"بلومبيرغ": خطة أميركية أوروبية لتوجيه ضربة قوية للرئيس بوتين

 يبحث مسؤولون أميركيون وأوروبيون اتخاذ إجراءات جديدة تستهدف "خفض إيرادات موسكو من مبيعات النفط"، وسط عقبات من بينها "غياب الإجماع الأوروبي"، ومخاوف من ارتفاع الأسعار بشكل حاد، ما قد يأتي بنتائج عكسية تمنح الكرملين مزيداً من الإيرادات.

وأوضحت مصادر لـ "بلومبيرغ"، رفضت كشف هويتها، أن من بين الخيارات المطروحة التي تتم مناقشتها، "فرض حظر على الواردات الروسية وتسقيف الأسعار (وضع حد أقصى لها)"، بالإضافة إلى "إيجاد آلية دفع تحجب الإيرادات التي حققتها روسيا منذ بداية الحرب في أوكرانيا".

وقال أحد المصادر لـ "بلومبيرغ" إن "الهدف من المحادثات، هو معرفة كيفية توجيه ضربة قوية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين".

وتتخوّف الولايات المتحدة الأميركية من أن يتسبب حظر صريح لواردات الاتحاد الأوروبي من النفط الروسي في ارتفاع الأسعار بشكل حاد، ما سيمنح الكرملين مزيداً من الإيرادات.

وقالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين يوم الخميس، إن "فرض حظر كامل قد يضر الاقتصادات الأوروبية بشدة، دون أن يكون له التأثير المأمول على روسيا".

وصمدت روسيا حتى الآن في وجه العقوبات الشاملة التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها، مع استعادة الروبل الكثير من قيمته التي فقدها في بداية الغزو الروسي لأوكرانيا. ولكن هناك تحذيرات من تأثر الاقتصاد الروسي بهذه العقوبات، إذ حذّر البنك المركزي هذا الأسبوع من انكماش عميق وطويل الأمد.

 وتوقع صندوق النقد الدولي انكماشاً بنسبة 8.5% في الناتج المحلي الإجمالي لروسيا هذا العام.

غياب الإجماع

​​​​​ويعمل الاتحاد الأوروبي حالياً على الحزمة السادسة من العقوبات، ويفكر أيضاً في إجراءات جديدة تستهدف قطاع النفط في روسيا، مثل القيود على بعض المنتجات النفطية وفرض ضرائب على الواردات.

وصرّح مسؤول السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل لوسائل إعلام إسبانية، الجمعة، أن "كل الاقتراحات التي وُضعت لم يتم الاتفاق عليها بشكل كامل بين الأعضاء الأوروبيين".

وتتطلب أي عقوبات يفرضها الاتحاد الأوروبي إجماعاً كاملاً بين دوله، ولكن تحركات حظر الغاز والنفط الروسي واجهت تحفظاً من بعض الدول، على غرار ألمانيا والمجر، وفق "بلومبرغ".

وقالت متحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي إن البيت الأبيض "يواصل التحدث مع الحلفاء الأوروبيين حول استراتيجيات تقليل الاعتماد على الطاقة الروسية".

عقوبات مقترحة

وذكرت مصادر "بلومبرغ" أن "الاتحاد الأوروبي يمكن أن يبدأ بطرح مقترحاته بشأن العقوبات الجديدة على روسيا، الأسبوع المقبل، على أعضائه لمناقشتها".

وذكر مصدر أن "التوصل إلى توافق في الآراء بشأن فرض حظر محدود على النفط الخام الروسي سيكون أسهل من تقييد واردات الديزل والمنتجات الأخرى".

ويدفع الاتحاد الأوروبي لروسيا نحو مليار يورو (1.1 مليار دولار) يومياً لإمدادات الطاقة، بينما حظرت الولايات المتحدة واردات النفط الروسي الشهر الماضي.

وقدمت إستونيا اقتراحاً ينص على تجميد دول الاتحاد الأوروبي حصة من عائدات الطاقة الروسية في حساب خاص، يتم رفع التجميد عليه بمجرد سحب موسكو قواتها من أوكرانيا.

وتأتي صادرات النفط الروسية إلى أوروبا على شكل نفط خام تتم معالجته في مصافي أوروبية لإنتاج الوقود، بالإضافة إلى استيراد مشتقات أخرى أهمها الديزل.

عقبات أوروبية

وبسبب ربط مصافي التكرير في شرق ألمانيا وبولندا وسلوفاكيا والمجر وجمهورية التشيك وسلوفاكيا بشبكة أنابيب رئيسية تنقل الخام من روسيا، سيكون إيقاف إمدادات الخام الروسي أمراً صعباً للغاية بالنسبة لبعض البلدان.

إن التوقف المفاجئ عن تدفق الخام الروسي قد يكون مشكلة خاصة في أجزاء كبيرة من ألمانيا، خصوصاً المناطق الشرقية من البلاد. وقال البنك المركزي الألماني، الجمعة، إن الاقتصاد المحلي قد ينكمش بنحو 2% هذا العام، إذا تصاعدت الحرب في أوكرانيا وأدى الحظر المفروض على الفحم والنفط والغاز الروسي إلى قيود على مزودي الطاقة والصناعة.

وقد يتسبب وقف استيراد وقود الديزل الروسي في مشاكل كبيرة، خصوصاً أنه يمثل 20% من الواردات الأوروبية.

disqus comments here