"فلسطين جنة الله على الأرض".. قرى مهجرة ومدمرة ساحرة الجمال لم نسمع عنها!

هل سمعتم عن قرية فلسطينية سكانها جزائريون؟، ماذا تعرفون عن قرية "خبيزة" وجمالها الخلاب؟، وماذا تعرفون عن قرية البيرة.. ابنة بيسان وليست شقيقة رام الله بالضفة!

حتى عام 2019، لم أكن أعرف أن البلاد التي هُجر منها أجدادنا في النكبة كانت جميلة إلى هذا الحد، دائما ما كنت أظن- كشابة فلسطينية لم تزر تلك القرى في حياتها- أن القرى التي هجر منها أجدادنا كانت قرى بسيطة جدا، جمالها يختزل ببساطة الحياة فيها وأهميتها تنبع من كونها "الوطن المسلوب" فحسب.

دارت الأيام، وسنحت الفرصة عام 2019 أن أجول من شمال الأرض إلى جنوبها، في مسار استمر عاما كاملا، أسميته "عام الفرح" من عمري، زرت فيه العشرات من القرى المهجرة، بكيت في كل واحدة منها عن الاف اللاجئين الذين هجروا عنها قسرا، وكنت في كل مرة أعود وأخبر احد ابناء القرية اللاجئين في رام الله عما رأيته، عله يبلغ أبناءه أو أصدقاءه أو غيرهم عن هذا الجمال الخلاب المسلوب.

 

اكتشفت أن الصورة التي رسمتها للبلاد في مخيلتي قبل أن أزورها لم تكن كاملة، ولا أبالغ إن قلت بأنني في الداخل المحتل وحده رأيت مشاهد طبيعية لم أرها من قبل إلا في خلفية "الوندوز" التي تتبدل بشكل إلكتروني على جهاز الحاسوب.
مثلا.. في الداخل المحتل رأيت نبتة الخبيزة تنتشر على مد البصر في الطبيعة "هل تخيلتم جمال المشهد؟"، وفي الداخل المحتل مشيت في الوحل مسافة لا تقل عن 3 كيلو مترات، ثم وجدت نفسي أمام شلال عال جدا، كان صوت هدير المياه فيه يختزل جمال الكون "هل سمعتم الصوت؟"، وفي الداخل أيضا وجدت نفسي أصرخ فرحا أمام شلال آخر انتعشت روحي بنسيمه العطر "هل استنشقتم العبير؟".

 

وفي الداخل الفلسطيني المحتل رأيت نفسي أمام البحر لأول مرة... هل تخيلتم هيبة الحدث؟
في قرانا المهجرة لا يخلو كيلو متر واحد من مصادر الحياة "مصادر المياه"، فهنا شلال وهناك واد وبعده نهر، وكلها في كفة وجمال البحر وحده في كفة أخرى..

وحين يقول أحدهم أن فلسطين "جنة الله على الأرض"، فانه صادق بذلك، لأن فلسطين جنة الله على الارض فعلا، وما رأيته في قراها لم أره في أجمل دول أوروبا، ولتتضح الصورة أكثر سأنقلكم في جولة صغيرة إلى بعض هذه القرى..

 

قرية الخبيزة: هي إحدى قرى حيفا المهجرة، تبعد عنها حوالي 29 كم وتقع إلى الشرق منها، تشتهر بنبات الخبيزة الذي ينتشر فيها بكثافة، والذي سميت القرية نسبة له، الخبيزة بالإضافة إلى لونها الأخضر المميز فيها غدير مياه وشلال جميل جدا يتوافد الناس إليها من كل حد وصوب للاستمتاع بجمالها الطبيعي الخلاب.

أحمد سليم فحماوي أحد أبناء المنطقة، قال لوطن آنذاك بأن الخبيزة وجميع القرى التي تجاورها حوّلها الاحتلال إلى ركام إبان النكبة، وسرق حتى حجارة بيوتها حتى يستطيع محو آثار الحياة فيها.

من القرى التي تجاور الخبيزة، أم الشوف والسنديانة ودالية الروحة والبطيمات والكفرين، عدد سكانها عام 1948 حوالي 400 نسمة ومساحتها نحو 5 آلاف كم.

 

أم الزينات: اسمها أم الزينات وهي أم الزينات "الجميلات" فعلا، تقع قضاء حيفا المحتلة، على السفح الجنوبي لجبل الكرمل، سليمان الفحماوي أحد أهالي أم الزينات المهجرة، قال لوطن إن ام الزينات من أجمل قرى فلسطين، كانت بلد الحب والأمان والخيرات قبل احتلالها، بلد الصبر والرمان والزيتون.

وبين الفحماوي أن مساحة ام الزينات عام النكبة كانت تبلغ 22 الف دونم وكان يسكنها 2200 مواطن، كانوا يعيشون حياة هانئة وهادئة إلى أن احتلت "اسرائيل" قريتهم وهجرتهم عنها.

حين دخلنا أم الزينات كانت مجموعة من مواشي الاحتلال تتنعم بخيرات القرية وترقد بهدوء مكان أهلها المهجرين عنها غصبا... هل هناك ما هو أكثر من هذا ألما؟

جدير بالذكر أنه رغم محاولات الاحتلال اخفاء كافة معالم القرية من اجل التغطية على جريمته بتهجيره أهل ام الزينات عن ارضهم، إلا أن مقبرة القرية ما تزال قائمة وموجودة، بالإضافة لبعض الحجارة المنغرسة في الأرض والمتبقية من مدرسة القرية "كانت تدرس حتى الصف السابع".

 

البيرة: من اجمل قرى بيسان، تبعد عنها 7 كم، وتشرف على وادي البيرة الذي يجري إلى الشمال منها منحدراً من مرتفعات الجليل وهابطاً إلى غور بيسان ليرفد في النهاية في نهر الأردن، الوادي يعرف ايضا باسم وادي طابور ولكن الاحتلال يطلق عليه اسم "ناحل تافور".

القرية تمتاز بتنوعها البيئي الكبير، د. زياد عزت المحاضر في جامعة بيرزيت، كان أحد المشاركين في المسار الذي زار القرية، قال لوطن آنذاك حول مدى انبهاره بالتنوع البيئي في المنطقة: "فلسطين التي لا تزيد مساحتها عن 27 الف كم فيها 2500 نوع من الزهور، بينما بريطانيا العظمى على امتداد مساحتها لا يتجاوز عدد انواع الزهور فيها 1800 زهرة، هذا التنوع البيئي الكبير هو احد اسرار جمال فلسطين التاريخية.


معلول: إحدى قرى الناصرة المحتلة، ومن أجمل قراها، لا تزال معالم الحياة واضحة فيها إلى اليوم، فيها بقايا مسجد لم تقم فيه الصلاة منذ 74 عاما، وعلى بعد أمتار منه كنيستان اثنتان، ما يرمز إلى التكافل والتسامح بين أبناء معلول، كما اشتهرت بالصبر والتين الذي لا يزال حتى اليوم على أرضها.

معلول هي واحدة من أربع قرى فلسطينية هجرت ودمرت كاملة قضاء الناصرة، تبعد عنها 10 كيلمترات إلى الغرب، وكان يسكنها نحو 850 فلسطينيا، مسلمين ومسيحيين قبل النكبة، هجروا جميعا إلى لبنان وبعضهم إلى يافا ويافة الناصرة.
شاهد تقرير وطن عن معلول:

 

الشجرة: قرية صغيرة وجميلة وهادئة تقع على تلة متوسطة غرب طبرية، وتبعد عنها 37 كم، سميت بهذا الاسم نسبة إلى شجرة كبيرة عمرها مئات السنوات، كانت أهل القرية يقيمون بجانبها الفعاليات والاحتفالات والمناسبات قبل التهجير، قامت العصابات الصهيونية عام 1948بهدم القرية وتشريد اهلها الى سوريا ولبنان، والذين كان عددهم آنذاك نحو 900 نسمة.

أهل الشجرة عرفوا بقوتهم وجبروتهم حيث خاض الاحتلال 3 معارك حتى استطاع احتلالها، أحد أشهر ابنائها الشاعر عبد الرحيم محمود الذي قال في احدى قصائده الشهيرة: سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى، والذي استشهد في معركة الشجرة في 13-7-1948.

هوشة: تقع إلى الشرق من حيفا، تبعد عنها 14 كم، وهي واحدة من إحدى عشرة قرية فلسطينية مهجرة كان سكانها قبل النكبة جزائريين، جاؤوا إلى فلسطين بعدما قدم الأمير عبد القادر الجزائري الى دمشق عام 1855.

موسى الصغير، واحد من 400 جزائري صمدوا في الجليل، من بين 10 الاف جزائري كانوا يعيشون في فلسطين قبل النكبة، قال لوطن إن هوشة كانت قرية صغيرة يقطنها 460 نسمة عام 1948، وكان لها من الأراضي 4 آلاف دونم، وتعيش على الزراعة وتربية المواشي.

وبين الصغير أن ما يميز قرية" هوشة" هو أن سكانها من أصل جزائري، جاؤوا مع الأمير عبد القادر، ومنحتهم السلطة العثمانية آنذاك هوشة وعددا من القرى، مشيرا إلى أن سكانها تهجروا عام النكبة إلى شفا عمرو، بينما هجر قسم كبير منهم إلى مخيم اليرموك في سوريا.

 

إن كنتم تعرفون شخصا من هذه القرى، هجر أهله عنها قبل 74 عاما، شاركوا معه هذا التقرير، ليدرك الجمال الخلاب في قريته.

disqus comments here