الذي يحدث في حوارة أكثر من تصعيد عابر فالخطة ماكرة

بلدة حوارة هي كبرى البلدات على طريق نابلس القدس والذي تخترقه الاف سيارات المستوطنين. خلال الأيام الماضية بات واضحا ان المستوطنين من ايتمار أو ايتسهار يستعدون لمسيرة الاعلام في القدس يوم الاحد القادم, فيعلقون الاعلام الإسرائيلية في البلدة. 

الشبان ينزلونها ويستبدلونها بالاعلام الفلسطينية. طبعا المستوطنون جن جنونهم فيحتشدون ويطلبون من الجيش اسنادهم في مظاهرات "غير قانونية " حسب التصنيف الإسرائيلي. كل هذا يتم داخل البلدة العربية الامنة وبين الأهالي العزل. المستوطنون يعربدون بالأسلحة والجيش يوفر حماية العربدة أي التحريض والتخويف والعنوان الإسرائيلي "كيف نمنع إسرائيلي من رفع علم بلادنا ". 

يستطيع أهالي كافة القرى على امتداد خط شارع 60 وهو اسمه الدارج اغلاقه بالكامل من مفرق جبع لغاية نابلس ووضع المئات من الأحجار لقطع الطريق ورفع الاف الاعلام الفلسطينية لكن طبعا ذلك سيكون له خطران :

الأول : اغلاق الشريان الرئيسي للفلسطينيين انفسهم ووجود بدائل لشوارع المستوطنين

الثاني : اعتقالات ليلية للنشطاء ووجهاء القرى وقادة الفصائل وأي ذكور بشكل عشوائي 

الثالث : الغاء كافة تصاريح العمل لسكان هذه القرى والذي بدوره أحد الأدوات الحيوية للاحتلال لفرض سيطرته 
لكن المستوطنين يلعبون لعبة ذكية ! وهي الضغط على الحكومة للإسراع بشق الطريق الالتفافي الجديد واستكمال سرقة الأراضي وعزل القرى بحجة " اعتداءات أهالي حوارة الارهابين المخفيين " . المستوطنون يدركون ان أمنهم هو على رأس أولويات الدولة العبرية وفقط اللعب على هكذا وتر قادر أن يُسمع صوتهم حتى في داخل حجرات وزارات الاشغال والداخلية والمواصلات. 

الصراع على العلم : 
الفلسطينيون يعلمون ان علمهم الان في خطر وليس ارضهم بمعنى اخر ان الصراع على العلم كان قد انتهى باتفاقية أوسلو وباتت إسرائيل تعترف به بل وعلقه مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود أولمرت في بيت رئيس الوزراء الرسمي خلال سلسلة لقاءات مع الرئيس أبو مازن قبل خمسة عشر عاما.  

حسب القانون الإسرائيلي رفع العلم الفلسطيني ليس جريمة وكل الاعتقالات في القدس لشبان وشابات كانت تنتهي في لحظة عرضهم على القضاة الذين لا يجدون في احكامهم نص حول جُرم رفع العلم الفلسطيني. لا شك أن ما تمارسه السلطة الحاكمة على الأرض ويدها التنفيذية الممثلة بالشرطة والجيش تناقض ذلك لانها تنفذ إرادة الحكومة الإسرائيلية التي تسعى لتثبيت عاصمة إسرائيل اليهودية الابدية. 

المستوطنون عموما يرون بالعلم الفلسطيني تهديد بصري لسيطرتهم واحتلالهم وكبرياء قوتهم ومرة بعد مرة يمكن ان ينجحوا بترسيخ خطورة رفع العلم الفلسطيني الذي في الانتفاضة الأولى كان كافيا لاطلاق الجنود النار على حامليه. فالصراع على العلم أكثر من مجرد تفاعل بصري بل اثبات من هو الأقوى ومن يسيطر ومن قادر على القمع وفرض القوة وليس دائما الجانب الإسرائيلي يربح كما رأينا في اكثر من موقع اشتباك. 

حوارة امام تحدي فلسطيني : 
عندما نزع مستوطن العلم الفلسطيني من على أعلى عامود كهرباء في حوارة بكل هدوء تسائل الفلسطينيون وهم يشاهدون الصور لماذا شبان حوارة لا ينقضون عليه؟ طبعا من السهل طرح السؤال ولكن من الصعب اسقاط المستوطن المسلح وورائه جيش مدجج بالسلاح وفي الليل المستوطنين ينقضون على القرويين وبيوتهم كما حدث في دوما وغيرها من القرى القريبة. 

التحدي الداخلي لأهالي حوارة كبير بين الاستسلام امام قوة نارية إسرائيلية أو الرد بكل قوة برفع مئات الاعلام في البلدة ولكن مثل هكذا قرار لن يتخذه أهالي حوارة وحدهم ليشاهدهم بقية القرويين على امتداد الشارع الطويل وتركهم يواجهون مصيرهم المحتوم. التحدي صعب والمخاطر أصعب ولربما المستوطنين ليسوا اغبياء بافتعال كل المشهد. 

أخيرا فإن ما يحدث في حوارة سيتكرر في القدس والخليل وكافة نقاط الاحتكاك طالما لا أحد يوفر الحماية الدولية أو ينزع فتيل انفجار جديد والحلول الأمنية الإسرائيلية تتراجع نجاعتها كما يحدث في جنين وقراها ومخيمها منذ اشهر. تخويف الناس بقطع أرزاقهم وسحب تصاريحهم ليس كافيا لزرع الخوف في قلوب الفلسطينين وأكبر دليل على ذلك ان الشعب الذي كان ينعم اقتصاديا في السبعينات والثمانيات انتفض ودفع أثمان باهظة في مقدمتها قوت يوميه مطالبا بالحرية والاستقلال. 

disqus comments here