الانتخابات الفلسطينية ضرورة أم استجابة للضغوط

يشهد المواطن الفلسطيني حجم التباينات في الآراء والمواقف حيال الانتخابات التي تم تحديد مواعيدها عبر المرسوم الرئاسي الأخير، حيث يوجد شبه إجماع فلسطيني حول ضرورة تجديد الشرعيات لكافة مؤسسات صناعة القرار السياسي الفلسطيني، بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني، وذلك بهدف تفعيل هذه المؤسسات، وضخ دماء جديدة في شرايينها، وتوسيع دائرة المشاركة فيها لتشمل الاتجاه الإسلامي وتحديدا حركة حماس، لإدراك ما تمثله من ثقل ومكانة وتأثير في الشارع الفلسطيني.

علاوة عن خشية المواطن الفلسطيني مما يسمعه من ضغوط إقليمية وأوروبية وأمريكية، تحديدا لإجراء الانتخابات، لذا ما الهدف الرئيس من هذه الضغوطات، وماذا يقصد بفرض هذه الانتخابات المتأخرة أصلا، أتكون وسيلة إقصاء لبعض القيادات الفلسطينية الحالية، أم لفرض قيادات بديلة، وهل يصبح الخيار الديمقراطي الانتخابي عدوا لشعب يناضل من اجل الحرية حين يتم تهديده بنتائج انتخابات مهما كانت شفافة ونزيهة؟

ومن الجدير ذكره أن للمواطن الفلسطيني تجربه مريرة بهذا الصدد في انتخابات عام 2006.

بصرف النظر عن كافة المخاوف المحيطة بهذه العملية الديمقراطية، فضلا عن الجوانب الشائكة التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، بدءا من حالة الانقسام الفلسطيني بين شطري الدولة المأمولة، وحالة التراجع في الدعم السياسي العربي والإسلامي، وصولا إلى الضعف والترهل التنظيمي لمختلف القوى والفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حركة فتح، بكل ما تمثله من مكانة وارث وطني على مر العقود الماضية.

بات من واجب المستوى السياسي الفلسطيني، إعادة الاعتبار للمفاهيم والمبادئ التي غاب عن ممارستها خلال العقدين الأخيرين، وان كان متعذرا في بعض الجوانب، وذلك تشجيعا للمواطن الفلسطيني، للمشاركة الفاعلة في الانتخابات القادمة من خلال:

أولا التأكيد على دورية الانتخابات واحترام مواعيدها ونتائجها والتداول السلمي للسلطة.

ثانيا: الالتزام بمبدأ الشفافية والنزاهة في العملية الانتخابية.

ثالثا: أهمية المشاركة السياسية وتشجيعها وضمان تمثيل حقيقي للمرأة والشباب.

رابعا: احترام رموز الدولة الوطنية وعدم تقديس شخوصها.

خامسا: ضمان حق المواطن باختيار قيادته وواجبه بعدم التنازل عن هذا الحق.

أضحى لزاما على الكل الفلسطيني، إدراك الضرورة والتمسك بالأمل والعمل، وان إجراء انتخابات حرة ونزيهة تقود إلى طي صفحة الانقسام المدمر، وتفتح الطريق أمام إعادة بناء المؤسسات الوطنية، وفق مبدأ الشراكة الوطنية، وتوحيد نضال الشعب الفلسطيني، وتوفير مقومات صموده لمجابهة الاحتلال، على طريق انتزاع الحرية والاستقلال.

disqus comments here