أسرى "الهروب العظيم": فخورون بعملنا وبحثنا عن طرق أخرى لنيل حريتنا

ناقشت محكمة الصلح في مدينة الناصرة، أمس، عملية فرار الأسرى الفلسطينيين الستة من سجن "الجلبوع"، حيث جرى النظر في طلب النيابة العامة فرض عقوبات إضافية عليهم بعدما أعيد اعتقالهم خلال أسبوعين من فرارهم من السجن في عملية "الهروب العظيم".
وحددت المحكمة يوم 22 أيار موعداً للنطق بالحكم بحق الأسرى الستة.
الأسرى الستة هم: محمود العارضة (46 عاماً) من سكان عرابة قضاء جنين، يعقوب قادري (49 عاماً) من سكان عرابة قضاء جنين، أيهم كممجي (35 عاماً) من سكان كفر دان، مناضل انفيعات (26 عاماً) من سكان يعبد قضاء جنين، محمد العارضة (40 عاماً) من سكان عرابة قضاء جنين وزكريا الزبيدي (45 عاماً) من سكان جنين.
وعقب المحامي، خالد محاجنة، الموكل بالدفاع عن الأسير محمد العارضة، بالقول إن "المرافعة اليوم كانت ما قبل الأخيرة للأسرى، إذ إنها الفرصة الأخيرة التي منحت للأسرى التحدث أمام المحكمة، وستكون الجلسة النهائية للنطق بالحكم الأخير يوم 22 أيار 2022".
وأضاف إن "كل أسير ألقى خطاباً في قاعة المحكمة، إذ أجمع جميعهم على أنهم غير نادمين على الفرار من السجن بوساطة النفق، باعتبار أنهم محكومون بأحكام طويلة، ما جعلهم يبحثون عن طرق أخرى لنيل الحرية، دون التخطيط لإجراء أي عمل مخالف للقانون، فقد هرب الأسرى لرؤية عائلاتهم ونيل الحرية فقط، وقد وصفوا أن الإنسان دون حرية ليس بإنسان".
وأوضح محاجنة أن "الأسرى يعانون من أوضاع إنسانية وصحية صعبة جداً، إذ إنهم منذ إعادة اعتقالهم وهم في العزل الانفرادي، ومحرومون من الزيارات العائلية في السجون، وأيضاً هناك من يعاني من إهمال طبي بالإضافة إلى أن معاملة مصلحة السجون الإسرائيلية سيئة جداً منذ اعتقالهم".
ولفت إلى أن "طاقم الدفاع طلب من المحكمة عدم التعامل مع طلبات ورغبة النيابة العامة في زيادة عدد سنوات اعتقال الأسرى، لأن الأسرى محكومون فترات طويلة جداً، لذلك شدننا على أنه لا حاجة لزيادة مدة أحكامهم".
وختم محاجنة بالقول: "خلال جلسة المحاكمة تطرقنا إلى السياسة الإسرائيلية في التعامل مع الأسرى الذين يهربون من السجون، مقارنة بالدول الأوروبية التي لا تعاقب أو تزيد أحكام الأسرى الذين يهربون من السجون، كما شددنا على أن لا حاجة لزيادة فترات أحكام الأسرى".
واعتدى، أمس، أفراد من قوات وحدة "النحشون" التابعة لمصلحة سجون الاحتلال، بالضرب المبرح على عدد من الأسرى ممّن نفذوا عملية "الهروب العظيم" من سجن "جلبوع"، وذلك خلال جلسة تمديد محاكمتهم أمام المحكمة الإسرائيلية في الناصرة.
وأطلق أسرى "نفق الحرية"، عبارات مقتضبة تحدثوا فيها عن أوضاعهم في سجون الاحتلال والعزل الانفرادي، وأسباب حفرهم نفق "الحرية" في سجن "جلبوع"، وفرارهم منه فجر السادس من أيلول العام الماضي.
وقال الأسير أيهم كممجي من بلدة كفر دان غرب جنين: "أنا محكوم بالسجن مؤبدين وعزلت عن أفراد أسرتي لسبع سنوات، وكان هدفي من عملية الهروب من سجن جلبوع زيارة قبر والدتي، وأنا غير نادم على ذلك".
أما الأسير محمود العارضة من بلدة عرابة جنوب جنين، فقال أمام المحكمة: إنه أراد بهروبه من السجن أن يقول للأمة "إن هذا الوحش وهم من غبار"، وهو ما جعله هدفاً للاعتداء عليه بالضرب من قبل أفراد وحدة "النحشون" ممن كانوا من حوله، في محاولة منهم لمنعه من قول المزيد.
إلا أن العارضة استمر قائلاً: "أنا فخور بما عملت لأنني إنسان والإنسان دون حرية ليس إنساناً، وأنا تحت الاحتلال ومن حقي أن أتحرر بكل الطرق، وأنتم محتلون لأرضنا ومقدساتنا ومن حقنا كشعب أن نكون أحراراً".
وقال الأسير محمد العارضة من بلدة عرابة للقاضية: "لقد كنت عندما هوجمنا وضربنا من قبل وحدة النحشون هنا بهذه القاعة في هذه المحكمة التي هي محكمة عسكرية وليست مدنية كما تزعمون، وأنتم أخطأتم. باعتقادي أن هناك فرقاً بين المحاكم المدنية في إسرائيل والمحاكم الإسرائيلية العسكرية في الضفة الغربية، لكني لست نادماً على نزهة من خمسة أيام، وكنت مستعداً لأن أدفع حياتي مقابلها".
ومن وجهة نظر الأسير يعقوب القادري من قرية بير الباشا جنوب جنين، فإن هروبه من سجن "جلبوع" كان أهم عمل يقوم به في حياته، مضيفاً: "حتى اليوم أعاني من أوجاع وأتعرض لإهمال طبي".
بدورها، قالت المحامية حنان خطيب من لجنة شؤون الأسرى والمحررين، إن "الأسير أيهم كممجي قال خلال جلسة المحاكمة إنه محكوم بالسجن مؤبدين وعزل عن أفراد أسرته لمدة 7 سنوات، وكان هدفه من عملية الهروب من سجن الجلبوع زيارة قبر والدته وهو غير نادم على ما فعل".
وتابعت "أما الأسير يعقوب قادري فقال قبيل الجلسة إنه يعاني حتى الآن من أوجاع في مختلف أنحاء جسده وهم يتعرضون للإهمال الطبي في السجن، كما عبر عن فخره بما قام به وهو أفضل عمل قام به خلال الـ20 سنة الأخيرة، مضيفاً أنا طالب حرية ليس أكثر، أعدتمونا إلى التاريخ الذي أنتم اليهود عانيتم منه، اليهود هربوا من غيتوهات النازي هتلر، ألا يحق للفلسطيني ما يحق لكم؟".
يذكر أنه في 6 أيلول الماضي، تمكن ستة أسرى من تحرير أنفسهم من سجن جلبوع، فيما عرف فلسطينياً باسم "الهروب العظيم" عبر نفق حفروه في زنزانتهم، لكن أُعيد اعتقالهم خلال أسبوعين.

disqus comments here