الحاجة أم محمد... 74 عاماً على النكبة وحلم العودة لم يفارقها

74 عاماً على النكبة الفلسطينية، وأمل العودة مازال محفوراً في قلوب الصغار والكبار، فعلى الرغم من مرارة اللجوء التي تزداد عاماً بعد عام، إلا أن القضية تبقى حاضرة والقصة تروى في كل يوم، والأكف ترفع في ظلام الليل وفجراً وفي كل حين لتدعوا الله بالنصر القريب وبتحرير الأرض المقدسة.

الحاجة "أم محمد"، التي خرجت من فلسطين وهي في العاشرة من عمرها، إبان النكبة خوفاً وهرباً من مجازر العدو الصهيوني، تطمئن نفسها بالعودة بعد ٦ أيام إلى قريتها الناعمة شرق مدينة صفد المحتلة، لكنها لم تعد إلى يومنا هذا، فبقيت تعيش على الذكريات، على أجمل أيام حياتها، وكأنها لم تغب يوماً عن قريتها.

تحدق أم محمد في زاوية الغرفة لتنتقل في مخيلتها إلى قرية الناعمة وقبل أن تستعيد آخر أيامها هناك تقول ، كانت قريتي جميلة جداً ففيها أراضِ واسعة نعمل على زراعتها بالقمح والسمسم والبطيخ، وكان لدينا مكان مخصص للأبقار والماشية.

وتضيف: كانت أياماً جميلة نأكل من محاصيل أرضنا، الفقير فينا غني، إلى أن وقعت مجزرة دير ياسين، هنا بدأ تسليح البلدة لكن عدد الأسلحة كان قليل جداً، "كم بارودة لا تكفي الا لبعض الشبان، والسلاح قديم، "يعني بدل ما تجي لرصاصة بالعدو تجي بالشب يلي حاملها، واعطوا مع كل بارودة مخزن أو ٢، فصارت كل عائلة عندا مونة تروح تبيعا وتشتري فشك".

ولفتت إلى أن عصابات الهاجانا الصهيونية كانت ترتكب أبشع المجازر، "بهذاك الوقت كان عمي ابو عطية مختار وصلتوا رسالة من كامل لحسين أفندي، يلي كان يمون على الكل، بقول فيها لازم نطلع وبعد أسبوع رح نرجع، وأخذنا معنا المواشي ورحنا على قرية الطيبة وبقينا فيها ٦ شهور، القعدة طولت والعالم جاعت، واجا موسم حصاد القمح، وصار كل شب عندو دابة يروح يحصد ويجيب المحصول معو، وقت ما عرفوا الصهاينة صاروا يطلقوا النار على الشباب واستشهد عدد منهم".

بين كل جملة تقول الحاجة أم محمد "الله يهد الانجليز واليهود الصهاينة"، كيف لا وقد  عاشت رحلة طويلة لم تنته في جبشيت، لكنها تركت هناك قبر والدها الذي وافته المنية لتنتقل مع عائلتها إلى كفر رمان.

ثم تتابع الحاجة ام محمد " عملنا في جبشيت بالبلان ناخذها إلى النبطية للبيع، بعد عام كامل، قررت العائلة الانتقال إلى كفر رمان لإنها أقرب إلى النبطية، الحكومة جمعت كل العالم بمخيم النبطية بس نحن ما رضينا نروح، بقينا ٩ سنين بكفر رمان حتى يوسف بيك الله يرحمو قال لعمموتي بدنا نجنسكوا بس هني ما قبلوا وقالوا: في حدا ببيع وطنوا؟

وتابعت: "بعدني ما بنسى كيف كانوا أهل البلدة معنا، كانوا يعتبرونا جزء منن، ويعاملونا منيح، بس عملوا مخيم برج الشمالي قرروا كبار العائلة نجي حتى ما نبقى لحالنا".

عاشت الحاجة أم محمد في لبنان أضعاف ما عاشته في فلسطين، لكنها ما تزال تحلم بالعودة قائلة "والله، والله والله، كل يوم بقول يا رب يا رب، اهلك اليهود ورجعنا إلى وطنا فلسطين، حتى يكون النا وطن وأرض، مثل كل الناس".

وختمت بالقول: " أنه في كل يوم، عندما اخلد إلى النوم أضع رأسي على المخده وأدعو الله أن نعود إلى وطننا، وأن يثبت أقدام المقاومين، وينصرهم على عدوهم الصهيوني.

disqus comments here