القدس تستصرخ مليارين مسلم

القدس المحتلة، حزينة، رغم فرحتها بقدوم شهر رمضان الكريم،، ورغم ذلك، شدة وتزول، فعبر التاريخ كانت ملازمة للوعي السياسي الجمعي للأمة، وما هي إلا غمامة صيف سرعان ما تزول.

ترى، هل يعلم مليارين مسلم في مشارق الأرض ومغاربها وفي شهر رمضان، أن جزء من عقيدتهم محتل؟! وان القدس والمسجد الأقصى مستباح للمستوطنين الذين يحملون عقائد فاسدة، وباطلة بأحقيتهم به، وان ثلاثة شبان استشهدوا في اليوم الأول من رمضان دفاعا عن القدس والمقدسات؟!

إن كانوا يعلموا فلماذا لا يحركوا جيوشهم الجرارة، لتخليصها من الاحتلال الغاشم، أم أن الوهن، وحب الدنيا،  والكوابيس تغشاهم؟! لا يصح أن يبقى خمسة مليون يسيطرون ويتحكمون بألفين مليون مسلم.

بلغ السيل الزبى، فالقدس، مكث الصليبيون فيها قرابة مائتي عام، واحتلوها 90 عاما متواصلا، فهل رضخت القدس لهم، ورضيت بهم واستكانت لهم؟!

معلوم من الدين بالضرورة، وواجب كل حر وشريف، وكل مسلم، الدفاع عن القدس المحتلة، فالمسجد الأقصى، لا يخص المقدسيين والفلسطينيين وحدهم دون غيرهم من امة المليارين، والاحتلال يريد أن يفرض بقوة السلاح أمنه واستيطانه وتهويده للقدس العربية المسلمة، والتي تستصرخ وتناشد صباح مساء.

استنفار الاحتلال، وهوسه الأمني والوجودي المصطنع، لن يحميه طويلا، فالقدس لها دلالات، وعقيدة دينية متجذرة راسخة رسوخ الجبال، يزداد لهيبا في شهر رمضان المبارك، وعلى الباغي تدور الدوائر.

"نفتالي بينت" يقوم بجس نبض الفلسطينيين والشارع العربي والإسلامي في تدنيس مستوطنيه للمسجد الأقصى، كي يهود وبقسم المسجد الأقصى، ويواصل خنق القدس بكتل استيطانية وتدمير بيوت أهلها، تارة بالهدم، وتارة أخرى بالمصادرة.

ما يجري للقدس من تهويد ساعة بساعة، ليس مقتصرا على حي من أحيائها كجبل المكبر أو سلوان أو الشيخ جراح او البلدة القديمة، وغيرها، بل يطال الاستهداف كل نقطة وحتى ذرة تراب في المدينة المقدسة.

خطط ممنهجة للسيطرة على القدس المحتلة، ذات رؤى وأبعاد إستراتيجية ما عادت تخفى على أي متابع ومهتم بشأن القدس، حيث تترك القدس المحتلة، وحيدة في مواجهة مخططات الاحتلال.

صحيح ان الاحتلال يبدو ظاهريا انه قوي اليوم، ولكنه ضعيف باخلاقه وقيمه ومجرد نمر من ورق، وواقع وجود الاحتلال وان طال ظاهريا في فلسطين، سرعان ما تجد الأمة الإسلامية طريقة تصحو بها، لإزالة الجسم الغريب ولفظه ، لغير رجعة.

في شهر رمضان لا يطلب اهل القدس الكثير، فهم يطالبوا الدول العربية بخطوات عملية بسيطة وسهلة، مثل إغلاق سفارات الاحتلال، ودعم الجهود المناوئة للاحتلال، وشن حملات إعلامية مكثفة تعري الاحتلال أمام الدول وشعوب العالم.

كل يوم وساعة، ما يمارس بحق القدس وسكانها ومقدساتها على درجة عالية جداً من الخطورة، وصل وتعدى الخطوط الحمر جميعها ويتطلب مواقف وأفعال فلسطينية وعربية وإسلامية نوعية، تتجاوز الروتين المعروف من بيانات الشجب والاستنكار.

ما يشحذ الأمل، ويجدده هو النفس المقاوم، ودعم الأحرار والشرفاء لمسرى الرسول الكريم، وفي هذا الشهر الفضيل باتت الفرصة مهيئة لنصرة القدس، فهل سيفعلها زعماء العرب والمسلمين؟!أم يضيعوا الفرصة الذهبية هذه؟!

disqus comments here