تنوع المقاومة يعطي كثير من النتائج

يظن الكثير من الناس أن المقاومة هي القتال وإطلاق النار واستخدام الوسائل القتالية العسكرية ويغيب عنهم اشكالها المتعددة.  لا يوجد شكل واحد للمقاومة، فالمقاومة هي نهج ومنهج وأسلوب واشكال، فهي تشكل كل مناحي الحياة فهي قصيدة محمود درويش، وهي رواية «المتشائل» لاميل حبيبي، وهي اسير يتحدى السجان بأمعائه الخاوية، وهي سياسي محنك تعلم على يد ام امية الثوابت الوطنية، وهي طالب مبتعث يقيم معرض للتراث الوطني لينشر الهوية الوطنية، وهي قصص جد وجده لأحفادهم عن حياتهم قبل النكبة، وهي حجر يواجه دبابة صهيونية، وهي رصاصة تواجه طائرة، وهي صمود مواطن في وجه جرافه تقوم بهدم منزله ليستمر بالبقاء في خيمه على انقاض بيته، وهي الوقوف على حاجز لساعات بل لايام ليعبر نحو الاماكن المقدسة.
لقد اعاد الفلسطيني تعريف المقاومة واشكالها بعد أن كانت تعرف بالممانعة وعدم الرضوخ لتغييرات  وقوى مفروضة من الخارج أصبحت كل ما سبق من ابداعات للمواطن الفلسطيني أن كان لاجئاً في مخيمات الشتات، ام يعيش تحت بطش الاحتلال الصهيوني. فالمقاومة الفلسطينية هي حراك وسياسات ودعوات مستمرة تدعو وتدعم مقاومة الاحتلال الصهيوني واضطهاده للشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته تهدف لإزالة الاحتلال ورفعه عن أراضيه المحتلة ليقيم دولته الفلسطينية، لذلك يبتكر الشعب الفلسطيني اشكالاً متعددة للمقاومة إن كانت مقاومة شعبية أو مسلحة أو دبلوماسية فردية وجماعية.
يمارس الفلسطينيون حقهم بالمقاومة لتقرير مصيرهم الذي كفلته لهم قرارات الشرعية الدولية من خلال القرارات المتعددة الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي أهمها تقرير المصير للشعوب المحتلة وعودة اللاجئين.
يرى الجميع من قادة المجتمع الدولي أن الشعب الفلسطيني هو شعب اعزل لا يمتلك مقومات الصمود أمام ترسانة جيش الاحتلال الإسرائيلي ولكنهم يعلمون أن هذا الشعب يمتلك اقوى من ذلك بكثير، فهو يمتلك الارادة والايمان بالدفاع عن ارضه ووطنه فلا يختلف الفلسطيني عن بقية الشعوب التي كانت تحت الاحتلال والاستعمار. فلم يجد الشعب الفلسطيني حاضنة إلا نفسه ولم يجد الدعم من القوى التي تهيمن على العالم بل أن الفلسطيني لا يراهن على احد وإنما يراهن على راس ماله الذي يتلخص بالإرادة والوحدة.
ونحن نعيش ذكرى النكبة الفلسطينية الـ 74 ثابتون وعام بعد عام نثبت عكس ما كانت تؤمن به رئيسة وزراء الاحتلال الصهيوني جولد مائير بان «الكبار يموتون والصغار ينسون». فها نحن بعد 74 عام نقول لها «ها نحن نرث عن اجدادنا الصمود والتحدي، وها نحن نبتكر كل يوم وسائل للمقاومة والصمود في وجه ترسانتكم العسكرية. فاحد المواطنين الفلسطينيين قادر على اغلاق أكبر المدن المحتلة ويستطيع منع التجوال بها ولا يمتلك شيء سوى الإرادة. فليس الجيوش النظامية فقط من تحقق نتائج بل أيضًا ارادة فرد واحد تستطيع أن تهز كيان بكامله وتعطي نتائج إيجابية. فعلينا أن ننوع من مقاومتنا في شتى المجالات الثقافية والرياضية والدبلوماسية والتفاوضية وحتى المقاومة المسلحة التي تحقق نتائج وتقي شعبنا الدمار – نحلة واحدة لا تصنع العسل».

disqus comments here