جنبلاط: بئس الذين يريدون مصادرة القرار الوطني اللبناني المستقل لصالح محور الممانعة

 في عزّ الاستعدادات لاستكمال الدورة الثانية من #انتخابات المغتربين اللبنانيين في سائر أنحاء الانتشار اللبناني في العالم اليوم وغداً، اخترق الزعيم الدرزي، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد #جنبلاط، الحدث الداخلي الانتخابي، مُطلقاً النفير لطائفة الموحدين الدروز الى ذروته في مواجهة ما وصفه "الاغتيال الثاني" بعد اغتيال الزعيم كمال جنبلاط. وفي حين كانت تردّدت روايات وتقديرات مختلفة وعديدة عمّا يُمكن أن يحمله خطاب وليد جنبلاط من كبرى المؤسسات التي رعاها طوال نصف عقد من الزمن، وهي "مؤسسة العرفان التوحيدية" في السمقانية، جاء خطاب الزعيم الاشتراكي مدوّياً باستنفار نفير المواجهة عبر صناديق الاقتراع قبل أسبوع تماماً من موعد المواجهة الكبرى، إذ رمى بثقله وراء نجله رئيس اللقاء الديموقراطي تيمور جنبلاط وفي استنهاض الهمم وشحذها والحضّ على رد محاولات اختراق الجبهة الجنبلاطية انتخابيّاً من حيث يخطط له خصوم المختارة بدفع معروف من "محور الممانعة".

وتوجّه جنبلاط الى حشد كبير حضر الاحتفال بقوله: "بئسَ الذينَ يريدونَ مصادرةَ القرارِ الوطني اللبناني المستقل، لصالحِ محورِ الممانعة، محور التدمير ومحور التزوير، في كلِ موقعٍ من الجبلِ إلى الجنوبِ مروراً بالإقليم والبقاع وبيروت، إستشهدَ لنا وللحركةِ الوطنيّةِ مقاتلونَ في مواجهةِ إسرائيل، وهل لي أن أذّكرَ حديثي النعمةِ في الاستقلالِ والسيادة، كيف تصدّى كمال جنبلاط وحيداً مع فصائلَ من الجيشِ الشعبي، في بحمدون لجيشِ الوصايةِ، لجيش الاحتلال السوري، ولعملائِه، ومخابراتِهِ الذينَ قتلوهُ لاحقاً". وأشار إلى "أننا لن نسمحَ لأحدٍ بسرقةِ تراثِنا النضالي، تحتَ أي شعار، وسنقيمُ قريباً إن شاء الله نصباً تذكاريّاً لشهدائِنا في عين وزين كما فعلَ كمال جنبلاط في بقعاتا، تخليداً لشهداءِ ثورةِ 1958".

كما ذكّر أنّنا "لن ننسى الدورَ السياسي والإجتماعي للشهيد رفيق الحريري مع عروبةِ لبنان وأهلِ الجبل واسقاط السابع عشر من أيار". كما ذكر أن "مع الدولِ الأخرى، تحاورنا، منهم من تفهمَ، ومنهم من ظنَّ أن الـNew Jersey هي الحل، نحن بقينا، ورحلت الـNew Jersey، هذا غيضٌ من فيض".

وتوجّه جنبلاط للمشايخ قائلاً: "أما اليوم، وعلى مشارفِ إغتيالٍ جديدٍ عبرَ الانتخابات، أتوجهُ إليكم، إلى العمائمَ البيضاءِ، عمائمَ الحكمةِ والتوحيدِ والعقلِ والإيمانِ، عمائمَ النخوةِ والعزّةِ والكرامة، بأن نردَ الهجمةَ سويّاً كما فعلتم في جبلِ العرب، وكما فعلتم في كلِ موقعةٍ من حربِ الجبل، وذلكَ عبرَ صناديقِ الإقتراع، لمنعِ الإختراق، ومنعِ التطويعِ والتبعيّة". ولفت إلى أن "وإذا كان العمر قد شارف على شتائِه، إلا أن المسيرةَ مستمرة، مسيرةَ الأجداد، مسيرةَ كبيرنا كمال جنبلاط، فسِرّ يا تيمور، ومن حولِك أهلُ العرفان، والحزب، والوطنيين والعرب في الداخلِ والخارج، سرّ في عمليّةِ التحدّي في إعلاءِ شأنِ المختارة، وتراثِها العربي والفلسطيني، وسرّ في عمليّة حماية مصالحةِ الجبل، سرّ ونحنُ معك ودالي وأصلان، ولا خوفَ على المستقبلِ، فالرجالُ رجال، والمبادئُ مبادئ".

الجولة الثانية

أمّا على الصعيد الانتخابي، فاليوم سيكون ثاني أيام الاستحقاق الانتخابي النيابي اللبناني بإجراء الجولة الثانية من انتخابات المغتربين في 48 دولة في العالم تتّسع للانتشار اللبناني، غداة الجولة الأولى الجمعة الماضي التي شملت تسع دول عربية وايران. ويبدو واضحاً أنّ الجولة الثانية ستكون المحطة النهائية الحاسمة للحكم على حجم مشاركة الاغتراب في الانتخابات ومدى تأثيره حسابيّاً ومعنويّاً في رسم الاتجاهات التي ستسبق اليوم الانتخابي الكبير في لبنان الأحد المقبل في 15 أيار، إذ إنّ المعالم الأساسية للتصويت الاغترابي ستتضح إلى حدود بعيدة مع إقفال آخر صندوق في الدول الغربية والأجنبية بما يسمح على الأقل بمعرفة حجم المشاركة وتبين الخطوط العريضة للاتجاهات التي ستؤثر على نتائج الانتخابات كلّها.

ويُرجَّح ألّا ترتسم النتائج الكاملة لهذه الجولة لجهة حجم المقترعين وتوزع نسبهم المئوية قبل يوم غد الاثنين نظراً لفارق التوقيت بين لبنان والدول التي ستقفل فيها آخر الصناديق كالولايات المتحدة في ساعات متقدّمة من فجر الإثنين. وإذ بدا لافتاً أنّ سفراء لبنانيين عديدين في البلدان الغربية ولا سيما منها الأوروبية توقعوا كثافة في المشاركة تتجاوز الدورة السابقة، فإنّ ذلك لم يحجب المخاوف من ألّا تاتي المشاركة بالحجم المحكى عنه نظراً إلى الشوائب الحقيقية والجدية التي اعترت عملية توزيع المراكز الانتخابية في أكثر من دولة وبعد المسافات التي سيضطر ناخبون كثر لاجتيازها من أجل ممارسة حقهم الانتخابي بما قد يؤثّر سلباً على حجم المشاركة على الأقل في عدد من البلدان.

وعلى رغم أنّ الاستحقاق الانتخابي يتقدّم كل الاهتمامات حلّت أمس ذكرى 7 أيار وأرخت بظلالها على المشهد، خصوصاً أنّ الكثير من اللبنانيين لا يزالون حتى اليوم يحصدون تداعياتها. ونشر الرئيس سعد الحريري على صفحته في "تويتر" صورة وعلّق: "7 ايار... يوم أسود لن ننسى".

وعشية جولة الاقتراع الثانية في الإمارات و47 دولة في العالم غداً، بدأت صناديق اقتراع المغتربين، التي جرت في 10 دول هي مصر والكويت والسعودية وسلطنة عمان وإيران وسوريا والاردن وقطر والبحرين والعراق، بالوصول إلى لبنان تباعاً، فسلّم الديبلوماسيون الحقائب المتضمنة أصوات الناخبين المغتربين إلى مسؤولين في وزارة الداخلية حيث تم تسطير محاضر بها، قبل أن تتسلّمها عناصر من قوى الأمن الداخلي التي نقلتها بدورها الى مصرف لبنان.

واكتملت التحضيرات لانتخابات المغتربين التي ستُستكمل اليوم في الخارج، وأعلنت السفارات اللبنانية استعدادها لليوم الانتخابي الطويل، وجهوزيتها لفتح صناديق الاقتراع، فيما أبدى بعض اللبنانيين في الولايات المتحدة الأميركية تذمّراً بشأن الوصول إلى مراكز التي قالوا إنّها بعيدة عن منازلهم ولفتوا إلى أنّ حوالى 20 في المئة من اللبنانيين لن يتمكّنوا من الاقتراع.

وفي المواقف الخارجية من الاستحقاق، حضّ رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، السيناتور الديموقراطي بوب مينيديز، الحكومة اللبنانية على "ضمان إجراء الانتخابات المقبلة في الوقت المحدد، وبطريقة شفافة، وتمثيلية ونزيهة".وقال في بيان إنّ الانتخابات النيابية في لبنان "حاسمة"، إذ "سيدلي المواطنون اللبنانيون في الداخل وحول العالم بأصواتهم وسط أزمة اقتصادية غير مسبوقة دفعت كثيرين منهم إلى الفقر، بينما أجبرت آخرين على مغادرة البلاد بحثاً عن مستقبل أفضل". وأكد أنّه يؤيّد جميع "الناخبين اللبنانيين الذين ما زالوا ملتزمين بمستقبل ديموقراطي مزدهر لبلدهم، بمستقبل تسمح فيه سيادة القانون للحكومة بتوفير الخدمات الأساسية لمواطنيها ومحاسبة المتورطين في الفساد الذي أدى إلى كل هذه الأزمات الاقتصادية والانفجار المميت في ميناء بيروت في 4 أغسطس 2020".

disqus comments here