هدم المنازل في سلوان.. فصلٌ جديد من النكبة والتهجير

تشن السلطات الإسرائيلية هجمة شرسة تستهدف المنازل الفلسطينية في القدس المحتلة، حيث أقدمت على هدم عشرات المنازل في القدس وبلدة سلوان منذ مطلع العام، وهي تتبع سياسة الهدم لتهجير الفلسطينيين من سلوان خصوصًا لأهميتها الاستراتيجية وقربها من المسجد الأقصى.

 

وتعد سياسة إجبار الفلسطينيين على هدم منازلهم بأيديهم هي الأخطر والأصعب على أصحاب المنازل، خصوصًا وأن وتيرة الهدم الذاتي ارتفعت خلال الأعوام الأخيرة، إذ أن أصحاب المنازل يقومون بهدم منازلهم ذاتيا لتجنب التكاليف الباهظة التي يجبرهم الاحتلال على دفعها بعد الهدم والتي تصل إلى مئات آلاف الشواكل.


وهدمت السلطات الإسرائيلية، مؤخرا، منزلا تعود ملكيته لعائلة الرجبي في بلدة سلوان بالقدس، حيث كان يأوي 30 مواطنا معظمهم من الأطفال، وذلك بذريعة البناء غير المرخص.

وفي سياق متصل، أجبرت السلطات الإسرائيلية المواطن نافز زيتون على هدم منزله في سلوان والذي كان يأوي 10 أنفار بينهم 6 أطفال، إذ قام بهدم الطابق الثاني من المنزل وإبقاء الطابق الأول منه.

كرسي يحمي عائلة الرجبي من سقوط الحائط على الطابق الأول

إلى ذلك، هدم الاحتلال قسم من منزل آخر لعائلة الرجبي في حي عين اللوزة، وجرى تشريد العشرات من سكان المنزل، علمًا أن الجزء الذي هدم من المنزل سقط على الجزء الآخر، وأصبح العيش في الجزء الباقي من ركام الهدم خطير وصعب بسبب الأجزاء التي سقطت على المنزل، ناهيك عن الخطر الذي يشكله على من يسكنون في الطابق الأرضي غير المهدوم.

وقالت الحاجة جمالات الرجبي بعد هدم منزلها،  إن "هذا المنزل شيّد منذ 35 عاما، وتسكن به عائلات وليست عائلة واحدة، والآن جرى تهجير الجميع بحجة البناء غير المرخص، ما عشناه أثناء هدم المنازل وما زلنا نعيشه بعد ذلك صعب، ولكن رغم ذلك لا يمكنهم أن يهزموا عزيمتنا وإصرارنا، نحن هنا وسنبقى لنا رغم كل محاولات تهجيرنا ولن نرحل عن هذه الأرض".

وأضافت أن "القسم المتبقي من المنزل سقط عليه الركام من الجزء المهدوم، إذ أنه يوجد حائط كامل قد سقط داخل غرفة الأطفال، وهم يضطرون للسير من تحت هذا الحائط الذي يهدد حياتنا جميعا، فيما أنه بحال سقط الحائط سيدمر الطابق الأرضي الذي ننام به حاليا، ومن الممكن أن يسقط في أي لحظة ونحن إذ نعيش بحالة رعب بسبب هذا الحائط الذي يلقاه كرسي فقط".

الطابق الذي تم هدمه سقط على الطابق الأول غير المهدد بالهدم

وأشارت الرجبي إلى أن "عرس ابنتي بعد عدة أسابيع وكانت قد اشترت لوازم العرس وبيتها الجديد وكانت داخل منزلنا، إلا أن الاحتلال عندما جاء وهدم المنزل منعنا من إخراج أي شيء، وأقدم على هدم المنزل بعد إخراجنا منه بالقوة، وقد دمر الاحتلال كل اللوازم داخل المنزل وأصبحت الآن بين الركام".

وناشدت الرجبي كل الشرفاء في هذه البلاد لمساعدتها في إزالة الركام الذي سببه الاحتلال بعد هدم منزلنا، وخصوصًا الحائط العالق بين غرف الأطفال والذي يهددنا بشكل كبير، إذ أنه من الممكن أن يسقط خلال أي لحظة ويدمر البيت بالكامل.

 

طفلة تدخل غرفة نومها من النافذة

وذكر شقيق صاحب المنزل المهدوم ، أن "المنزل هدم بادعاء البناء دون ترخيص، علمًا أن الأرض بملكية شقيقي الخاصة، كما أن معظم المنازل في حي عي اللوزة مهددة بالهدم، ومن المتوقع أن يتم تهجير عائلات أخرى خلال الأشهر والسنوات القادمة بسبب هذه السياسات العنصرية التي تتبع ضدنا".

وتابع أن "البلدية أخطرت شقيقي بهدم منزله وبناء آخر بمسافة 100 متر خلف المنزل المهدوم، وبدورنا لم نعارض وطالبنا منحنا مدة زمنية من أجل بناء منزل جديد، لكن بالرغم من هذا العرض جرى هدم المنزل دون سابق إنذار".

وأوضح الرجبي أنه "عندما حضرت القوات واقتحمت المنزل لهدمه، ادعت في البداية أن بحوزتها أمر تفتيش، حيث أخرجت النساء والأطفال إلى الشارع وبعد إخراج العائلة بالقوة، أخبرونا أن بحوزتهم أمر هدم، وبعد جدال حاد تم منحنا نصف ساعة لإخراج الأمور الهامة كالأوراق والأموال، وفي غضون أقل من نصف ساعة جرى إخراج العائلة وهدم المنزل، ناهيك عن الاعتداء علينا بشكل وحشي وكسر قدم ابن شقيقي واعتقال شقيقي، حيث دمروا أحلام العائلة بالكامل".

وأنهى بالقول إن "إسرائيل تدعي الديمقراطية وتتباهى بذلك أمام العالم، لكن في الحقيقة ما تمارسه بحقنا هو أبشع وأقسى من الذي مارسه هتلر ضدهم، نحن نعيش نكبات كل يوم وفي جميع أنحاء البلاد".

 

ركام منزل عائلة زيتون

ومن جانبه، قال نافز زيتون صاحب المنزل الذي هدم الطابق الثاني منه ، إنه "في البداية دفعنا غرامة مالية بقيمة 30 ألف شيكل وذلك لتفادي الهدم، وفي اليوم الأول لعيد الفطر تفاجئنا بأوامر الهدم، وكان هناك خيارين إما الهدم الذاتي أو الهدم من قبل السلطات الإسرائيلية الذي سيكلفنا مئات آلاف الشواكل، وعليه قمنا بهدم الطابق الثاني من المنزل بشكل ذاتي من أجل تفادي الغرامات".

ونوه إلى أن "البيت كان يسكنه 10 أنفار وأنا لدي 5 أطفال، وشقيقي لديه أطفال أيضا، وفي أعقاب ذلك انتقل أولادي للعيش عند جديهم، وكذلك الأمر بالنسبة لأولاد شقيقي، علمًا أن لدي طفل أصيب إثر الاعتداء عليه من قبل قوات الاحتلال خلال تواجده في المسجد الأقصى، ونحن إذ نعيش في ظلم لا يمكن وصفه بالكلام".

disqus comments here