الضفة تؤازر جنين ومخيمها يتحدى الاحتلال ويتهيأ لمعركة جديدة

يبدو أن يقظة جنين، بدأت تنسحب على عموم الضفة الغربية المحتلة، وهو ما تجلّى بخروج مسيرات ووقفات احتجاجية في محافظاتها، نصرةً لجنين ومخيّمها.
ويبدو أن الضفة الغربية نهضت أخيراً لتساند جنين بعد استشهاد الشاب أحمد السعدي، وهو ما عبّر عنه الالتفاف الشعبي الواسع في عموم محافظاتها، والذي تزامن مع انطلاق حملة شعبية للتلاحم، والتأكيد على الوحدة بهدف التصدّي للعقوبات الجماعية الإسرائيلية المفروضة على جنين.
وإلى عشرات الآليات، خصّص جيش الاحتلال آليات إسناد احتياطية عند حواجز محيطة بمدينة جنين. وتحت غطاء طائرة استطلاع، وقوّة خاصة ترتدي زيّاً مدنيّاً، بدأ الاقتحام بنشر القناصة على أسطح عدّة مبانٍ وداخل الطوابق العلوية من منازل أخرى، لتندفع آلياته إلى أطراف المخيم، حيث منزل عائلة الشهيد رعد.
«كانت حرب شوارع حقيقية. الجميع رأى المقاطع المصوّرة للمقاومين في الشوارع، في مشاهد تعيد إلى الأذهان اجتياحات المدن في الانتفاضة الثانية. كانت أشبه بمعركة 2002، ولكن مصغّرة»، يقول أحد المقاومين من «كتيبة جنين»، «عندما وصل الخبر، جرى التعميم على مجاهدي كتيبة جنين بالنزول فوراً للتصدّي للاقتحام الإسرائيلي. وخلال دقائق، كانت عدّة مجموعات من المقاومين تتوزّع داخل المخيم، وفي المناطق التي لم يشملها الاقتحام، خشية أن يكون اقتحاماً واسعاً لكل المخيّم، وتحسُّباً لوجود قوات خاصة إسرائيلية بزيّ مدني».
وتخلَّل الاشتباكات المسلحة تفجير عبوات ناسفة مصنّعة محلياً أُلقيت على الآليات العسكرية، إضافةً إلى إطلاق النار في اتجاه قنّاصة جيش العدو وجنوده. وعلى رغم أن «مقاومي كتيبة جنين لم يتلقّوا تدريبات احترافية، لكنهم تدرّبوا في الميدان مثل غيرهم ممَّن سبقوهم من المقاومين الفلسطينيين.
وفي الاقتحام، أصبح هؤلاء يدركون خطر القنّاصة، وغالبيتهم يطلقون النار من وراء ساتر أو جدار، ولا يسيرون في المناطق المكشوفة أو غير الآمنة... نحن نتعلّم بالتجربة ومن أخطائنا»، وفق أحد مقاومي الكتيبة.
وفي هذا الإطار، يكشف مصدر، أن عدد مقاومي الكتيبة المطلوبين لجيش الاحتلال بلغ نحو 35 مقاوماً.
ويشي الوضع الميداني بأن معادلة التصعيد قائمة، وهذا ليس بجديد؛ لكن الجديد هو أن الفعل الشعبي على الأرض تصاعد خلال اليومين الماضيين، فيما وضعت الجماهير بصمتها في كثير من الفعاليات التي بدأت تتوسّع على غير العادة.
وهذه هي المرّة الأولى، منذ أسابيع، التي تخرج فيها مسيرات لنصرة جنين ودعماً لها، في مشاهد تشبه مسيرات مؤازرة غزة خلال معركة «سيف القدس» ■
 

disqus comments here