الصحافيون الفلسطينيون في "مسيرة الأعلام": هدف مفضل للمستوطنين

 

من بين ما سجلته وأرّخته مواكبة مسيرة الأعلام التهويدية التي نظمها المستوطنون الإسرائيليون بدعم من حكومتهم  قبل  أمس الأحد هو حجم وطبيعة الاعتداءات على الصحافيين الفلسطينيين، والتي نفّذها المستوطنون وحتّى عناصر شرطة الاحتلال الإسرائيلي المتواجدين في المناطق التي احتشدت فيها الطواقم الصحافيّة، سواءً في ساحات المسجد الأقصى أو في باب العامود، وصولاً إلى شارعي السلطان سليمان وصلاح الدين، حيث كانت الأحداث في ذروتها.

تزامن ذلك مع تدفق آلاف المستوطنين إلى ساحة المواجهة الأخرى في البلدة القديمة بهتافاتهم العنصرية التي نادت بالموت للعرب، وشتم النبي محمد.

 

كان الصحافيون من إعلاميين ومصوّرين هدفاً مفضّلاً للمستوطنين، سواء بالتعرض الجسدي لهم ومنعهم من التغطية وعرقلتها أو من خلال استخدام غاز الفلفل لرشّه عليهم وعلى المواطنين على حد سواء، كما حدث داخل أسوار البلدة القديمة سواء، حيث أصيب بالاختناق من هذا الغاز عدد من الصحافيين والمراسلين من بينهم محمود عليّان من صحيفة القدس، ومحمد عبد ربه مراسل "العربي الجديد" في القدس، إضافة إلى صحافيين آخرين أجانب ومحليّين، وبعض أصحاب المحلات التجارية.

عرقلة متعمّدة

حصيلة ما جرى من اعتداءات على الصحافيين تشمل عشرات المصورين والمراسلين، وفق ما تؤكّده الإعلامية ميسة أبو غزالة مراسلة وكالة معاً في القدس، والتي تعرضت لاعتداء من أحد المستوطنين الذي سرق هاتفها المحمول ولاذ بالفرار.

تقول أبو غزالة إنّ جميع من تواجدوا بداية في ساحات الأقصى عرقل عملهم من قبل شرطة وحرس الحدود الإسرائيليين، الذين انتشروا بكثافة لمنع التصوير.

ومن ثمّ ضاع منها جهد يومٍ كاملٍ من العمل بعد أن خطف مستوطن هاتفها النقال وفرّ به، وحين توجهت لرجال الأمن الإسرائيليين طالبةً منهم استعادة الهاتف طلبوا منها الركض خلف المستوطن واسترداده.

ملاحقة وعنصرية

في حي باب السلسلة المتاخم للمسجد الأقصى كان العشرات من المستوطنين يحاصرون الصحافية هناء محاميد لمنعها من التغطية، فيما لاحق جزءٌ آخر منهم المصور وهبي مكية بهتافاتهم العنصرية.

قالت محاميد : "خلال تواجدنا في باب السلسلة في الصباح لتغطية اقتحامات المستوطنين في المسجد الأقصى، قام المستوطنون مراراً وتكراراً بمضايقتنا، حيث كانوا يتعمّدون الوقوف أمام الكاميرا لحجب الصورة ويقومون بالصراخ والغناء وترديد الشعارات المعادية تجاهنا وأمام الكاميرا عنوة، وذلك على مرأى من الشرطة التي وقفت متفرّجة في أكثر الأحيان ولم تحرّك ساكناً، حتى بعد أن طالبناها بأن تردعهم عن مضايقتنا".

وتابعت: "كما قام المستوطنون بالاعتداء علينا خلال تصويرنا عدداً من المعتقلين الفلسطينيين، فهاجموا المصوّر محمد عشو والكاميرا، وحاولوا إرهابنا عبر الدفع وكيل الشتائم. كلّ ذلك أمام أعين الشرطة التي اكتفت بالفرجة".

الأمر نفسه حدث مع الصحافية ليالي عيد مراسلة تلفزيون فلسطين الرسمي، التي منعها المستوطنون من بث رسالتها على الهواء وحاصروها مع المصور الصحافي أحمد جابر بأجسادهم وبالأعلام الإسرائيلية.

روى المصور الصحافي أحمد جابر ما حدث معه ومع زميلته عيد بالقول: "منعونا من القيام بعملنا، تعرضوا لي بالدفع وكذلك فعلوا مع الزميلة ليالي. لم يكفّوا عن شتمنا ودفعنا وإطلاق العبارات البذيئة، وكانوا يضعون أيديهم على عدسة الكاميرا لمنعنا من التصوير. حضرت شرطة الاحتلال وأبعدتهم عنا، لكنّهم سرعان ما عادوا لملاحقتنا. مع ذلك لم تتدخل الشرطة لإيقافهم ومنعهم من مواصلة اعتدائهم، وبدلاً من ذلك أخرجتنا من المنطقة عنوة إلى السوق المتاخم لباب العامود".

استهزاء بالشهيدة أبو عاقلة

بدوره، كان وسام البخاري يغطّي الأحداث في باب العامود لصالح وكالة بال سبورت وآسك جيروزالم حين أصيب.

يقول لـ"العربي الجديد": "وقع الاعتداء خلال الهجوم الذي قامت به قوات الاحتلال لتفريق المسيرة، التي انطلقت من وسط شارع صلاح الدين حيث أطلقت الرصاص المعدني المغلّف بالمطاط، والقنابل الصوتية بصورة عشوائية فأصبت بقدمي، ومن هناك نقلت إلى المستشفى لتلقي العلاج".

ويتابع: "كان من الواضح أنّ الشرطة لا تريد وسائل إعلام في المنطقة، وبالتالي لجأت إلى قمع الجميع".

وفي إفادته لما تعرّض له مع زملائه من اعتداءات في منطقة باب العامود، يقول أحمد جرادات مراسل التلفزيون العربي: "تنوّعت الاعتداءات ما بين ضرب ودفع وإلقاء زجاجات المياه صوبنا وتوجيه الشتائم لنا، فيما كان بعضهم يسأل: أين شيرين، شيرين ماتت".

يتابع: "في كلّ مرة كان يتم الاعتداء علينا، لم تكن الشرطة تتدخّل لتمنعهم من مواصلة اعتداءاتهم أو الاقتراب من المنطقة المخصّصة للصحافيين. في حين وضعتنا في منطقة ضيقة جداً ومنعتنا من تجاوزها أو التحرك خارجها".

عشرات المعتدى عليهم

لا يزال العدد النهائي للصحافيين الذين تعرّضوا لاعتداءات المستوطنين وعناصر شرطة الاحتلال غير نهائيٍ بعد، لكن المؤكّد أن الاعتداءات شملت الصحافيين: وهبي مكية، هناء محاميد، محمد عشو، ليلى عودة، ليالي عيد، أحمد جابر، كريم خضر أحمد الصفدي، واعتقل من قبل الشرطة من ساحات الأقصى: علي ياسين، لانا كاملة، محمد عبد ربه رشّ بغاز الفلفل، أحمد جرادات، محمد الصياد، إلياس كرّام، محمود عليّان، سنان أبو ميزر، رناد الشرباتي، رجائي الخطيب.

من جهته عبّر المركز الفلسطيني للتنمية والحريّات الإعلامية (مدى) عن استنكاره الشديد لاعتداء قوات الاحتلال والمستوطنين على الصحافيين والصحافيات، وتحديداً في مدينة القدس المحتلة.

وأشار المركز في بيان إلى أنّ قوات الاحتلال ارتكبت العديد من الانتهاكات ضد الطواقم الإعلاميّة لمنعها من تغطية اقتحامات المستوطنين وقوّات الاحتلال للمسجد الأقصى، واعتدائها على المواطنين المقدسيين الذين تصدّوا لما يعرف بمسيرة الأعلام، التي أقامها المستوطنون أمس الأحد في مدينة القدس.

ولفت بيان للمركز إلى أنّ هذه الاعتداءات كانت متعمّدة، وأدّت إلى منعهم من الدخول لساحات الأقصى والبلدة القديمة، وعرقلت عملهم ومنعتهم من التغطية. وأشار إلى أنّ المستوطنين أشهروا أسلحتهم في وجه الصحافيين، علاوةً على اعتداءات ومحاولات منع من التغطية وقعت في مناطق أخرى قرب رام الله ونابلس.

disqus comments here