الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة

آن الآوان لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي معاً لمحاكمة الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني الاستيطان.. يخالف القانون الدولي ..ومواثيق الأمم المتحدة.. ويقوض حل الدولتين…. العقبة الحقيقية أمام السلام الوجه الحقيقي للعنصرية و الابرتهايد

تشكل عمليات الاستيطان المتواصلة من قبل الترسانة الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، إعلانَ حرب على القانون الدولي، ونهبًا لمقدرات الشعب الفلسطيني، وتكريسًا للأمر الواقع، وجزءًا من عملية نهب وتدمير مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة المنشودة.

ففي كل يوم تنشر وسائل الإعلام أخبارًا جديدة حول مصادرات جديدة في مختلف مناطق الضفة الغربية، والحجج جاهزة من قبيل “ضرورات أمنية، أو أراضي دولة أو أراضي مبيعة”، وكلها حجج باطلة لا يقرها القانون الدولي، ويعدّ القانون الدولي الإنساني أن الأراضي المحتلة عام 67 هي أراضٍ محتلة، ولا يجوز الاستيطان فيها، وهو ما لا تعترف به دولة الاحتلال تحت منطق القوة والإرهاب، والمجتمع الدولي لا يضغط ولا يقوم بدور حقيقي لإجبار الاحتلال على وقف الاستيطان. وهذا مهد الطريق لرواية حكومة الاحتلال والتي لا تقنع أحدًا من أنه يحق لليهود بناء المستوطنات في المناطق التي يعدّونها جزءاً من أرض “إسرائيل” التوراتية والمعروفة باسم “جوديا” (يهودا والسامرة)، وذلك لجوءاً للتاريخ لتبرير احتلالهم للأرض، رافضين الرؤية العامة للمجتمع الدولي التي ترى في هذا المنطق احتلالاً للأراضي الفلسطينية، ويصرّون على أنها أرض متنازع عليها.

ومنذ استيلاء قوات الاحتلال الصهيوني على الأراضي الفلسطينية عام 1967، بدأت الممارسة الإسرائيلية المتمثلة ببناء المستوطنات في الأراضي المحتلة بعد مضي وقت قصير على انتهاء حرب حزيران 1967. مع أن إسرائيل جادلت بأن المستوطنات بُنيت لتعزيز الأمن الإسرائيلي، إلا أن الهدف الحقيقي لبناء المستوطنات كان تدعيم سيطرة إسرائيل على الأراضي المحتلة وضمان قدرتها، من خلال إقامة المستوطنات والتوسّع المتواصل، على توسيع حدودها في أي اتفاق دائم، وبعبارة أخرى، تعمل إسرائيل من خلال استعمار الأراضي المحتلة على حرف المفاوضات لتكون في مصلحتها، وتأمل بالحصول على الاعتراف بحقها بالسيادة / الإدارة الدائمة للمستعمرات وقد يُشكّل الأساس لهذه السياسة أيضاً الرغبة في ضمان أن تكون أية دولة فلسطينية غير قادرة على النمو والتطور بجعل أراضيها مقسّمة بالمستوطنات. وفيما يتعلّق بمستعمرات القدس الشرقية، بما في تلك المستوطنات التي وُضعت داخل الحدود البلدية للقدس، لا شك بأن هدفها أيضاً هو دعم مطالبة إسرائيل غير القانونية، وجعل القدس الشرقية المحتلة جزءاً من عاصمتها وتعديل التركيبة الديمغرافية للمدينة لضمان أن يُشكّل الإسرائيليون غالبية السكان فيها. فلم تتوقف معاناة الفلسطينيين في ظل الممارسات القمعية لجيش الاحتلال وقطعان مستوطنيه منذ الاحتلال، من قتل وتهجير واعتداء على المدنيين العزل، وبناء المستوطنات ومصادرة الأراضي وبناء جدار الفصل العنصري وتقطيع أوصال الوطن، وإقامة الحواجز ومنع حرية الحركة والوصول إلى أماكن العبادة، وهدم البيوت واقتلاع الأشجار والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني والاستمرار باحتلال أراضيه، ضاربة بذلك عرض الحائط القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، كل هذا تحت سمع وبصر الأسرة الدولية دون أن تحرك ساكناً ليؤكد من جديد على ازدواجية المعايير بالتعامل مع القضية الفلسطينية.

ورغم كل المواثيق والقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وقرارات المنظمات الدولية والإقليمية المختلفة المنددة بالاستيطان كعقبة حقيقة أمام قيام دولة ذات سيادة على الارض، ورغم كافة القرارات الأممية والتي تقر بحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، إلا أن السياسة العنصرية لدولة الاحتلال الدولة الكولونيالية تصر على التعامل على قاعدة أنها دولة فوق القانون، لقد أعطت إسرائيل الحق لنفسها في إفساد وتدمير حياة الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني أصحاب الأرض والتاريخ والاستمرار بسياسة العنف والتطهير العرقي وارتكاب جرائم الحرب، وفرض الوقائع على الأرض لممارسة الضغط على المجتمع الدولي المنحاز لها من أجل تمرير استحالة إقامة دولة فلسطينية، فمنذ توقيع اتفاقيات أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام (1993م)، استغلت “إسرائيل” تأجيل البحث في قضية الاستيطان للمرحلة النهائية، ولجأت إلى توسيع رقعة الاستيطان بشكل العمودي والافقي، زادت من أعداد المستوطنين، وأطلقت العنان أمام المستوطنين للاستيلاء على البيوت العربية سواء في القدس أو الخليل، وإقامة بؤر استيطانية في كثير من المناطق الفلسطينية، وزيادة أعداد الحواجز الإسرائيلية المنتشرة في الضفة الغربية ومداخل ووسط القدس، وشقت الطرق الالتفافية لضمان وصول المستوطنين إلى مستوطناتهم دون أن يمروا بالقرب من المدن والقرى الفلسطينية. كل هذه الإجراءات أدت إلى فصل أجزاء كبيرة من الضفة الغربية عن بعضها البعض، وتحولت إلى كنتونات صغيرة ينعدم معها إمكانية قيام وحدة جغرافية فلسطينية، كي تنعدم معها إمكانية قيام دولة فلسطينية، وبالتالي “لا يوجد أي أمل أو مستقبل في العيش بسلام في ظل وجود مستوطنات يهودية داخل المناطق الفلسطينية .

كل هذا يتنافى مع مواثيق الأمم المتحدة في إسرائيل عليها التزاماً قانونياً بعدم زيادة الوضع سوءاً. وهذا يرتكز على الالتزام الواضح المفروض على كافة أعضاء الأمم المتحدة في المادة 2(3) من الميثاق “لحل منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية بالطريقة التي لا تهدد السلام والأمن والعدل في العالم”. هذا المبدأ هو أحد المبادئ الأساسية التي يرتكز عليها ميثاق الأمم المتحدة، ويمكن القول بأنه اكتسب وضع الحق الدامغ (jus cogens). ونتيجة لذلك المبدأ سيتوجب على الدول أيضاً، وفقاً للقانون الدولي، الامتناع عن القيام بالأعمال التي تجعل الحل السلمي للنزاع أكثر صعوبة. ورد هذا المبدأ في إعلان العلاقات الودية لعام 1970 الذي يوضح: أن “الدول الأطراف في نزاع دولي، وكذلك الدول الأخرى، تمتنع عن القيام بأي عمل يمكن أن يُفاقم الوضع لدرجة تهديد الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، وستتصرّف وفقاً لأهداف ومبادئ الأمم المتحدة”. تكرّر ذكر هذا المبدأ بصورة مطابقة تقريباً في الفقرة الثامنة من إعلان مانيلا حول الحل السلمي للنزاعات السلمية الذي تبنته الجمعية العامّة بالإجماع في 15 تشرين الثاني 1982 ، لا شك بأن سياسات إسرائيل الاستيطانية فاقمت الوضع وجعلت حل النزاع أكثر صعوبة. وفي ضوء المبادئ الواردة في إعلان العلاقات الودية وفي أماكن أخرى، نستطيع القول بأن هذه السياسة تنتهك التزامات إسرائيل القانونية وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.

وفي شهادة حية لمؤسسة إسرائيلية قال مدير عامّ مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم) حجاي إلعاد، إنه “يجب إحقاق حقوق الفلسطينيين، ويجب إنهاء الاحتلال، ويجب على مجلس الأمن أن يتحرّك، والآن هو أوان ذلك” جاء ذلك في كلمة إلعاد التي ألقاها، بتاريخ 14/10/2016، أمام مجلس الأمن الدولي وعرض فيها صورة الواقع الحالي في المنطقة المحتلّة، خلال مناقشة خاصّة موضوع المستوطنات، بمشاركة كافّة الدول الـ15 أعضاء مجلس الأمن. وتابع أنه وبعد نحو نصف قرن من السيطرة العسكرية الإسرائيلية على ملايين البشر مازال الاحتلال يتعمّق، والمستوطنات، وهي أحد العوامل الأساسية في الانتهاك اليومي لحقوق الإنسان الفلسطيني، ما زالت تتوسّع. والحالة هذه، يصبح من الباطل اعتبار الاحتلال واقعًا مؤقتًا أو تصوّر إسرائيل راغبة في تغيير هذا الواقع في مستقبل ما، وأشار إلى أن مسؤولية إنهاء الاحتلال وانتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عنه تقع أولاً وقبل كلّ شيء على عاتق إسرائيل، ولكنّ هذا الواقع لن يتغيّر طالما ظلّ المجتمع الدولي واقفًا موقف المتفرّج.

وحثت ممثلة حركة “السلام الآن” لارا فريدمان خلال الجلسة على ضرورة تدخل مجلس الأمن الدولي لوقف الاستيطان. وقالت إن استمرار البناء داخل الكتل الاستيطانية بل وبناء مستوطنات جديدة ينال من احتمالات تحقيق السلام .

 

 

disqus comments here