إغلاق معابر غزة.. ورقة ضغط إسرائيلية مهترئة هروبًا من المواجهة

يتفق مراقبون ومحللون على أنّ سياسة استخدام الاحتلال لمعابر غزة كورقة ضغط على الفلسطينيين ليست أمراً جديداً، لكنه يمارسها اليوم هروبًا من تصعيد عسكري ومواجهة مباشرة مع المقاومة في غزة.

وفي إطار حالة الحصار المشدد على قطاع غزة منذ أكثر من 14 عاماً، يدرك الاحتلال، وفقا لمحللين تحدثو : أنّ تلك السياسة المهترئة لا تجدي نفعاً، ولا تقوض المقاومة في غزة، ولا تثير عليها الرأي العام بسبب حالة الوعي من أهداف الاحتلال من وراء هذه الخطوة.

وأغلقت قوات الاحتلال، قبل أمس السبت، حاجزَي بيت حانون "إيرز"، وكرم أبو سالم التجاري، الواقعيْن شمال قطاع غزة وجنوبها، حتى إشعار آخر. ومنعت عبور العمال والتجار أو إدخال البضائع والمواد التموينية والمحروقات ومواد البناء لغزة، بزعم الرد على إطلاق الصواريخ، وسيتم بحسب إعلام الاحتلال فحص قرار إعادة فتح المعابر حسب التقييمات الأمنية العسكرية.

وكانت إذاعة جيش الاحتلال عدّت هذه خطوة غير مسبوقة، تتخذها القيادة العسكرية الإسرائيلية بدلاً من توجيه ضربة عسكرية على أهداف ومواقع حماس.

هروب من المواجهة

المحلل السياسي أيمن الرفاتي، يرى أنّ تخوف الاحتلال من خوض مواجهة جديدة مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ألجأه لاستغلال التحسينات والتفاهمات الاقتصادية كورقة ضغط على الفلسطينيين.

وأوضح الرفاتي أنّ الاحتلال يتهرب فعليًّا من الانجرار لمواجهة حقيقية مع قطاع غزة، في سياق عدد من المعطيات أبرزها اهتزاز حكومته، والخوف من ضياع المستقبل السياسي لنفتالي بينيت، وعودة نتنياهو.

ونشرت القناة السابعة الإسرائيلية خبراً مفاده أنّ "إسرائيل" تفكر في إعادة فتح معبر "ايريز" وعود الأمور إلى ما كانت عليه بعد يومٍ واحد فقط من الإغلاق.

وبحسب المحلل الرفاتي؛ فإنّ توجه الاحتلال لإعادة فتح المعابر بعد يوم واحد فقط من الإغلاق هو خشية من اتخاذ فصائل المقاومة خطوة باتجاهٍ قد يقود إلى إشعال فتيل النار من جديد، وهو ما لا يريده الاحتلال في المدّة الحالية.

تشديد الحصار

المحلل السياسي إياد القرا، يرى أنّ الاحتلال يحاول اللعب في أوراق الضغط على القطاع التي تجنبه الذهاب إلى مواجهة عسكرية مع القطاع.

ويعتقد القرا أنّ إغلاق معابر القطاع أمر لن يطول، مبيناً أنّ ذلك ينبع من عدة عوامل؛ أبرزها تجنب الذهاب إلى مواجهة عسكرية في الوقت الحالي على الأقل، وتجنب عودة المقاومة لاستخدام أدوات مختلفة من أجل إجبار الاحتلال على العودة للالتزام بالاتفاقيات الاقتصادية.

ويشير المحلل السياسي إلى أنّه ليس من مصلحة الاحتلال توتير جبهة غزة، قدر الإمكان، في سياق الأوضاع المتوترة في الضفة المحتلة، والقدس، والداخل أيضاً.

 

disqus comments here