سطور في حياة الشهيدة الصحفية غفران هارون حامد وراسنة (1991م - 2022م)

 قال تعالى: "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا "صدق الله العظيم ..

توشح مخيم العروب شمال مُحافظة الخليل جنوب الضفة الغربية بالرداء الأسود حزناً والماّ على رحيل الماجدة الأسيرة المحررة الشهيدة الإعلامية المثابرة والمتألقة غفران وراسنة التي وقفت بكل شموخ وكبرياء وصلابة تتحدي جبروت الاحتلال في كشف اللثـام عن وجوه اللئــام, لترحل بصمت عن عالمنا إلى عالم آخر بعد مسيرة زاخرة بالعطاء والتميز والنجاح في مجال الصحافة والإعلام,

إخوتي الأماجد أخواتي الماجدات أعزائي القراء أحبتي الأفاضل فما أنا بصدده اليوم هو تسليط الضوء على سيرة عطرة وذكرى طيبة لروح المناضلة الأسيرة المحررة الشهيدة والصحفية الإعلامية غفران وراسنة ابنة مُخيم "العروب" في شمال مُحافظة الخليل جنوب الضفة الغربية والتي اغتالتها قوات الاحتلال الصهيوني برصاص الحقد والغدر بدم بارد مخترقة صدرها من الجهة اليسرى(تحت الإبط)، لتحرج من الجهة اليمنى في جريمة يندى لها جبين الإنسانية,
صباح يوم الأربعاء الموافق 1/6/2022م على مدخل مخيم العروب الخليل عن عمر يناهز (31) عاماً أثناء توجهها إلى دوام أول يوم عمل لها كمذيعة أخبار في الإذاعة لتكن بذلك ثاني صحفية فلسطينية إعلامية يتم اغتيالها خلال اقل من شهر بعد اغتيال الصحفية الميدانية المخضرمة شيرين أبو عاقلة في 11 مايو المنصرم والذي وافق كذلك يوم "أربعاء", فان الشهيدة الصحفية الإعلامية غفران للأسف لم تنل حقها في وسائل الإعلام ولم تُشغل الرأي العام، كما أشغلته الصحفية الراحلة شيرين أبو عاقلة, مع العلم قُتلت بوحشية لا تقل عن الطريقة التي قُتلت شيرين؟.. عالم غير مُتزن” في تعاطيه مع أرواح البشر واحترام آدميتهم وإنسانيتهم بتساوي في المعاملة علي الرغم من كونها فلسطينية مسلمة.

ولدت الأسيرة المحررة الشهيدة الصحفية الإعلامية غفران هارون حامد الوراسنة في قرية الشيوخ العروب عام 1991م وقد أنهيت دراستها الأساسية والإعدادية والثانوية والتحقت بجامعة الخليل كلية الإعلام وحصلت علي شهادة البكالوريوس في الإعلام من جامعة الخليل الفلسطينية، وتخرجت عام 2014 وعملت في تغطية الأخبار الصحفية بشكل مستقل وفي إذاعة الرابعة ومتدربة في تلفزيون فلسطين، كما عملت في بعض الإذاعات المحلية مثل (ONP) وسراج وعروبة,أُعتقلت في شهر يناير الماضي 2022 وتم الإفراج عنها بعد ثلاثة أشهر تحديدًا في شهر مارس الماضي.

نظرة الوداع الأخيرة على جثمان الشهيد الصحفية الإعلامية / غفران وراسنة
بعد ان قام جنود الاحتلال باغتيالها بدم بارد مع سبق الإصرار والترصد منع الطواقم الطبية من تقديم الإسعاف للشهيدة بعد إصابتها لأكثر من 20 دقيقة وهي تنزف دما بغزارة جراء اصابتها بالرصاص من نقطة الصفر حتي ارتقت شهيده وصعدت روحها الطاهرة إلي باريها ولم يكتفي جنود الاحتلال بذلك بل قاموا بإطلاق النار تجاه الشبان أثناء محاولتهم الاقتراب من الشهيدة غفران لحظة إصابتها، لتصبح ايقونة الكلمة والحقيقة.

اقدمت قوات الاحتلال علي منع موكب تشييع الشهيدة غفران من دخول المخيم، وهاجمت المشيعين بشكل وحشي وأطلقت قنابل الغاز والصوت، في مشهد مشابه لاعتداء قوات الاحتلال على موكب تشييع الشهيدة والصحفية شيرين أبو عاقلة قبل عدة أسابيع في القدس.أن شبان المخيم حملوا الجثمان على أكتافهم وتمكنوا من إدخاله إلى المخيم رغم أنف الاحتلال، واندلعت مواجهات في المكان بسبب اعتراض الجثمان والاعتداء عليه من قبل الجنود"

وشيّع مئات الفلسطينيين جثمان الأسيرة المحررة المناضلة الشهيدة والصحفية الإعلامية غفران وراسنة صباح يوم الأربعاء الموافق 1/6/2022م ، انطلاقاً من المستشفى الأهلي بمدينة الخليل، إلى مسقط رأسها بلدة "شيوخ العرّوب" شمالي المدينة, عند وصول موكب الجثمان إلى بوابة حديدية تتمركز فيها قوات الاحتلال، اضطر المشيعون لإنزال الجثمان من سيارة الإسعاف وحمله على الأكتاف لتجاوز البوابة. تمت الصلاة على جثمانها الطاهر ومن ثم شيعت الى مأواها الأخير في مقبرة مخيم العروب بمشاركة جماهير مخيم العروب وتنظيم حركة فتح.
داعين الله أن يتغمدها برحمته وندعو لها بالصبر والسلوان لذويها,

disqus comments here