العمليات الفردية الفلسطينية تضرب المنظومة الأمنية الإسرائيلية

لا يزال الحديث في إسرائيل يدور حول عملية “ديزنغوف” في تل أبيب التي وقعت الخميس الماضي، وما تركته من تبعيات على الوضع السياسي الإسرائيلي وذلك في ظل العجز والفشل الذي يضرب منظومة الأمن لدى الاحتلال الإسرائيلي.

تلك العملية، التي نفذها الفلسطيني رعد حازم من مخيم جنين بالضفة الغربية، واستشهد بعدها بيوم في مدينة يافا في فلسطين المحتلة 48، خلال اشتباك مع القوات الخاصة الإسرائيلية بشكل منفرد.

ويري مراقبون بالشأن السياسي الفلسطيني، أن العمليات الفردية أو ما يطلق عليها لقب “الذئاب المنفردة”، تمثل أكبر تحدي أمام منظومة الأمن الإسرائيلية.

وتعد هذه العملية الرابعة في أقل من شهر، والعمليات الأربع نفذت في الداخل الفلسطيني 48 معيدة إلى الأذهان العمليات التي جرت في عامي 1996 و1997 وعامي 2001 و2002.

فشل السياسات الأمنية الإسرائيلية

وحول تأثر العمليات الفردية الفلسطينية، قال الباحث السياسي منصور أبو كريم: “هذه العمليات الفردية التي يقوم بها أفراد تمثل أكبر تحدي أمام منظومة الأمن الإسرائيلية، خاصة أن هذه العمليات يصعب جمع المعلومات حولها، لأنها أقرب إلى نموذج الذئاب المنفردة”.

وأوضح  أبو كريم، خلال حديثه ، أن هذه العمليات تؤكد أن ما يحدث داخل إسرائيل دليل على فشل السياسات الأمنية الإسرائيلية تجاه الشأن الفلسطيني، فخلال السنوات الماضية اعتقدت إسرائيل أنها استطاعت تدجين الشعب الفلسطيني من خلال القبضة الأمنية بعيدا عن الخيار السياسي الذي لا تفضله الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ صعود اليمين الديني لسدة الحكم قبل أكثر من عقد.

وأضاف: “نستطيع القول أننا أمام تحول مهم تجاه عودة العمليات داخل العمق الإسرائيلي، بعد فترة طويلة شهدت تراجع حدة هذه المواجهة، ما ينذر احتمالية مزيد من التصعيد على كافة الجبهات”.

تصعيد متواصل

وأوضح الكاتب والمحلل السياسي هاني العقاد، بقوله: “هذه العملية من شأنها أن تزيد درجة الاشتباك بين قوات الاحتلال وشرطته والمستوطنين والمواطنين الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية، وكما شاهدنا من اقتحام لمخيم جنين بالأمس، وقد لا تكون هذه العملية الأخيرة خاصة أنها العملية الرابعة في أقل من أسبوعين”.

وفي معرض رده على سؤال حول تدهور الأوضاع بسبب عمليات القمع الإسرائيلية، قال العقاد في حديثه لموقع قناة ” الغد”: “نحن أمام أيام متصاعدة وملتهب نتيجة لحالة  اليأس الفلسطيني الحاد وعدم اقتناع منظومة دولة الاحتلال أن أسلوب تجاهل الحلول الشاملة للصراع سيعقّد الصراع ويدخل الجميع في دوائر دامية والسلام المزعوم لن يحقق لإسرائيل أي سلام.

عملية ديزنغوف لها ما بعدها

ورأي الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، أن هذه العملية المنفردة، ضربة جديدة وجهت للاحتلال الإسرائيلي وفي قلب تل أبيب لتنسف بذلك النظرية الأمنية الإسرائيلية التي يتفاخر بها الاحتلال لأنه يقاتل في أرض العدو بعد أن أطلق “عملية كسر الأمواج” بعد العمليات الثلاث في بئر السبع والخضيرة وبني براك، محاولًا الذهاب إلى الضفة الغربية وإلى جنين تحديدًا لمواجهة المقاومين هناك.

وقال القرا: “عملية ديزنغوف لها ما بعدها، ونحن في الربع الأول من شهر رمضان الذي يتوقع أن يشهد عمليات مماثلة، ‏بل إن العملية أعادت الوعي للاحتلال الإسرائيلي بعمليات المقاومة خلال أعوام 93 و96”.

وتابع: “كذلك ضربات المقاومة في شارع ديزنغوف الأكثر شهرة في تل أبيب، كما فعل نشأت ملحم عام 2016 في دلالة واضحة على أن المقاومة حاضرة ومستمرة، وأن الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي صراع متواصل ولا يتوقف ما دام الاحتلال الإسرائيلي يقتل ويمارس الإرهاب ضد الفلسطينيين ويحتل أرضهم ويدنس مقدساتهم”.

تكثيف الإجراءات الأمنية

يذكر أن الشاب رعد فتحي حازم (29 عاماً)، الذي نفذ عملية إطلاق النار في شارع ديزنغوف وسط تل أبيب ليلة الخميس الماضي، استشهد في ساعات الصباح الباكر من يوم الجمعة، وذلك بعد مطاردة شاركت فيها أعداد ضخمة غير مسبوقة من الجنود وأفراد الشرطة الإسرائيليين، على مدار نحو 9 ساعات في تل أبيب ويافا.

وأصدر رئيس هيئة الأركان في جيش الاحتلال، أفيف كوخافي، تعليمات بتكثيف الإجراءات الأمنية في منطقة شمال الضفة الغربية المحتلة، وتعزيز الجيش في منطقة التماس مع الفلسطينيين.

وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال، في بيان صحفي: “تعليمات كوخافي جاءت بعد عملية إطلاق النار التي وقعت الخميس الماضي، في شارع ديزنغوف وسط تل أبيب، والتي أسفرت عن مقتل 3 إسرائيليين، واستشهاد المنفذ”.

disqus comments here