أصبحت حكومة "بينيت والطيبي"، وقال بتسلإيل سموتريش: أي مشروع قانون يتم تمريره هو بفضل الطيبي والقائمة المشتركة، وهو ما يعني أن التشريعات الصهيونية لا نستطيع بعد اليوم تمريرها في هذه الحكومة".

ونوه، إلى أنّه "خلال أسبوع، تمرد فيه عضوا الكنيست مازن غنايم وغيداء ريناوي الزعبي من حزبي "ميرتس" و "القائمة العربية الموحدة"، ويبدو أن تحالف الحكومة الحالية يلفظ أنفاسه الأخيرة.

ويوم الاثنين، نجح الطيبي في إقرار قانون يخفض مدفوعات التأمين الصحي للطلاب الإسرائيليين الذين يدرسون في الخارج، وقد أيدت المعارضة مشروع قانون الطيبي، وقدم وزير المالية أفيغدور ليبرمان 24 مليون شيكل للتشريع مقابل موافقة الطيبي على إسقاط آلاف التعديلات على قانون آخر أراد ليبرمان تمريره.

وبعد يومين ، أذلّت المعارضة تحالف الحكومة من خلال تمرير القراءة الأولية لمشروع قانون رفع الحد الأدنى للأجور إلى 40 شيكلا في الساعة بأغلبية 24 مقابل أربعة أصوات.

وصرح الطيبي في مقابلته، أن "هزيمة بينيت كان مخطط لها"، وقال "بعد أن تلقينا الدعم من غنايم، أخبرت حزب العمل وميرتس بأن لدي أغلبية الاصوات بدونهم، ويجب عليهم أن لا يكونوا في الجانب الخطأ من التاريخ، وبعد معركة في الائتلاف الحاكم، قرر أعضاء الكنيست ترك القاعة للتصويت.

الحفاظ على ميزان القوى

ويعمل الطيبي في الكنيست منذ 1999، لكن لم يسبق أن كان مرغوب في العمل معه من قبل كل من الائتلاف الحاكم والمعارضة. وبعد سنوات من كونه مرفوضًا من الكنيست، اصبح اليوم يمسك بميزان القوى عندما يكون لدى الطرفين 60 عضوًا في الكنيست.

وصرح الطيبي"أصواتنا في القائمة المشتركة حاسمة، الكل يتحدث معي من الائتلاف الحاكم والمعارضة". لدينا قوانيننا التي نريد ان نمررها في الكنيست ونريد الحصول على الدعم من الاحزاب من الجيدين ومن الاشرار لكننا لم نصوت أبداً ولو لمرة واحدة لصالح مشاريع قوانين اليمين ضد ضميرنا، حتى بعد أن خالف نواب الليكود وحزب الصهيونية المتدينة ضمائرهم للتصويت لصالح قوانيننا.

وعمل أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة على تشريع أربعة قوانين هذا الأسبوع، عملت القائمة العربية الموحدة على تمرير قانونين فقط منذ تشكيل الحكومة الاسرائيلية، القانون الاول حول ساعات عمل المرأة لعضو الكنيست إيمان الخطيب ياسين، والقانون الثاني هو قانون الكهرباء، الذي يسمح لآلاف المنازل البدوية والعربية بربطها بشبكة الكهرباء الوطنية.
وقال الطيبي إن القائمة العربية الموحدة نسخت قانون الكهرباء منه، وتم نقل القانون من نطاق اختصاص وزيرة الطاقة كارين الهرار إلى وزيرة الداخلية أييليت شكيد التي حالت دون تنفيذ القانون.

وأوضح الطيبي انه لا يسيطر على الكنيست، "لكنني فقط أستغل الموقف لتمرير مشاريع القوانين التي تخدم مصالحنا وأعارض مشاريع القوانين التي لا تخدم مصالحنا. فالقائمة المشتركة ليست شبكة أمان للحكومة. ولكن إذا كان لدى ائتلاف الحكومة مشروع قوانين جيدة تخدم المواطنين، مثل مشروع القانون الذي يساعد العمال الذين اصيبوا بمتحور أوميكرون، فسوف ندعمه. لكننا لن ندعم ميزانية الدولة، فنحن لسنا القائمة العربية الموحدة.

وأضاف، أنّ "القائمة العربية الموحدة حصلت على الكثير من التمويل لمشاريع فقط على الورق، لان معظم الاموال لم تصل بعد للبلديات العربية، لان الوزيرة شاكيد أوقفت كل شيء.
وهذه الأسباب التي جعلته معارضا لانضمام القائمة العربية الموحدة الى الائتلاف الحاكم.
ويقول الطيبي "منصور عباس عمل على حصول بينيت وشاكيد على رئاسة الحكومة، لكنهم في المقابل كانوا يهينونه ولا يحترمونه، وهو السبب في كل ما حصل له، لانه كان يعلم ما يفعل عندما دخل في هذه الحكومة، حتى انه كان مستعدا للدخول في تحالف في حكومة نتنياهو- سموتريش.

وحذر، من فشل القائمة العربية الموحدة في تحقيق النتائج التي يرغبون فيها، على الرغم من وجودهم داخل الائتلاف الحكومي، الذي قد يؤدي إلى انخفاض نسبة المشاركة العربية في الانتخابات المقبلة، وحذر ايضا من أن فشل حزب "راعم" في تحقيق نتائج على الرغم من وجوده في الائتلاف قد يؤدي إلى انخفاض نسبة المشاركة العربية في الانتخابات المقبلة، وستكون هناك معركة شاقة في استعادة ثقة الجمهور العربي في قدرة الحزب على التأثير في صناعة القرار.

وردا على سؤال عما إذا كان يرى حزبا عربيا ينضم إلى الائتلاف الحاكم مرة أخرى في المستقبل القريب، قال إنه لا يعلم. وأشار إلى أن رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة قال قبل عامين إنه سينضم إلى حكومة مركز يسارية، وليس مع حكومة اليمين.

وأكمل، "منصور عباس قفز مع حزبه في بركة بدون مياه". حتى يومنا هذا، حصل عباس على المزيد من الأموال لكن على الورق، ولم يحصل على اي أموال فعلية. ولم يشعر الناس في الوسط العربي بان الائتلاف الحاكم قدم لهم شيئا.

وأكد، أنه إذا تغلبت الحكومة على أزماتها الحالية واستمرت حتى بدء عطلة الكنيست التالية في 27 يوليو، فهناك فرصة للحكومة بالاستمرار.

وعندما سألنا الطيبي عما إذا كان لا يشعر بالقلق من أن تصرفاته تؤدي إلى وصول نتنياهو وعضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير إلى السلطة، قال انه لا يخاف للتصرف بطريقة او بشكل مختلف.

وقال "سنحاول منعهم من الوصول إلى السلطة، لكننا لسنا جليسة أطفال لبينيت وشاكيد، تحالف الحكومة ينهار من تلقاء نفسه، وليس بسببي، اليهود هم يختارون بين نتنياهو وبينيت، لكننا قد منعنا نتنياهو بالماضي  من تشكيل الحكومة".

وأضاف الطيبي، "هذه الحكومة اتخذت خطوات مهمة ضد العنف في الوسط العربي لكنها كانت أسوأ من الحكومة السابقة، فيما يتعلق بهدم المنازل وعنف الشرطة وجعل النقب أكثر يهودية وتوسيع المستوطنات وتشجيع اليهود على دخول المسجد الاقصى".

وتتحدث الصحيفة على لسان الصحفي: سألنا الطيبي عما إذا كان نادماً على لقاءاته على مدار السنوات مع القتلة المدانين وعائلاتهم، أجاب بأنه لديه الحق بإظهار التعاطف مع أفراد الأسرة دون الموافقة على تصرفات أبنائهم.

وقال إن الصحفيين الذين يدعمون الفاشية ويؤيدون قتل الفلسطينيين لا يمكنهم توجيه الاتهامات لي، الاحتلال إرهاب ومن يدعمه يدعم الإرهاب.

ويتابع: هناك أشياء لا ينبغي فعلها حتى في النضال الوطني، بعض أولئك الذين يصفونني بمؤيد للإرهاب ايديهم ملطخة بدماء الفلسطينيين الذين قتلوهم. فأنا ضد إيذاء اي مواطن. أنا كطبيب، لقد جلبت الحياة إلى العالم، ولم أقتل اي احد.

وردا على سؤال حول العلاقات بين اليهود والعرب، بعد عام من المظاهرات في المدن الإسرائيلية المختلطة، قال إن "العلاقات لم تتحسن" وألقي باللوم على نتنياهو.

والتقى الطيبي للمرة الأولى الأسبوع الماضي بالسفير الأميركي الجديد، توماس نيديس، بعد أن رفض مقابلة السفير السابق ديفيد فريدمان. ووصف نيدس بأنه "تغيير جديد وشخص مثير للاهتمام وجيد يفهم المنطقة ويريد مساعدة المجتمع العربي".

وفيما يتعلق بالشأن الفلسطيني، قال الطيبي إن قرار خليفة الرئيس محمود عباس سيُحسم في انتخابات ديمقراطية وليس من خلال حرب أهلية.

وأوضح: "آمل أن يتخذ الفلسطينيون قراراً ديمقراطياً جيدًا وذكياً، وآمل أن يمر بهدوء دون صراعات. الخلافات بين حماس وفتح أضرت بالفلسطينيين، والعالم غير مهتم. الفلسطينيون ليسوا على أجندة الولايات المتحدة أو الدول العربية، ونحن نعيش أوقاتا صعبة.

disqus comments here