رائد ريان.. تجربةٌ متكررة مع “الاعتقال الإداري” وإضرابٌ مستمر في رمضان

يجتمع كافة أفراد عائلة المعتقل المقدسي رائد ريان على مائدة الإفطار، ومقعده فارغاً، وفي كل مرةٍ تُعد فيها والدته طبقاً يُحبّه تتذكره وتبدأ بالتفكير به وبحالته خلف القضبان، وما يزيد من ألم فراقه إضرابه عن الطعام  منذ 18 يوماً.

المعتقل رائد يوسف ريان (27 عاماً) من قرية بيت دقو شمال غرب القدس، شرع بإضرابه المفتوح عن الطعام في السابع من نيسان الجاري؛ احتجاجاً على تجديد اعتقاله الإداري للمرة الثانية، وهو مُحتجز في سجن “عوفر”.

تقول والدته : والدموع تحتبس بعينيها إن “ظروف اعتقال نجلي صعبة جداً.. على الرغم من أن المنزل ممتلئٌ بالأفراد ولكن نشعر دائماً بالنقص.. حتى السعادة والفرحة تكون دائماً منقوصة وغير مكتملة”. 

لم يُعرض المعتقل ريان على طبيب ولم يخضع لأي فحوصات طبية منذ أن بدأ إضرابه، ويُعاني من آلام بالرأس وفي المفاصل، إضافةً إلى معاناته من ألمٍ في الخاصرة والركب، وصعوبة في المشي.

وتُبيّن والدته أن تجربة إضراب رائد عن الطعام تجربةً مريرة، ولم تشعر بها من قبل، وتُضيف: “عندما كنت أستمع عن الأسرى المضربين عن الطعام كنت أدعو لهم بالثبات والنصر.. للوهلة الأولى صُدمت وأخبرته بأن لا يُضرب في شهر رمضان؛ لأنه من الصعب أن يصوم مدّة طويلة ويفطر على ماء وملح”.

وتستكمل بغصّة: “مهما كان لا تستطيع الأم أن تتحمل فراق ابنها والبُعد عنه.. منذ لحظة اعتقاله لم يُسمح لنا بزيارته.. الله يرضى عنه ويثبته على الحق هو وكافة الأسرى”.

“حريةٌ مؤقتة”

يجلسُ بجانبها والده يوسف، ويعود بذاكرته لتفاصيل معاناة نجله رائد مع “الإداري”، فلم تكن هذه المرة الأولى التي يزجّ فيها داخل سجون المُحتل، حيثُ أمضى رهن الاعتقال الإداري 22 شهراً متواصلة.

ويقول: “تم اعتقال رائد في شهر يونيو عام 2019، وفي حينها كان الملف سري ولا يوجد قضية، وحكمته سلطات الاحتلال ستة أشهر إداري، ومن ثمّ ماطلوا واستمروا بتمديد الإداري حتى أكمل 18 شهراً خلف القضبان”.

ويتابع: “عندما تقدم المحامي باستئناف جددوا له الإداري لمدّة أربعة شهورٍ إضافية، أيّ أنه أكمل 22 شهراً في الاعتقال الإداري”.

 عانق ريان حريّته في الثامن والعشرين من شهر آذار/ 2021، وعاد لعمله وحياته، لكن سيف الاعتقال الإداري عاد مجدداً، ليبدأ فصلاً جديداً من المعاناة والألم خلف القضبان.

وفي الثالث من تشرين الثاني الماضي، اعتُقل ريان عقب دهم منزله واستجواب ساكنيه، ومن ثمّ حوّلته سلطات الاحتلال للاعتقال الإداري لمدة 6 شهور.

وبعدما اقتربت مدة الاعتقال على الانتهاء، تم تجديده إدارياً لمدة 4 شهور إضافية، ليعلن بعدها إضرابه المفتوح عن الطعام.

ويُبيّن والده أن إدارة السجون هددت ريان أنه في حال استمر بإضرابه عن الطعام لأكثر من 30 يوماً، سيتم نقله إلى سجن “الرملة”.

واختتم بقلبٍ مكلوم، قائلاً: “تمكنت من زيارة رائد مرةً واحدة أثناء تواجده في سجن النقب.. كانت معاناة كبيرة.. تخرج من الفجر وتعود لمنزلك بعد منتصف الليل فقط حتى ترى نجلك نصف ساعة من خلف الزجاج”.

disqus comments here