74 عامًا على مجزرة دير ياسين

صادف يوم السبت، الذكرى الـ74 لمجزرة دير ياسين التي نفذتها المليشيتان الصهيونيتان "الأرجون" و"شتيرن" في التاسع من نيسان/ أبريل عام 1948، واستشهد وفق تقديرات فلسطينية من 250 إلى 360 فلسطينيا.

 

وفي ذلك الوقت، ووفق شهادات الناجين، فإن الهجوم الإرهابي على قرية دير ياسين، الواقعة غربي مدينة القدس المحتلة، بدأ قرابة الساعة الثالثة فجرا، لكن الصهاينة في حينه تفاجأوا بنيران الأهالي التي لم تكن في الحسبان، وسقط 4 قتلى من الصهاينة، وما لا يقل عن 32 جريحا.

وبعد ذلك طلبت العصابات المساعدة من قيادة "الهاجاناه" في القدس وجاءت التعزيزات، وتمكّنوا من استعادة جرحاهم وفتح الأعيرة النارية على الأهالي دون تمييز بين رجل أو طفل أو امرأة.

وقد استعان إرهابيو المليشيات الصهيونية بدعم من قوات "البالماح" في أحد المعسكرات قرب القدس، حيث قامت من جانبها بقصف دير ياسين بمدافع الهاون لتسهيل مهمة العصابات المهاجمة.

وقال الكاتب الفرنسي، باتريك ميرسييون، عن تفاصيل هذه المجزرة "المهاجمين لم يخوضوا مثل تلك المعارك من قبل، فقد كان من الأيسر لهم إلقاء القنابل في وسط الأسواق المزدحمة عن مهاجمة قرية تدافع عن نفسها، لذلك لم يستطيعوا التقدم أمام هذا القتال العنيف".

وقد استمرت المجزرة الوحشية الصهيونية حتى ساعات الظهر، وقبل الانسحاب من القرية جمع الصهيانة كل من بقي حيا من المواطنين العرب داخل القرية وأطلقوا عليهم النيران.

ومنعت الجماعات اليهودية، في ذلك الوقت، المؤسسات الدولية، بما فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من الوصول إلى موقع الجريمة للوقوف على ما حدث على أرض الواقع.

مناحيم بيغن، كان رئيسا لعصابة "الهاجاناه"، وبعد تأسيس دولة الاحتلال أصبح رئيسا للوزراء، وقد تفاخر بهذه المذبحة في كتاب له فقال إن "لهذه العملية كانت نتائج كبيرة غير متوقعة، فقد أصيب العرب بعد أخبار دير ياسين بهلع قوي فأخذوا يفرون مذعورين.. فمن أصل 800 ألف عربي كانوا يعيشون على أرض إسرائيل الحالية لم يتبق سوى 165 ألفا".

وتابع قائلا: "لقد خلقنا الرعب بين العرب وجميع القرى في الجوار. وبضربة واحدة، غيرنا الوضع الإستراتيجي".

كانت مجزرة دير ياسين عاملًا مؤثرًا في النزوح الفلسطيني إلى مناطق أُخرى في فلسطين أو اللجوء للبلدان العربية المجاورة، لما سببته من حالة رعب عند المدنيين، ولعلّها الشَّعرة التي قصمت ظهر البعير في ازدياد نشاط الحاميات العربية وجيش الجهاد القدس واندلاع المعارك بين الفلسطينيين والمليشيات الصهيونية والتي انتهت بنكبة عام 1948.

وفي صيف عام 1949، استوطنت مئات العائلات من المهاجرين اليهود قرب قرية دير ياسين، وأطلق على المستوطنة الجديدة اسم "جفعات شاؤول بت" تيمنا بمستعمرة "جفعات شاؤول" القديمة التي أنشئت عام 1906، ولا تزال القرية إلى يومنا هذا قائمة في معظمها، وضُمت إلى مستشفى الأمراض العقلية الذي أنشئ في موقع القرية، وتستعمل بعض المنازل التي تقع خارج حدود أراضي المستشفى، لأغراض سكنية أو تجارية، وثمة خارج السياج أشجار الخروب واللوز، أما مقبرة القرية القديمة، الواقعة شرقي الموقع، فقد اكتسحتها أنقاض الطريق الدائرية التي شُقّت حول القرية، وما زالت شجرة سرو باسقة وحيدة قائمة وسط المقبرة حتى اليوم.

ويُذكر أن قيادات العصابات الصهيونية الإرهابية، هي من تولت مناصب إدارة دولة الاحتلال والحكومة الإسرائيلية، كان إسحاق رابين وأريئيل شارون من أبرز قادة منظمة "الهاغاناه" الإرهابية، ومناحيم بيغين من منظمة "الإرغون"، وإسحاق شامير من منظمة "شتيرن"، حيث صنفت هذه المليشيات إبان الانتداب البريطاني على فلسطين أنها "منظمات إرهابية".

disqus comments here