إسرائيل تتوقع توسيع عدوانها في الضفة إلى غزة

تصعّد إسرائيل عدوانها على الفلسطينيين في الضفة الغربية بهدف تغذية هذا التصعيد أكثر واستدراج الأذرع المسلحة للفصائل الفلسطينية إلى شن عمليات. كذلك يتوقع جهاز الأمن الإسرائيلي توسيع هذا التصعيد إلى قطاع غزة، وأن تواجه الفصائل هناك صعوبة بعدم الرد على العدوان الإسرائيلي في الضفة والعدد الكبير من الشهداء فيها.
وذكر تقرير للمحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، الثلاثاء، أنه «واضح لجهاز الأمن الإسرائيلي أن عملياته العسكرية المتتالية في منطقة جنين ستجذب إلى المدينة، وخاصة إلى مخيمات اللاجئين، مقاومة مسلحة من جانب ناشطي الفصائل. والجهاد الإسلامي هو التنظيم العسكري الأقوى في المنطقة، لكن هناك منافسة، إلى جانب التعاون، مع حماس وكذلك مع الذراع العسكري لحركة فتح».
وأشار التقرير إلى أن زيادة حجم ووتيرة العمليات العسكرية في الفترة الأخيرة، يحدث بسبب إضافة أهداف أخرى للجيش الإسرائيلي، حيث تتعالى أسماء أخرى لناشطين كمن يعملون في التخطيط لعمليات، ولكن لأن إسرائيل أيضاً وجدت نفسها في منطقة بإمكانها الاشتباك مع الفلسطينيين فيها.
وبحسبه، فإنه «في بداية موجة العمليات المسلحة نشأ إحباط في جهاز الأمن إثر عدم توفر أهداف لاستهدافها؛ وارتباط منفذي العمليات الأخيرة بمنطقة جنين، منح جيش الاحتلال الإسرائيلي والشاباك عنواناً للرد عليها».
ولا ينحصر التصعيد الفلسطيني بمنطقة جنين ومخيمات اللاجئين والشهداء من الفصائل الذين سقطوا هناك. فقوات الاحتلال تصعد عدوانيتها ضد الفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة، من جنين شمالاً حتى الخليل جنوباً، ومعظم الشهداء في هذا الحيز لم يكونوا من ناشطي الأذرع المسلحة، وبينهم فتية أيضًا. ويطلق الجنود وأفراد الشرطة الإسرائيليين النار على الفلسطينيين بهدف القتل، بتشجيع من القيادة السياسية الإسرائيلية.
ففي حوسان استشهدت سيدة، أم لستة أطفال لمجرد اقترابها من مكان تواجد فيه جنود الاحتلال، الذين أطلقوا عليها النار دون أي سبب. وفي الخليل، استشهدت شابة بادعاء أنها حاولت تنفيذ عملية طعن، لكن حتى لو كان هذا صحيحًا، فإنه بالإمكان منع الطعن من دون قتلها. وصباح اليوم، استشهد عامل فلسطيني في مدينة عسقلان بعدما أطلق شرطي النار عليه بادعاء محاولة تنفيذ عملية طعن. وأول من أمس، أطلق ضابط في جيش الاحتلال الإسرائيلي النار على يهودي، قرب عسقلان بادعاء محاولة سرقة سلاح مجندة، وأرداه قتيلًا.
وأشار هرئيل إلى أن المشكلة المحتملة تتعلق بعواقب عدد الشهداء في الجانب الفلسطيني، وموت الناشطين المسلحين في جنين يعزز روح المقاومة ويوسع دائرة الانتقام. وتركيز (الاحتلال) العمليات العسكرية في جنين قد يسبب في نهاية الأمر عملية عسكرية واسعة ومتواصلة أكثر في المدينة ومحيطها. وللتأكيد على سعي إسرائيل للتصعيد، أفاد التقرير بأن «المسؤولين في جهاز الأمن كانوا يفضلون حدوث ذلك بعد انتهاء شهر رمضان، لكن ربما يسرع استمرار المواجهات بداية العملية العسكرية».
ولا يستبعد جهاز الأمن الإسرائيلي تصعيد مقابل قطاع غزة. «فقد درجت حركة الجهاد الإسلامي على الرد على مقتل ناشطيها في جنين ونابلس بإطلاق قذائف صاروخية من القطاع على إسرائيل. ويبدو الآن أن حماس تمارس ضغوطاً كبيرة على الجهاد في غزة كي تمتنع عن الانضمام إلى المعركة. وزعيم حماس في غزة، يحيى السنوار، يتحدث في أوقات متقاربة مع الأمين العام الجهاد الإسلامي، زياد نخالة، المتواجد في بيروت».
وأضاف التقرير أنه «كلما ارتفع عدد الشهداء في الضفة، يرجح أن تواجه حماس صعوبة في الاستمرار بسياسة الاحتواء وقد تحرر الحبل للجهاد، أو لناشطيها هي نفسها، والسماح لهم بإطلاق قذائف صاروخية من القطاع».
وفي هذه الأثناء، يستعد الاحتلال لتصعيد محتمل في القدس، خلال عيد الفصح اليهودي، الذي يبدأ مساء يوم الجمعة المقبل، حيث يخطط المستوطنون واليمين الإسرائيلي لتنظيم مسيرات استفزازية، بمصادقة سلطات الاحتلال الإسرائيلية، في البلدة القديمة والأحياء الفلسطينية في المدينة.
وأشار التقرير إلى أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية غير موجودة في شمال الضفة، جنين ونابلس، وخاصة مخيمات اللاجئين، منذ سنوات، تحسباً من الدخول في مواجهات مع الناشطين المسلحين. «وقبل عدة أشهر، تم تنسيق عملية أمنية للأجهزة في جنين، بدعم إسرائيلي، لكن نجاحه كان جزئيا. وفي شباط/فبراير الماضي، لأول مرة منذ نصف سنة، عادت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى حملات الاعتقال في مخيم جنين». ■
 

disqus comments here