المواقف العربية تجاه قضية الأسرى الفلسطينيين

مثلت القضية الفلسطينية عبر سنوات الصراع العربي الإسرائيلي جزءاً هاماً في وجدان كل عربي لأهميتها من الناحية القومية العربية، وما يجب أن تمثله بالنسبة لكيان الإنسان العربي, ومرت مواقف ولحظات تلاحم فيها الموقف العربي مع الموقف الفلسطيني الذي لا يتجزأ أي حزب أو منظمة أو حركة في فلسطين إلا واعتبر الأمة العربية هي امتداده الطبيعي، وهكذا ساهم العرب - خاصة خلال فترة الستينيات وبداية السبعينيات - في اعتبار القضية الفلسطينية هي لب القضايا التي على الأقل لا يختلف العرب على نصرتها بغض النظر عن اختلاف الوسيلة في ذلك.
كانت قضية الأسرى الفلسطينيين بمثابة القضية المتجددة دائماً بالنسبة للعرب, واستمرارها أصلاً مرتبطاً بديمومة المقاومة العربية والفلسطينية للاحتلال الاسرائيلي, ويمكننا فهم الموقف العربي اتجاه قضية الأسرى الفلسطينيين عن طريق معرفة مواقف المؤسسات والشخصيات الهامة إضافة إلى رائدة هذه المواقف والذي مثلته الجامعة العربية.
فقد ساهمت بعض المؤسسات العربية في دعم قضية الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية,  ومن أهم هذه المؤسسات :
* الرابطة المغربية لحقوق الإنسان: ويوجد عدد من اليهود المغاربة أعضاء في هذه الرابطة, بل أنها ساندت إضراب سجن عسقلان عام 1977م, ودعت حكومة المملكة لتقديم شكوى لمجلس الأمن ضد إسرائيل على خلفية إضراب الأسرى.
* الطوائف المسيحية والكنائس: ويمكن لنا رؤية موقفها ضد إسرائيل في قضية اعتقال المطران (كبوتشي) لدى السلطات الإسرائيلية, فتضمن نشاطها المطالبة بإطلاق سراح كافة المعتقلين الفلسطينيين.
* اتحاد المحامين العرب: والذي كان يعاني بنشاط إحصائي للمعتقلين وتخصيص محامين أجانب للدفاع عن بعض قضايا المعتقلين الهامة كقضية فدائيي عملية الساحل.
* المنظمة العربية لحقوق الإنسان : وقد نشطت مع بداية الثمانينيات خاصة في إدانة ممارسات إسرائيل في سجن أنصار وأيضاً سياسة الاعتقال الإداري.
* الهيئات النسائية والنقابية في الأردن : والتي نشطت في نهاية السبعينيات من خلال إرسال مذكرات وإقامة التظاهرات المؤيدة للمعتقلين في الأردن, وبالذات أمام السفارات الغربية ووكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.
وقد اهتمت جامعة الدول العربية بإبراز قضية الأسرى الفلسطينيين والدفاع عنها, فمنذ  اجتماع الدورة الخمسين لمجلس الجامعة وحتى الدورة السبعين التي عقدت في أكتوبر عام 1978م, ولا يكاد يخلو اجتماع بدون مناقشة انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان وخاصة ضد المعتقلين الفلسطينيين والعرب, وكانت تستغل هذه التوصيات بعدة وسائل أهمها :
* إرسال المذكرات إلى اللجان الدولية المعنية, خاصة اللجنة الدولية القانونية.
* تشكيل لجنة خاصة للتحقيق وجمع البيانات حول انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان.
* متابعة تقارير منظمة العفو الدولية.
* إرسال البرقيات إلى سكرتير الأمم المتحدة وأعضاء الجمعية العمومية ومجلس الأمن.
* رعاية العديد من المؤتمرات الخاصة أو التي يكون لموضوع الأسرى الفلسطينيين أهمية خاصة فيها وأهمها: (المؤتمر الإقليمي العربي لحقوق الإنسان الذي عقد في بيروت 10/12/1968م والمؤتمر العربي لمنع الجريمة ومعاملة المذنبين الذي عقد في الكويت 9/4/1970م).
* تقديم المساعدات المادية لأهالي الأسرى, وذلك عن طريق دعم مؤسسة أسر الشهداء التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية, بل أنها بعد منتصف السبعينيات أصبحت تتبنى توصيات منظمة التحرير بهذا الشأن, خاصة الدراسات التي كانت تعدها مؤسسة أسر الشهداء, خاصة موقف الأمين العام للجامعة                 (محمود رياض) على إنشاء صندوق لمعونة أسر الشهداء والمعتقلين الفلسطينيين.
* طرح قضية الأسرى الفلسطينيين للنقاش في الجمعية العامة للأمم المتحدة, كما حصل بعد إضراب سجن بئر السبع وعسقلان عام 1978م.
وقد وقفت بعض الشخصيات العربية الهامة إيجابياً مع قضية الأسرى الفلسطينيين, ففي عام 1972م استقبل المسئولون الرسميون الجزائريون برفقة مسئولي منظمة التحرير وعلى رأسهم (صلاح خلف) المعتقلين المحررين من السجون الألمانية استقبال الأبطال, والذين نفذوا سابقاً عملية قتل الرياضيين الإسرائيليين في ميونخ بألمانيا, وكذلك قرار الرئيس الجزائري (الشاذلي بن جديد) بإستقبال المعتقلين المحررين بصفقة التبادل في ديسمبر عام 1983م في معسكرات الثورة الفلسطينية في الجزائر وأمر بمساعدتهم, وكذلك كان يصل بين الفينة والأخرى مسئولون آخرون - وعلى مدى أشهر - كان عدد كبير من المسئولين العرب الذين يزورون الجزائر يقومون بتفقد أسرى الثورة الفلسطينية المحررين.
وإذا كانت القضية الفلسطينية تشكل قاسماً مشتركاً غير مختلف على تحقيق أهدافه بين الدول العربية, فقد مثل موضوع الأسرى لب وحدة الرأي فلم يسجل أي اختلاف لا على الهدف ولا على الوسيلة في هذا الموضوع, وبالتالي شكل وحدة الهدف والوسيلة بين الدول العربية سواءً في نشاطها في الأمم المتحدة أو اتجاه المنظمات والمجموعات الدولية الأخرى لحركة عدم الانحياز أو منظمة المؤتمر الأفريقي أو منظمة الدول الإسلامية, ونلاحظ مما تقدم بأن الموقف العربي يساند قضية الأسرى الفلسطينيين, ولكنه لا يرقى إلى الدرجة المطلوبة منه .
لذلك يجب على المؤسسات العربية العاملة في مجال الأسرى؛ الاعتصام والاحتجاج أمام السفارات لفضح العدو في ممارساته بحق الأسرى الفلسطينيين وانتهاكه لمبادئ القانون الدولي الإنساني, وعقد المؤتمرات واللقاءات وورش العمل والندوات لمناقشة قضية الأسرى وترجمة ذلك إلى لغات متعددة ونشرها في جميع الدول الأجنبية, وتحقيق الضغط المطلوب على الاحتلال الإسرائيلي للإفراج عن الأسرى, وليس فقط تحسين حياتهم داخل السجون والمعتقلات, وضرورة تحقيق الشراكة مع المؤسسات الدولية لتدويل قضية الأسرى ومقاطعة الاحتلال الاسرائيلي ثقافياً واقتصادياً وأكاديمياً وسياسياً ■

disqus comments here