"تقدير موقف": الأردن يواجه تهديداً وجودياً واستراتيجياً من "إسرائيل"

أصد معهد السياسية والمجتمع في عمان (معهد دراسات مستقل غير ربحي)، ورقة "تقدير موقف"، تؤكد "خطورة المواقف الإسرائيلية الراهنة على المصالح الأردنية، وتكشف عن تحول جوهري في النظرة إلى الأردن وأمنه".

وأفادت ورقة "تقدير موقف"، إنه "بوجود محاولات استقواء إسرائيلية سياسية، أو إعلامية تمثلت باللغة الخشنة، يستدعي ضرورة قراءة التحولات الاستراتيجية التي تشهدها المنطقة في سياسات الاحتلال، أو في الدور الأمريكي، ومحاولة قولبة الأمور بما يخدم الأردن، ويعيد صياغة دوره في المنطقة".

وأكد المعهد: "ضرورة إعادة قراءة المشهد في النظريات التي عششت في ذهن نخبة من المسؤولين الأردنيين ردحاً طويلاً من الزمن في قضية التعامل مع إسرائيل، وذلك يستدعي أيضاً فتح الحوار على مصراعيه أمام كافة القوى الفلسطينية، وعدم حصر الحوار مع السلطة الفلسطينية في رام الله، والتعامل بجدية مع بعض الأحداث في الداخل الفلسطيني من منطلق مصلحة الأمن الوطني الأردني".

وتناولت جلسة تقدير الموقف، التي جاءت تحت عنوان، "العلاقة الأردنية الإسرائيلية وحتى الفلسطينية في ظل المتغيرات الأخيرة"، وضمت مجموعة من الباحثين والخبراء، وتحدث فيها وزير الخارجية الأسبق مروان المعشر، عن انعكاسات الأحداث الأخيرة في فلسطين على العلاقات الأردنية - الإسرائيلية.

وحاولت الجلسة أن تجيب على العديد من التساؤلات المتعلقة بدور الأردن الحالي، والخيارات المطروحة والمتاحة في المرحلة القادمة بالتزامن مع التصعيد الإسرائيلي المستمر، "الذي لا يتماشى مع ما كان يسعى إليه الأردن خلال توقيعه لمعاهدة السلام مع الجانب الإسرائيلي سنة 1994، في خضم التحولات التي يشهدها الإقليم والعالم".

ورأى المجتمعون أن "الأخطر في المواقف الإسرائيلية، أنها لا تقتصر على رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، أو نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الحالي، فحسب، بل على كل الأطراف الإسرائيلية".

وأضافوا: "الدولة الفلسطينية ليست أولوية لدى المجتمع الإسرائيلي اليهودي، ومن يتحدث بالدولة الفلسطينية اليوم في الداخل الإسرائيلي، لا يمتلك وزناً حقيقياً في المعادلة السياسية".

واعتبر المشاركون في الجلسة، أن "انزياح اسرائيل المستمر منذ ربع قرن نحو اليمين الديني والقومي يجعل الأردن بين اليمين واليمين المتطرف، ولا يحقق أي فرصة بأن يكون هنالك شريك إسرائيلي ليس فقط في حل الدولتين، بل في الملفات الأخرى أيضا، كما أن الأطراف الرئيسية في إسرائيل اليوم ترفض الانخراط في أية مفاوضات، بالتالي فإن فرصة اتخاذ إسرائيل كشريك تكاد تكون معدومة".

وأشاروا إلى أنه "على الرغم من هذا الانقلاب الإسرائيلي، وحالة التباعد السياسي التي تسود العلاقة الأردنية – الإسرائيلية، فإنه وبالتوازي مع هذا التباعد السياسي تشهد الساحة تقارباً اقتصادياً وأمنياً بين الطرفين، آخرها وضع السلع الاستراتيجية التي يحتاجها الأردن في سلة إسرائيل بقطاعي المياه والطاقة، ما يضع شكوكاً حول قدرة عمان على المواصلة في هذه المعادلة بالتزامن مع حالة الاضطراب المقلقة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية".

وشددوا على أن "خيار الإسرائيليين بما يتعلق بقيام الدولة الفلسطينية إقامتها خارج الأراضي المسيطر عليها، حتى لا تكون هنالك أغلبية ديموغرافية فلسطينية في الأراضي الواقعة تحت الاحتلال، وبالتالي فإن الحل الذي لا يكون على التراب الفلسطيني سيكون على حساب الأردن".

ودعا المشاركون إلى أن "تكون هناك خيارات أردنية لا تكتفي بأن تكون سريعة فورية، بل خيارات وخطط بديلة، وعلى المديين المتوسط والبعيد، خاصة وأن التهديد الذي يتعرض له الأردن وجودي استراتيجي، وليس آنيا أو ظرفياً".

وتجدر الإشارة إلى أن الأردن مرتبط باتفاقية تسوية مع "إسرائيل" منذ عام 1994، فيما عرف باتفاقية "وادي عربة" (صحراء أردنية محاذية لفلسطين)، والتي نصت على "إنهاء حالة العداء بين الطرفين، وتطبيق أحكام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي بشأن العلاقات بين الدول".

 

disqus comments here