في اليوم العالمي لحرية الصحافة والإعلام

إحياءً لذكرى اعتماد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" إعلان "ويندهوك" الذي صدر خلال اجتماع للصحفيين الأفارقة في ناميبيا عام 1991، لتطوير صحافة حرّة ومستقلّة وتعدديّة، اختارت اليونسكو الثالث من أيار يوماً عالمياً لحرية الصحافة والإعلام . ومما جاء في نص إعلان ويندهوك التاريخي "لا يمكن تحقيق حرية الصحافة إلا من خلال إيجاد بيئة إعلامية حرة ومستقلة، تقوم على التعددية، كشرط مسبق لضمان أمن الصحفيين، أثناء تأدية مهامهم، ولكفالة التحقيق في الجرائم ضد حرية الصحافة تحقيقا سريعا ودقيقا".
يشكل اليوم العالمي لحرية الصحافة والإعلام، محطة هامة من محطات قضيتنا بعناوينها وما يتفرع عنها من مناسبات تستوجب منا التوقف عندها لنتذكر تلك الكوكبة من الصحفيين والإعلاميين من أبناء شعبنا الذين دفعوا حياتهم من أجل أن تصل صورهم وتقاريرهم وتغطيتهم إلى الرأي العام العالمي، موثقة ما يرتكبه العدو الصهيوني من جرائم بحق الشعب الفلسطيني. فكان منهم الشهيد والجريح والأسير، ومن لا يزال في ساحات المواجهة يُكمل مسيرة عمله الوطني قبل المهني انتصاراً ونصرة في حق شعبه على نيل الحرية وكنس الاحتلال.
في محطة يوم حرية الصحافة والإعلام، لابد من تسليط الضوء على ما تعرّض ويتعرض له الصحفيون والإعلاميون من انتهاكات ممنهجة، ارتكبتها ولا تزال سلطات العدو الصهيوني بحقهم، قتلاً واعتقالاً وإبعاداً وسحلاً في محاولة لتقويض دورهم المجتمعي والثقافي والسياسي. فقد أكدت الإحصائيات في العام 2021 على المستوى المرتفع في حجم الاستهداف المتعمد من قبل الأجهزة الأمنية والعسكرية الصهيونية للصحفيين ووسائل الإعلام الفلسطينية، بهدف تحييدهم وإبعادهم عن مسرح الجرائم المرتكبة تهويداً واقتحاماً واستيطاناً وإعداماً واعتقالاً وحصاراً وعدواناً. ومما جاء في تلك الإحصائيات الآتي : -
1. خلال العام 2021 بلغت الانتهاكات التي يمارسها العدو الصهيوني بحق الصحفيين 832 انتهاكًا لحرية الصحافة. وهي تأتي خلافاً للمادة 19 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان فيما يتعلق بحرية الصحافة، على الرغم أنّ حكومة الاحتلال موقعة على تلك الاتفاقيات. وقد ارتفعت حدت الانتهاكات في شهر أيار الماضي ، حيث تصاعدت حدّة الاعتداءات والملاحقة مع تصاعد المواجهة ، وتركّزت في القدس حيث شهدت ذروة المواجهة، ومنها اعتقال الصّحفيات جيفارا البديري والاعتداء عليها بالضّرب، بالإضافة إلى كل من هبة مكية وزينة صندوقة وحالة الصحفيّ علاء الريماوي الذي اعتقل على خلفية عمله الصّحفي وخاض إضراباً عن الطعام رفضاً لاعتقاله.
2. استشهاد الصحفي يوسف أبو حسين 33 عاماً من قطاع غزة، جراء تدمير منزله وهو بداخله في حي الشيخ رضوان. واستشهاد المذيع يوسف محمد أبو حسين في صوت الأقصى والتي تبث من غزة، واثنين من خريجي كليات الإعلام في القطاع هما عبد الحميد الكولك ومحمد شاهين، جراء قصف صهيوني خلال العدوان في أيار من العام الماضي.
3. 260 حالة اعتداء وإصابة توزعت في إصابة 13 صحفياً في قطاع غزة جراء تدمير منازلهم أو خلال إصابتهم من بشظايا صواريخ العدو، وهم يمارسون عملهم وقيامهم بدورهم في تغطية العدوان الغاشم على منازل المدنيين الأبرياء والأراضي الزراعية والمقار الحكومية والإنسانية والإغاثية، أو خلال تدمير مؤسساتهم الإعلامية.
4. 247 حالة انتهاك في القدس والضفة المحتلتين، استخدم فيها الاحتلال والمستوطنين كافة اعتداءاتهم على الصحفيين واستهدافهم بإطلاق الرصاص الحي والمطاط، وقنابل الصوت والغاز السام، وضربهم ضربا مبرحاً وإطلاق الكلاب الشرسة اتجاههم، عدا عن سحل عدد منهم من بينهم صحفيات، ورش العشرات من الصحفيين بالمياه العادمة، لمنعهم من التغطية.
5. تعرض أكثر من 116 صحفي وصحافية للاعتقال، والاستدعاء والاحتجاز والحبس المنزلي والإبعاد عن مدينة القدس او دخول المسجد الأقصى.
6. 52 انتهاك تنوع ما بين تمديد اعتقال الصحفيين لأكثر من مرة قبيل موعد الافراج عنهم، وتثبيت أحكام بحق صحفيين، واصدار أحكام بحق آخرين، وتأجيل محاكمة بعض منهم لا يزالون في سجون الاحتلال. علماً بأنّه لا يزال في سجون الاحتلال الصهيوني 116 صحفي.
7. رصد 207 حالة منع للصحفيين من ممارسة عملهم وتغطية الأحداث على أرض الميدان. كما منع الاحتلال مكتب وطاقم تلفزيون فلسطين من العمل في مدينة القدس المحتلة للمرة الرابعة على التوالي، في محاولة من الاحتلال لطمس ما يرتكبه من جرائم بحق المواطنين.
8. توثيق 5 حالات منع من السفر كان أشهرها منع الصحافية مجدولين حسونة من السفر، ومنع الصحفي علاء الريماوي وعاصم الشنار و8 حالات بتهمة التحريض .
9. العدو يُدمّر ويُحطّم ويُغلق أكثر من 62 مؤسسة إعلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من ضمنها تدمير طائرات الاحتلال في قطاع غزة خلال العدوان الاخيرة أكثر من 59 مؤسسة إعلامية وشركات انتاج إعلامي وفني ومطابع ودور نشر ما بين تدمير كلي وجزئي.
10. تسجيل 65 حالة بالضفة والقدس وقطاع غزة ، كان من ضمنها تضرر23 منزلاً للصحفيين، و5 مركبات خلال العدوان على قطاع غزة بشكل كلي أو جزئي، وكذلك مصادرة أجهزة ومعدات ومواد صحفية لمنازل صحفيين ومؤسساتهم الإعلامية وبطاقات صحافية بالضفة والقدس المحتلتين والتي بلغ عددها 26.
11. تسجيل 30 انتهاكاً بحق المعتقلين الصحفيين من قبل إدارة سجون الاحتلال. تمثلت في الاعتداء والتعذيب والمعاملة القاسية، ومنعهم من زيارة محاميهم وعائلاتهم لهم ، وتقديم لائحة اتهام لتواصل اعتقالهم، ورفض الافراج عنهم، والإهمال الطبي في علاجهم ، وفرض غرامات مالية باهظة وحرمانهم من حقوقهم المشروعة.
12. من أبرز حالات اعتقال الصّحفيين، اعتقال الأسير الصحفيّ السّابق رأفت أبو عايش، من سكان النقب المُحتّل، أثناء ممارسة عمله الصحفيّ في تغطية وقفة للطّلاب الفلسطينيين في جامعة بئر السبع أمام مبنى الجامعة ، احتجاجاً على ما يحدث في القدس.
وفي السياق لم تقف الانتهاكات بحق الصحفيين ووسائل الإعلام الفلسطينية عند ممارسات العدو، بل تعداها إلى الانتهاكات التي ارتكبتها سلطتي الضفة وغزة بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.

ومن المعيب في حالة الانتهاكات الفلسطينية الرسمية، أنها وفي الوقت الذي تتصدى فيه الجبهة الإعلامية لسياسات العدو الصهيوني من خلال فضح جرائمه، لا يزال يقبع في السجون الفلسطينية 15 صحفياً فلسطينياً. وقد سجّل العام 2021 ما يُقارب 210 انتهاكاً توزعت في رصد 201 انتهاكاً في الضفة المحتلة ، و9 في قطاع غزة.اعتقال واستدعاء واحتجاز 25 من الصحفيين ، وتمديد اعتقال 20 حالة ، واعتداء واصابة بلغت 36 حالة اقتحام وتحطيم، بينهم حالتين من الداخل المحتل و11 تهديد وتحريض، و55 حالة منع من التغطية وعرقلة عمل، واغلاق 25 مؤسسة وحجب مواقع وتجميد أرصدة ومضايقات. و10 حالات مصادرة لمعدات وبطاقات صحافية، وحالتي انتهاك في فرض غرامة مالية.

disqus comments here