الرد الصارم من بندقية رعد حازم

 شكلت عملية الشهيد رعد حازم رداً صارماً على جرائم الاحتلال حملت أهم وأبلغ رد على اقتحامات الاحتلال ومستوطنيه للمسجد الأقصى، وبعيداً عن عدد القتلى والجرحى الذين حصدهم الشهيد رعد بغزوته المباركة فان هنالك نصراً من نوع آخر حققته العملية البطولية و انعكاسات أمنية معقدة ستستمر لسنوات تمثلت في كشف عدد كبير من عناصر الوحدات الخاصة الصهيونية وحدة سيرييت متكال ، ووحدة لوتار ،ووحدة اليمام لوجوههم التي انتشرت صورها على البث المباشر خلال البحث عن الشهيد رعد حازم وهو ما يشكل نجاحاً مزدوجاً للعملية و فشلاً مضاعفاً للاحتلال الذي احترقت وجوه نخبته و وخاصة جنوده مما سيفرض تحديات حقيقية على عملهم في ساحات العمليات و جبهات القتال سواء في فلسطين أو خارجها ليكونوا بذلك هدفاً مكشوفاً للمجاهدين في الداخل المحتل وللعمليات الفدائية القادمة التي لن تتوقف وهنا يجب أن ندرك وصول رسالة قوية لقادة الاحتلال من خلال هذه العمليات التي أوصلتهم لينتهي بهم الأمر معوقين أمنياً أمام عبقرية المقاومة .
والان يمكنني القول ان العمليات الفدائية تجذرت عميقاً في الداخل الفلسطيني المحتل وفي الضفة والقدس وغزة وفي مختلف الساحات والجبهات وأصبح لدى الفدائيين في مختلف جبهات الوطن وساحات المواجهة مع الاحتلال الوعي الكافي لتحديد نقاط المناورة والارتكاز من دون أن يسمحوا بقلاع مكشوفة أو أن يستخدموا معادلات مستنفذة.

في شهر رمضان شهر الجهاد والانتصارات ومن مخيم جنين قلعة المجاهدين انطلقت العملية الفدائية نحو "شارع ديزنغوف" في تل أبيب لتكون طعنة غائرة في قلب العدو وفي وسط المركز الأمني للاحتلال الذي يعج بالتجمعات الاستخباراتية والمقاهي والمكاتب السياسية لتكون هذه العملية تأكيد جديد على أن العمليات الفدائية لن تتوقف و ستسمر في تكبيد الاحتلال الخسائر الأمنية والعسكرية فروح المقاومة مشتعلة بين الأجيال الشابة التي غرس فيها الوعي الوطني الثائر الذي يؤمن بحتميه الكفاح المسلح ومواصلة المقاومة ضد الاحتلال.
وهو ما أكده المحلل العسكري الصهيوني عاموس هارئيل أن هناك نقاط مشتركة بين عملية تل أبيب والعمليات التي سبقتها فجميعها وقعت في مراكز المدن ولم يكن لدى قوات الأمن أي معلومات مسبقة، كما أن هذه العمليات تركت توثيقاً مصوراً الأمر الذي أعاد الخوف في الشارع الصهيوني، وهذا يؤكد أن العمليات الفدائية نجحت في تطوير وتنمية استراتيجيات الصراع لتتجاوز العقبات والمشكلات التي وضعها الاحتلال كعوائق في طريقهم كالتنسيق الأمني والجدار الفاصل فأوجدت هذه العمليات سبل جديدة أحدثت كسراً لا جبر له في الجبهة الداخلية الصهيونية التي شاهدت العجز الأمني على شاشات البث المباشر لتسع ساعات وآلاف الجنود يبحثون هنا وهناك من دون جدوى .
ان الواضح أن أبعاد عملية الشهيد رعد حازم تدلل أنها ليست مجرد عملية عابرة بل هي دليل أن شبابنا أصبحوا مؤمنين و مقتنعين بحتمية العمل العسكري لاستعادة الحق الفلسطيني بعد فشل كل الحلول الأخرى منذ اتفاق أوسلو المشؤوم وحتى اليوم وأمام الظروف الإقليمية والدولية التي مثلت دافعاً إضافيا نحو هذا الخيار بداية من الانسحاب من أفغانستان والعراق وانسحاب الاحتلال من جنوب لبنان وقطاع غزة كل هذه الامثلة شكلت تحفيز جاد للشهداء للمزيد من العمليات الفدائية بعد ان فشلت العملية السياسية التي كانت ذراً للرمادي في العيون ووصلت لمرحلة التيه و الموت السياسي الذي يعيشه فريق أوسلو ممن يتبعونه نهج التنسيق الأمني الذي بات يتبنى رواية الاحتلال على النقيض من الإجماع الشعبي الفلسطيني الذي يحتضن المقاومة.

وعلى ضوء الاحداث الأخيرة فان استمرار عدوان الاحتلال على المسجد الأقصى و باب العامود من اقتحامات المجرم بن غفير ويائير لبيد ومعه قطعان من المستوطنين الارهابيين الذين يحملون ثقافة شريرة و عدوانية ستدفع نحو اشتعال معركة سيف القدس ٢ من أجل الدفاع عن القدس التي تمثل خط أحمر لا يمكن الصمت عن أي تجاوز بحقها، واليوم تعد العمليات الفدائية دليل واضح على تأسيس مرحلة نضالية جديدة في التصدي للإرهاب الصهيوني عنوانها العمليات الفدائية الفردية في قلب مدن الداخل المحتل لتنكشف بها هشاشة المنظومة الأمنية الصهيونية والضعف الكامل فيها ، وفي النهاية نحن شعب واقع تحت الاحتلال و المقاومة حق ديني وشرعي وقانوني مشروع ، و رغم ازدواجية المعايير الغربية في التعامل مع القضية الفلسطينية الا ان شعبنا مؤمن بحتمية الانتصار فهذا وعد إلهي، وإن التاريخ سيكتب ما صدحت به الصهيونية العربية من تساوق مع الاحتلال هم وأعوانهم في حضيرة التطبيع و المنسقين أمنياً و سيلعنهم التاريخ و ستلاحقهم وصمة العار .

disqus comments here