بدعوة من «أشد» إحياءً ليوم الأرض فهد سليمان: مقبلون على استحقاقات كبرى تستدعي تحشيد القوى وتعبئة الصفوف

■ قال فهد سليمان، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إننا مقبلون على استحقاقات كبرى تستدعي تحشيد القوى وتعبئة الصفوف دفاعاً عن قضيتنا وحقوقنا وأرضنا، فالأرض هي محور الصراع بين الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني، وبين الحركة الصهيونية ومشروعها الاستعماري الاستيطاني، والأرض هي مهد حضارة شعبنا، ومسرح تاريخه، وميدان بلورة شخصيته الوطنية، وبناء مستقبله السياسي والاجتماعي، الحضاري والثقافي.
وكان فهد سليمان يتحدث في ندوة شبابية، دعت لها أمانة اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني (أشد) في سوريا، عقدت في قاعة الشهيد خالد نزال في مخيم اليرموك.
وأضاف فهد سليمان: ولأن صراعنا مع المشروع الصهيوني هو من أجل استعادة أرضنا، واستعادة هويتها الوطنية المعترف بها دولياً، فهو صراع مستدام، بيننا وبين الحركة الصهيونية ودولة إسرائيل، لا يمكن أن يحسم بتسويات جزئية، بل بحل ناجز، يستند من خلالها الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير بحرية على كامل ترابه الوطني.
بين أهمية القضية ومدى الاهتمام بها
وعن القول إن الاهتمام بالقضية الفلسطينية قد تراجع على الصعيد الدولي والإقليمي وحتى العربي، دعا نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية للتمييز بين أهمية القضية وبين مدى الاهتمام بها. وأكد أن أهمية القضية الفلسطينية لم تتراجع، فهي قضية ذات أبعاد دولية وإقليمية وعربية، لا يمكن لأحد أن يخرجها من دائرة هذه الأبعاد، وهي قضية كبرى مدرجة دائماً على جدول أعمال المؤسسات الدولية، الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان وغيرها ...
وأضاف: إن الأمر بمدى الاهتمام بهذه القضية، هذا أمر غير ثابت، وللحركة الوطنية الفلسطينية ولشعبه الدور الأكبر في تعزيز مدى الاهتمام بالقضية على الصعد كافة، وإرغام الجميع على التعاطي معها كقضية مركزية ليس بالإمكان سوى التوقف أمامها.
وهذا يتطلب – من جملة ما يتطلب – كما أكد فهد سليمان، توحيد قوانا السياسية والحزبية والفصائلية في إطار الائتلاف عملاً بتجارب الحركات الوطنية، في إطار م. ت. ف. الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في ظل برنامجها، العودة وتقرير المصير والاستقلال والسيادة التامة.
قضية استراتيجية ذات تداعيات استراتيجية
ووصف فهد سليمان القضية الفلسطينية بأنها قضية استراتيجية سيكون لمصيرها تداعيات استراتيجية كبرى، فهي في موقع القلب من منطقة انتقل التعريف بها، من «الشرق الأدنى»، في ظل الهيمنة الاستعمارية البريطانية، إلى «الشرق الأوسط» في ظل التعريف الإمبريالي للولايات المتحدة. وأياً كان تعريف المنطقة من قبل الدوائر الغربية ووفقاً لمصالحها الاستراتيجية والجيوسياسية والجيواقتصادية، فإن الموقع الاستراتيجي لفلسطين، وقضية فلسطين، سيحافظ على ثباته، بل يتقدم أحياناً في ظل الصراع الاستراتيجي الذي تشهده منطقتنا، حيث تشكل القضية الفلسطينية، واحداً من ملفاتها الكبرى، المرتبطة عضوياً، واستراتيجياً، بكل الملفات الأخرى للمنطقة، كالتطبيع، والأزمة الإيرانية، والتحالفات الإقليمية على اختلاف اتجاهاتها.
الصراع مع المشروع الصهيوني والحتمية التاريخية
وحول حتمية الانتصار على المشروع الصهيوني في إطار مبدأ الحتمية التاريخية، حذّر فهد سليمان من الإنجرار وراء هذا المفهوم، لأن من شأنه أن يلحق الضرر بالوعي، وينعكس على الجهد النضالي، ويسقط من اهتمامات الحركة الوطنية العديد من الضرورات الملحة.
وأضاف نائب الأمين العام، أن الانتصار على المشروع الصهيوني يتطلب مسألتين لا تهاون فيهما وهما: أولاً وحدة الشعب وقواه، وهو ما نسميه الوحدة الوطنية، يجب أن نحافظ على وحدة الشعب الفلسطيني في كافة مناطق تواجده بأطر وأساليب وآليات، فاعلة ومنتجة، تأخذ بالاعتبار خصوصية المكان والظرف السياسي. أما الثانية فهي تحشيد القوى وتعبئتها، وهذا ما يستلزم برنامجاً سياسياً يترجم المشروع الوطني، تقوده مؤسسة تمثل عموم الشعب وقواه ومؤسساته الاجتماعية والنقابية والثقافية وغيرها، أي م. ت. ف. الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وإطاره الائتلافي.

البرنامج المرحلي والتعددية السياسية
وأوضح فهد سليمان أن التوحد حول البرنامج المرحلي، وهو البرنامج الوطني لعموم شعبنا الفلسطيني، لا يتعارض مع التعددية السياسية حتى البرنامجية وفي الحالة الوطنية الفلسطينية، طالما أن المرحلي، بما يستوجب من نسبة قوى، يفتح الطريق أمام ما هو أبعد، أي تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه بتقرير المصير على كامل ترابه الوطني.
واختتم فهد سليمان حديثه المطوّل، بالتأكيد مرة أخرى، على توحيد الصف الوطني، وتعبئته وتحشيد القوى، والالتفاف حول م. ت. ف. وبرنامجها الوطني، والدعوة لحوار وطني يعيد ترتيب الصفوف بما في ذلك إصلاح النظام السياسي الفلسطيني، ما يؤهله لاستقبال استحقاقات المرحلة القادمة من النضال الوطني، آخذين بالاعتبار الدروس الغنية لمعركة القدس في العام الماضي ■
 

disqus comments here