مسيرة الأعلام.. محاولات إسرائيلية لفرض السيادة المزعومة ودعوات للمواجهة

تتزايد سخونة الأحداث شيئاً فشيء وسط تكبيرات المصلين أمام المصلى القبلي، وحجارة ومفرقعات عدد من الشبان من داخله، ومنع تام للشبان من خارج المسجد من دخوله، حيث بدأت صباح اليوم مجموعات المستوطنين باقتحام المسجد الأقصى في ذكرى ما يُسمّى "يوم القدس".

كل هذه الأحداث والاقتحامات لازالت تسبق مسيرة الأعلام التي تحدد موعدها في تمام الساعة الرابعة من مساء هذا اليوم، وهذه الاقتحامات والمسيرات يواجهها احتشاد ورباط فلسطيني في مدينة القدس والمسجد الأقصى بالرغم من منع قوات الاحتلال للفلسطينيين من القدوم والدخول إلى ساحات المسجد الأقصى، في مقابل توفر حماية مشددة للمغتصبين الصهاينة الذي يصولون ويجولون منذ الليلة الماضية في ساحات المسجد الأقصى بلا حسيب ولا رقيب.

يوم العلم

الدعوة إلى مسيرة الأعلام الصهيونية واجهتها دعوة فلسطينية إلى مسيرة أعلام واعتبار اليوم الأحد 29 مايو/أيار "يوم العلم الفلسطيني" وسط دعوات كبيرة إلى رفعه في كل بيت وساحة وشار بالقدس والمسجد الأقصى وكل مدن فلسطين.

وبات الاحتلال يُحارب العلم الفلسطيني في كل مكان يُرفع فيه؛ سواء في المسجد الأقصى، الميادين، أزقة القدس وشوارع بلداتها، وحتى في الجنازات والتشييع، وما حدث في جنازة تشييع جثمان الصحفية شيرين أبو عاقلة ورفع عشرات الأعلام منذ انطلاق موكب التشييع وحتى دفنها في مقبرة صهيون قرب باب الخليل، فيما حظرت شرطة الاحتلال على عائلة الشهيد وليد الشريف بعدم رفع أي علم فلسطيني خلال التشييع، لكنّ الشبّان رفعوه ولم يأبهوا بتهديدات الاحتلال.

وقال الحراك الشبابي الشعبي في القدس في بيانٍ له وصل "المركز الفلسطيني للإعلام" نسخة عنه، "بعد أن اختزل هذا المحتل الجبان المهزوز سيادته المزعومة في ساحة باب العامود، وفي علم فلسطين الذي جعله ذريعة عدوانه على الجنائز، وبعد أن كان العلم المرفوع على قبة الصخرة بالمسجد الأقصى في رمضان عنوان غيظه، فإننا ندعو أهلنا وأبناء مدينتنا في القدس إلى اعتبار يوم الأحد 29-5-2022 يوم العلم الفلسطيني".

ودعا الحراك إلى "رفع العلم الفلسطيني بكل شكل ممكن في سماء المدينة، وعلى كل بيت وشارع ومنشأة؛ وإلى الوصول بالعلم إلى ساحة باب العامود لكل قادر على الوصول إليها، في مواجهة مسيرة الأعلام التي يسعى الاحتلال إلى فرضها وتمريرها عبر باب العامود".

وتابع الحراك "ليعلم المحتل أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء بعد هبة رمضان وهبة الكرامة وسيف القدس في العام الماضي، وبعد الصمود الأسطوري للمرابطين وأبناء القدس في أقصاهم، وفي الجنازتين اللتين تجددت فيهما الإرادة الماضية لشباب القدس وفلسطين، وبعد أن أذاقوا شرطة المحتل مرار الإهانة والتراجع من جديد في شارع صلاح الدين ومقبرة المجاهدين".

وأهاب الحراك بالفلسطينيين من كل فلسطين المحتلة، وبالذات أهالي الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى منذ فجر الأحد، للوقوف صفاً واحداً في وجه اقتحامات الاحتلال، "كما وقفنا معاً في 28 رمضان الماضي"، وفق البيان.

وأهاب الحراك بأهالي الضفة الغربية وكل مدن فلسطين المحتلة أن تقف مع القدس صفاً واحداً في يوم العلم، "ليعلم المحتل أن هاهنا شعب وُجد ليبقى، ولينتصر"، فيما توجه الحراك بالتحية إلى "المقاومة الباسلة في قطاع غزة"، مؤكدًا أن "الإرادة الشعبية تمضي يداً بيد مع المقاومة المسلحة حتى النصر والتحرير بإذن الله".

الزحف نحو القدس

الدعوة إلى رفع الأعلام رافقتها دعوة مقابلة تدعو للزحف نحو القدس بكل قوة، تدعو كل فلسطيني يستطيع الوصول للمسجد الأقصى بألا يتأخر عن ذلك من أجل حمايته والرباط فيه.

وتأتي الحملة والتي شملت التغريد على وسم #الزحف_نحو_القدس على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل دعم وحماية مدينة القدس ورفضاً لجرائم الاحتلال ومخططات فرض التقسيم الزماني والمكاني والسيادة الصهيونية على المسجد الأقصى.

ويقول الحقوقي الفلسطيني صلاح عبد العاطي: "يبدو أن دولة الاحتلال اختارت الحرب والعدوان علي الشعب الفلسطيني عبر استباحة دماء المدنيين وليس آخرهم الصحفية شرين ابو عاقلة والاعتداءات علي جنازات الشهداء والاعتداء علي المقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية".

ويؤكّد عبد العاطي لـ"المركز الفلسطيني للإعلام"، أنّ السماح باقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى لفرض التقسيم الزماني والمكاني والسيادة الصهيونية علي المسجد الأقصى، عدا عن إقامة الصلوات التلمودية في الأقصى بقرار من محكمة الاحتلال في القدس والسماح بمسيرة الإعلام الإسرائيلية من قبل الحكومة ومرورها في الحي الاسلامي وباب العمود ودعوات جماعات الهيكل المزعوم والمستوطنين لهدم قبة الصخرة المشرفة ، وغيرها من انتهاكات مؤشر علي عدم أكثرت دولة الاحتلال الإسرائيلي بقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وغير ابهه بالإدانة الدولية ورفض العالم الحر لجرائم الاحتلال الإسرائيلي وإرهاب الدولة المنظم الأمر الذي يفرض علي الفلسطينيين مواجهة هذه الجرائم والانتهاكات والسياسات العنصرية وجرائم المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي.

ويعتقد الحقوقي الفلسطيني، أنّ تصعيد جرائم دولة الاحتلال يتطلب موقف سياسي بالتحلل من التزامات أوسلو وسحب الاعتراف بدولة الاحتلال وقف التنسيق الأمني والعلاقات مع دولة الاحتلال وتدويل الصراع وتعظيم الاشتباك الشعبي والدبلوماسي والقانوني والإعلامي مع دولة الاحتلال، مبيناً أنّه في كل الأحوال مطلوب قرارات وأفعال وطنية ترقي لمستوى التحديات وجعل القدس بوصلة الفعل والزحف إليها هدف لحمايتها، ومن يتقاعس يضع نفسه في خانة الشراكة مع الاحتلال في استمرار عدوانه وجرائمه بحق الفلسطينيين والحقوق الوطنية.

 

disqus comments here